خبراء: مستقبل زاهر للتجارة الإلكترونية بقطر

جانب من جلسة ناقشت سبل تنمية التجارة الإلكترونية بقطر (الجزيرة)
جانب من جلسة ناقشت سبل تنمية التجارة الإلكترونية بقطر (الجزيرة)

محمد ازوين-الدوحة 


قال خبراء في التجارة الدولية إن التجارة الإلكترونية في دولة قطر ينتظرها مستقبل زاهر نظرا للقدرة الشرائية الكبيرة للسكان وانتشار استخدام الشبكة العنكبوتية، إلى جانب الاقتصاد القوي للدولة الذي يصنف ضمن أقوى اقتصادات المنطقة.

جاء ذلك خلال انطلاق أعمال منتدى التجارة الإلكترونية الذي نظمته وزارة المواصلات والاتصالات القطرية بمشاركة خبراء محليين ودوليين من شركات كبيرة مثل غوغل، و212 كابتال ومؤسسة التجارة الإلكترونية العالمية.

ويبحث المنتدى الاتجاهات والتطورات في مجال التجارة الإلكترونية في قطر وحول العالم، وسبل تطويرها وحشد الدعم من القطاعين العام والخاص للاستفادة من هذه التجارة، بالإضافة إلى مناقشة أبرز التحديات التي تواجهها محليا ودوليا.

وأكد مسؤولون قطريون أن نمو التجارة الإلكترونية في البلاد ماض بخطى ثابتة، وإن كان لا يزال يواجه بعض التحديات.

وأشار هؤلاء المسؤولون إلى أن الحكومة القطرية تعمل على رفع نصيب شركاتها الوطنية الصغيرة والمتوسطة من 33% حاليا إلى 70% بحلول 2022 لتصل القيمة الإجمالية لمعاملات الشركات القطرية العاملة في مجال التجارة الإلكترونية إلى 6 مليارات دولار بدل 1.3 مليار حاليا.

وقال وزير المواصلات والاتصالات القطري جاسم بن سيف السليطي إن التجارة الإلكترونية أضحت أمرا حتميا لا غنى عنه بفضل تنامي وعي المستهلكين وتوقعاتهم، وانتشار "البرودباند" الفائق السرعة.

وبحسب الإحصائيات فقد بلغ إجمالي حجم التجارة الإلكترونية العالمية من الشركات إلى الأفراد 2.2 تريليون دولار في عام 2017، ومع ذلك فإن المنصات القائمة والجهات الابتكارية لا تكف عن البحث المستمر لاكتشاف طرق جديدة لتعزيز تجربة المستهلك من خلال تقنيات مثل "البلوك تشين" والواقع المعزز وطرق التوصيل المتقدمة، يؤكد الوزير.

وأضاف الوزير أن قطر ستطلق مشروع علامة الثقة لشركات التجارة الإلكترونية نهاية العام، مشيرا إلى أن نسبة نمو انتشار هذه التجارة بين المستهلكين في قطر في العام 2017 بلغت 33%.

وأوضح أن التصنيفات الدولية لقطر في التجارة الإلكترونية ارتقت لتصل المرتبة 15 في 2017 مقارنة بالعام 2015، بالإضافة إلى وصول معدلات انتشار الهواتف الذكية إلى 94% وأكثر من 100% بالنسبة لمعدلات استخدام الإنترنت.

السليطي: قطر ستطلق مشروع علامة الثقة لشركات التجارة الإلكترونية نهاية العام (الجزيرة)

دعم كبير
وقالت وكيلة شؤون تنمية المجتمع الرقمي بوزارة المواصلات والاتصالات القطرية ريم المنصوري إن الوزارة قامت بدعم التجارة الإلكترونية عن طريق إصدار خريطة طريق وطنية بهذا المجال عام 2015، تضمنت ثلاثة مستويات متميزة قدمت حلولا ابتكارية للمعوقات الموجودة في مجال التنظيم والإمدادات والتحديات ذات الصلة.

وأضافت في تصريح للجزيرة نت أن الوزارة نفّذت مشاريع عدة على النطاق الوطني حققت نتائج ملموسة، شملت دعم وتيسير أنظمة الدفع الأتوماتيكي للشركات الصغيرة والمتوسطة، وتنظيم ورش تدريب متواصلة لأرباب الشركات العامة والخاصة، بالإضافة إلى إطلاق بوابة التجارة الإلكترونية التي وفّرت معلومات قيمة لصناع القرار في هذا المجال.

ونبهت المنصوري إلى جملة من التحديات التي تعترض وصول التجارة الإلكترونية في قطر إلى مستوى الطموح، وأهمها رفع نسبة التجارة الإلكترونية لدى الشركات الصغيرة والمتوسطة من 33% في العالم 2017 إلى 70% بحلول 2022.

تطور ونجاح
من جهتها قالت أمينة أحمدي، مؤسسة مشاركة في شركة أولى للملابس الرياضية، إن التجارة الإلكترونية في قطر تسير بخطى ثابتة نحو التطور والتوسع يدفعها نجاح معظم الشركات التي دخلت هذا المجال، والتي تلقت دعما كبيرا من حاضنة الأعمال القطرية.

فالنجاح في هذا المجال -تضيف أحمدي- يعتمد على أسس ثلاثة، الخبرة في العالم الرقمي، وتصميم المواقع بشكل احترافي، واكتشاف العملاء وإقناعهم بجودة المنتج.

وتابعت "ما إن أعلنا عن منتجات شركتنا على الموقع حتى بدأت الطلبات تنهال علينا من داخل قطر ومن خارجها، وهو ما يؤشر على تطور التجارة الإلكترونية في قطر".

وبيّنت في تصريح للجزيرة نت أن أهم التحديات التي ما زالت تواجه التجارة الإلكترونية في قطر هي مخاوف الزبون من الهجمات الإلكترونية وقرصنة معلوماته، وضعف مستوى الإعلانات لكن مع زيادة نسبة الوعي لدى شريحة الشباب والضمانات التي تقدمها الشركات يمكن أن تزيد مساحة الثقة لدى مستخدمي الإنترنت، توضح المتحدثة نفسها.

وفي كلمته التي قدمها بالمنتدى، قال الرئيس التنفيذي لمؤسسة التجارة الإلكترونية العالمية جورج أبراهام إن عوامل نجاح التجارة الإلكترونية في قطر متوفرة نتيجة الإمكانيات الهائلة المتمثلة في قوة الاقتصاد، وانتشار استخدام الشبكة العنكبوتية بين سكان قطر، والدعم الكبير الذي تقدمه الحكومة لرواد الأعمال.

المنصوري: الوزارة أصدرت خريطة طريق وطنية للتجارة الإلكترونية (الجزيرة)

وأكد أن ولوج هذا العالم يتطلب التحلي بالشجاعة وعدم الخوف لأن التجارة التقليدية بدأت شمسها في الأفول، حيث باتت الشركات العالمية الكبيرة تقدم بضائعها للمتسوقين داخل منازلهم وتوصل الطلبات إلى الزبون كما لو كانت وجبة غذائية، لا بل إنها اقتحمت على الأطفال الصغار غرف نومهم، وباتت تقدم لهم منتجاتها الخاصة بالأطفال من خلال الرسوم المتحركة وبأسلوب مشوق.

"إغراءات محبطة"
من جهته قال مؤسس شركة "212 كابتال" علي كاراباي إن التحديات التي تواجه التجارة الإلكترونية في المنطقة هي عزوف الشباب عن اقتحام عالم القطاع الخاص و"الإغراءات المحبطة" التي يقدمها القطاع العام التي تشجع على الراحة والروتين.

فأنا -يضيف علي- رجعت إلى تركيا من الولايات المتحدة ولاحظت الإمكانيات الكبيرة للنجاح في التجارة الإلكترونية، لكن ظلت مشكلة التمويل هاجسا تؤرقني وزملائي الذين أبدوا استعدادهم للشراكة معي وبعد إقناع جهات مالية تلقينا تمويلا بعشرين مليون دولار، وأطلقنا مشاريعنا وفي السنة الأولى وصل رأس مالنا لستين مليون دولار.

ويتابع "في اعتقادي أن رواد الأعمال القطريين لن يجدوا صعوبة في الحصول على تمويل لمشاريعهم الإلكترونية لأن اقتصاد قطر قوي والحكومة لديها خطة طموحة لدعم التجارة الإلكترونية، وهذه بيئة مساعدة نادرة يجب على الشباب القطري أن يستفيد منها".

المصدر : الجزيرة