برلين.. أزمة سكن بسبب ارتفاع الإيجارات

المتظاهرون طالبوا بإيقاف ارتفاع الإيجارات في برلين و استثمار الحكومة ببناء مساكن تعاونية (الجزيرة نت)
المتظاهرون طالبوا بإيقاف ارتفاع الإيجارات في برلين و استثمار الحكومة ببناء مساكن تعاونية (الجزيرة نت)

خالد شمت-برلين

باتت ندرة المساكن والارتفاع الحاد بإيجاراتها بمواجهة التزايد السكاني مثار جدل منذ سنوات بالعاصمة الألمانية برلين التي تقدر الإحصائيات الرسمية امتلاك 14% من سكانها البالغين 3.8 ملايين نسمة لمنازلهم، بينما يعيش 86% آخرون بمساكن بالإيجار.

ودفعت الشكوى من الارتفاع الكبير بالإيجارات واتساع حالات طرد المستأجرين من مساكنهم مؤخرا -بسبب عدم قدرتهم على سداد إيجاراتها- الآلاف من سكان برلين للتظاهر أمس السبت احتجاجا على ما وصفوه بتحويل العقارات إلى مشروعات مضاربات ومطالبة الحكومة بتدخل قانوني لإيقاف استمرار ارتفاع الإيجارات والاستثمار ببناء مساكن تعاونية.

ودعت للمظاهرة -التي جرت تحت شعار" معا ضد الارتفاع الجنوني للإيجارات وطرد المستأجرين"- 254 منظمة وجمعية مدنية.

وانطلقت من ميدان بوتسدامر بلاتز أحد أكبر ميادين العاصمة، وجابت شوارع رئيسة وانتهت بحي كرويتسبيرغ الشعبي الذي شهد تزايدا بحالات طرد المستأجرين بسبب مشكلات مع ملاك المساكن.

وقدر المنظمون عدد المشاركين في المظاهرة بـ 25 ألف شخص، في حين قدرتهم الشرطة بـ 15 ألفا.

نقص وغلاء
وعكست المشاركة الواسعة لأسر مع أطفالها وشبان ومسنين ولاجئين بالمظاهرة -التي جرت في جو ممطر- الفئات المتضررة بأزمة السكن الموجودة بالعاصمة.

وعبر هؤلاء المحتجون عن غضبهم بلافتات حملت عبارات مثل "مساكن برلين ليست كازينو للمضاربات، مشكلات المساكن بالعاصمة قنبلة موقوتة".

وقالت المتظاهرة سيمونا إن برلين تشهد أزمة مساكن تتزايد منذ سنوات بسبب قدوم أعداد كبيرة من الألمان من ولايات أخرى ومن مواطني دول جنوب أوروبا المأزومة للسكن فيها بحثا عن فرص حياة أفضل، وتحولها كعاصمة لهدف مغر للسكن لأعداد كبيرة من اللاجئين الذين توافدوا منذ عام 2015.

وأوضحت الموظفة الخمسينية للجزيرة نت أن نقص عروض السكن واكبه زيادة مستمرة وكبيرة في إيجاراتها مع بقاء الرواتب دون تغيير، وأشارت إلى أنها تمثل واحدة من شريحة آخذة بالتزايد لسكان يستنزفون 60% من رواتبهم في سداد الإيجار.

وصنفت دراسة بحثية بريطانية برلين واحدة من أكثر المدن العالمية غلاء لإيجارات المساكن، وقدرت ارتفاعها بنسبة 100% خلال العشر سنوات الأخيرة، بالمقابل أعلنت حكومة برلين خطة بناء 194 ألف مسكن تعاوني حتى عام 2030 بالولاية التي تحتاج 310 ألف مسكن من هذه النوعية لتجاوز أزمتها.

سكان في برلين يرفعون لافتة تعبر عن رفضهم لتحويل أسعار الإيجارات لمضاربات (الجزيرة)

لكن متظاهرين آخرين تحدثت إليهم الجزيرة نت اعتبروا أن هناك أوجها أخرى للأزمة غير بناء المساكن، وقالت فيكي الموظفة الشابة ذات الأصل الآسيوي إن اسم عائلتها الأجنبي مثال لعائق كبير يحول دون حصول المهاجرين والأجانب على فرص مناسبة للسكن.

وأشار فرانك المتقاعد السبعيني إلى أن ارتفاع قيمة الإيجارات في برلين بنسبة 20% العام الماضي وحده وبقاء معاشه التقاعدي دون زيادة، أرغمه على ترك منزله الذي ولد فيه بسبب عجزه عن سداد إيجاره.

تأييد حكومي
ورأت الفنانة الشابة ألكسندرا أن مشاركة أعداد كبيرة بالمظاهرة يعكس واقعا لمشكلات اقتصادية واجتماعية يمكن أن تتفاقم ببرلين ومدن أخرى إن لم تتدخل السلطات لحل أزمة السكن.

وأوضحت أنها تمثل فئة كبيرة ممن فقدوا عملهم وتوجب عليهم ترك مساكنهم الذي خططوا حياتهم للاستمرار فيها، لأن المكاتب الحكومية لإعانات البطالة تعتبر أن إيجاراتها مرتفعة.

وفي مقابل الشكاوى، تمنت فرانسيسكا شولتا المتحدثة باسم الاتحاد المنظم للمظاهرة أن تشكل ممارسة الفعالية الاحتجاجية ضغطا على السياسيين لإجراء تعديلات جذرية بقوانين الإسكان وإيقاف الارتفاع المستمر للإيجارات عبر إجراءات قانونية تفرض غرامات على الملاك المخالفين، وإلغاء الرسوم المفروضة على المستأجرين عند تجديد المساكن القديمة.

من جانبه، وجه رئيس حكومة برلين المحلية ميشائيل موللر بيانا للمتظاهرين عبر فيه عن تأييده لفعاليتهم باعتبارها تحركا من المجتمع المدني للمطالبة بمساكن بأسعار مناسبة، وأشار إلى استنفاد حكومته للإمكانيات القانونية المتاحة لها وحاجتها إلى تدخل الحكومة الاتحادية لحل مشكلات السكن وتنفيذ ما تعهدت به.

المصدر : الجزيرة