الجنيه السوداني يعاود الهبوط أمام الدولار

جنيه سوداني ودولار أميركي (الجزيرة نت)
جنيه سوداني ودولار أميركي (الجزيرة نت)

عماد عبد الهادي-الخرطوم

عاد الجنيه السوداني إلى الانكماش والتدهور أمام العملات الحرة -وعلى رأسها الدولار- ليبدأ الحديث من جديد عن السياسات التي تؤهل العملة الوطنية السودانية للصمود ولو لفترة وجيزة دون أن تتأثر بأي متغيرات اقتصادية داخلية كانت أو خارجية.
 
وعلى الرغم من الإجراءات الأمنية المشددة التي تتخذها الحكومة حاليا للحد من التجارة والمضاربة لجهة تجفيف سوق العملة الموازي فإن ذلك لم يمنع من تدهور الجنيه بشكل متسارع أثناء الفترة الحالية. 
 
وارتفعت أسعار العملات الأجنبية في السودان مقابل الجنيه السوداني في السوق الموازي أمس الأحد مع افتتاح تعاملات الأسبوع لتصل إلى أرقام غير مسبوقة.
 
وحسب متعاملين في سوق النقد، فإن الدولار سجل ارتفاعا بلغ به 38 جنيها مقابل 33 جنيها الخميس الماضي، مع ارتفاع ملحوظ في معدل التضخم للشهر الحالي والذي زاد فيه عن 35% بدلا من نسبة 34% في الفترة التي سبقته.
 
كما أن البنك المركزي لم ينجح في حماية قراراته بتحديد السعر الرسمي للدولار ليعلن أنه قرر أن يكون سعره لليوم الاثنين الموافق 30 أبريل/نيسان هو 27.0221 جنيها للحد الأدنى مع سعر تأشيري محدد بـ28.1480 جنيها بنطاق أعلى حدد بـ29.2739 جنيها للدولار الواحد.
الخبير الاقتصادي أحمد مالك (الجزيرة نت)

مشكلات هيكلية
ويعتقد خبراء اقتصاديون أن هناك مشكلات هيكلية في السياسات الاقتصادية التي تنفذها الدولة حاليا، خاصة أنها تنفرد بالتخطيط لتنفيذ تلك السياسات.
 
ومن بين الخبراء الاقتصاديين الذين يعتقدون بوجود سياسات خاطئة متسببة في تدهور العملة الوطنية الخبير الاقتصادي أحمد مالك الذي يجمل مؤشراتها في أزمة الوقود وتوالي ارتفاع معلات التضخم بالبلاد.
 
ويتوقع بعد ذلك حدوث نتائج سلبية في الربع الثاني من الموازنة الحالية بعد فشل الربع الأول منها وسقوطه دون أن يحقق أي نتائج اقتصادية إيجابية، في ظل غياب كامل للصادرات السودانية.
 
ويلفت مالك إلى ما سماه انعدام الثقة في القطاع المصرفي بعد الإجراءات الأخيرة التي حددت صرف مبالغ معينة للمودعين، مما دفع المواطنين والتجار لإدارة أموالهم بعيدا عن البنوك مما خلق ندرة في العملات الحرة.
 
كما لم يستبعد في تعليقه للجزيرة نت زيادة في أسعار السلع بنسبة تفوق 500% مع انخفاض جديد لقيمة الجنيه مقابل الدولار.

أستاذ الاقتصاد في جامعة النيلين حسن بشير (الجزيرة نت)

النقد الأجنبي
وفي ذات المنحى يذهب أستاذ الاقتصاد في جامعة النيلين حسن بشير حينما يرى أن انخفاض الجنيه نتيجة حتمية لسياسات تحرير السوق وتزايد الطلب على النقد الأجنبي لفك بعض الضائقات.
 
لكن المحلل الاقتصادي محمد الناير يذهب أكثر من ذلك ليحدد بعض العلل ليقول إنه ومنذ تشكيل المجلس الاقتصادي الرئاسي -يعنى بشؤون الاقتصاد في السودان يرأسه البشير- الشهر الماضي لم تتخذ الحكومة سياسات تحفز أو تمهد الطريق لتحريك قيمة الجنيه السوداني إلى الأعلى.
 
وبرأيه، فإن الحكومة اتخذت سياسات ذات طبيعة أمنية ضد المتاجرين في العملة، وهذا ليس بكاف دون إجراء تعديلات هيكلية على كيفية إدارة الاقتصاد السوداني.
 
ومع تلك الرؤى يقف بنك السودان المركزي معلنا أنه يعمل لأجل المحافظة على الاستقرار النقدي من خلال سياسة نقدية فعالة تقود إلى تقليل الضغط على العملة الوطنية.
 
ويعتقل جهاز الأمن السوداني العشرات من تجار العملة في خطوة استحسنها كثير من المتابعين الاقتصاديين، قبل أن يؤكدوا أن أولئك التجار ليسوا هم من يتسببون بصورة مباشرة في تدهور العملة الوطنية السودانية بقدر ما تتسبب بذلك سياسات اقتصادية أقرها بنك السودان المركزي من جهة ووزارة المالية والاقتصاد الوطني من الجهة الأخرى.
المصدر : الجزيرة