الإبراهيم: نتوسع سياحيا رغم تأثيرات الحصار

الإبراهيم: سنقدم لزائرينا بمونديال 2022 نموذجا سياحيا حضاريا يعبر عن أصالة ثقافتنا (الجزيرة نت)
الإبراهيم: سنقدم لزائرينا بمونديال 2022 نموذجا سياحيا حضاريا يعبر عن أصالة ثقافتنا (الجزيرة نت)

خالد شمت-برلين

بعد إطلاق قطر إستراتيجيتها الوطنية للسياحة عام 2017 تحوّل القطاع السياحي إلى خامس مصدر للدخل القومي بهذا البلد، الذي يخطط للوصول بمساعدة هذه الإستراتيجية لاستقبال 5.6 ملايين سائح مع استضافته مونديال 2022 لكرة القدم.

الجزيرة نت التقت في بورصة برلين السياحية العالمية رئيس قطاع تنمية السياحة بالهيئة العامة للسياحة في قطر حسن الإبراهيم، وسألته عن ملامح هذه الإستراتيجية ونمو قطر في السوق السياحية الألمانية والأوروبية، وخطط الدوحة السياحية لبطولة كأس العالم 2022، وتأثيرات الحصار على السياحة القطرية، وكان الحوار التالي:

حدثنا بداية عن مشاركة قطر هذا العام ببورصة برلين السياحية العالمية؟

البورصة تعد أهم معرض وسوق سياحي بالعالم، ومشاركتنا فيها هذه السنة جاءت بعد بدء تطبيق الإستراتيجية الوطنية للسياحة 2017-2023، الهادفة إلى تكثيف الترويج لقطر كوجهة سياحية عالمية رئيسية وتنويع أسواقها. وجناحنا ببورصة برلين يضم الهيئة العامة للسياحة والخطوط الجوية القطرية وشركة "اكتشف قطر" التابعة للخطوط القطرية، و24 مؤسسة من القطاع السياحي؛ تشمل فنادق وشركات متخصصة في إدارة الوجهات السياحية. ونركز بحضورنا على العروض الترفيهية المتميزة والسياحة البحرية، خاصة بعد تحول قطر لوجهة عالمية معروفة بسياحة المؤتمرات.

ما وزن السوق الألمانية بخططكم السياحية؟

نحن نولي أهمية كبيرة لسوق "العالم الألماني"، وأعني بهذا سوق الدول الناطقة بالألمانية (ألمانيا والنمسا وسويسرا وأجزاء من إيطاليا ولكسمبورغ وإمارة ليشتنشتاين(، لكونها سوقا رئيسية للنمو وجذب السائحين، وزارنا من ألمانيا وحدها العام الماضي أكثر من ستين ألف سائح بزيادة 23% عن العام السابق، و12% أكثر من السائحين من باقي الدول الأوروبية، وعام 2018 شهد بداية واعدة؛ حيث بلغ متوسط زيادة عدد السائحين من هذه السوق في شهري يناير/كانون الثاني وفبراير/شباط 84% مقارنة بأعداد الشهرين نفسهما من العام الماضي، بسبب الرحلات البحرية والمستفيدين من تأشيرة العبور المجانية بزيارة قطر.

ما أبرز عروضكم للسائحين من السوق الألمانية؟

نهتم في عروضنا بشكل رئيسي بساحة التجارب الأصيلة المتميزة المعتمدة على تجربة السائحين الذين يسافر معظمهم لتجربة جديدة تختلف عما ألفوه ببلدانهم، وإضافة إلى سياحة الأعمال والترفيه العائلي والفعاليات الرياضية وسياحة الأعمال، أصبحنا نركز كثيرا بترويجنا على السياحة البحرية ذات النمو المضطرد، والنصيب الأكبر منها سيكون للسوق الألمانية.

السياحة البحرية هي مدخلنا للجمهور الألماني وحققنا فيها العام الماضي زيادة بلغت 1000%، ونتوقع استمرار هذه الزيادة بعد اتفاقنا مع شركتي توي وعايدة العملاقتين على تدشين خط بحري وتنظيم رحلات بحرية لبواخرهما إلى قطر، وهو ما ترجم عمليا لاستقبال قطر 17500 سائح ألماني بالرحلات البحرية العام الماضي.

قطر تشارك ببورصة برلين بجناح لهيئة السياحة والخطوط القطرية وشركة "اكتشف قطر" و24 مؤسسة فندقية وسياحية (الجزيرة)

حدثتنا بالبداية عن إستراتيجية قطر الوطنية للسياحة، فما أبرز ملامحها؟

هدف هذه الإستراتيجية حوكمة وتنظيم القطاع السياحي والتخطيط له والترويج لقطر كمقصد سياحي عالمي، وتمت بموجب هذه الإستراتيجية إعادة هيكلة القطاع السياحي عبر تأسيس مجلس وطني للسياحة برئاسة رئيس الوزراء وعضوية مجموعة من الوزراء، وتمثيل القطاع الخاص السياحي بعضوين يختارهما مجلس الوزراء، وهذه أول سابقة من نوعها بالخليج.

وستكون للإستراتيجية آليات مساعدة للتطوير والترويج والمعارض والمؤتمرات.

ما النتائج التي تحققت عمليا بعد بدء تطبيق هذه الإستراتيجية؟

تطبيق هذه الإستراتيجية العام الماضي فتح المجال أمام المواطنين والمقيمين في ثمانين دولة من الحاصلين على تأشيرة دخول للوجهات الرئيسية في أستراليا ونيوزيلاند والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون الخليجي، للإعفاء من التأشيرة السياحية، وهو ما سيسهم بزيادة القدرة التنافسية لقطر، والترويج لها كمقصد سياحي عالمي وتنويع أسواقها، وتنويع المنتج السياحي لخدمة الشرائح والأسواق المستهدفة.

ما هذه الأسواق والشرائح المستهدفة الآن؟

في البداية خططنا للتركيز على شرائح العائلات والباحثين عن استجمام في عشرة أسواق رئيسية، والآن نقوم بتأسيس مكاتب سياحية جديدة والتركيز على بعض الأسواق الثانوية، ليكون لنا إطار متنوع لا يقتصر على سوق محددة تجنبا لحدوث كساد مستقبلا بسوق ما.

هل وضعتم خطة للترويج السياحي لبطولة كأس العالم لكرة القدم التي ستستضيفها قطر عام 2022؟

سنطلق إستراتيجية واسعة سيتعاون فيها القطاعان الحكومي والخاص للترويج لهذه البطولة بعد الانتهاء من مونديال روسيا، وسنبني في هذه الإستراتيجية على استثماراتنا الهائلة منذ عقود في مجالات الفنادق والبنية التحتية وإقامة عدد كبير من المتاحف والمعارض الفنية.

ما عدد السائحين المستهدف أثناء استضافة مونديال 2022؟

ننظر للبطولات الرياضية الكبرى ككأس العالم لكرة القدم أو بطولة العالم في ألعاب القوى ليس كهدف في حد ذاته، وإنما خطوة ترويجية لقطر كوجهة سياحية وكنموذج حضاري متميز، ونحن نستهدف الوصول بالموسم السياحي 2022 إلى 5.6 ملايين سائح.

قطر ركزت في بورصة برلين على السياحة البحرية وسياحة التجارب الأصيلة وعرّفت بنفسها كمقصد عالمي لسياحة الأعمال (الجزيرة)

الحصار الذي فرضته أربع دول عربية على قطر استهدف مونديال 2022 بشكل خاص، ما الضرر الأبرز الذي أرادت هذه الدول إلحاقه بالبطولة؟

كأس العالم لكرة القدم تمثل عامل جذب لمئات الآلاف من السائحين الذين ربما سيزور منهم قطر ومنطقة الخليج للمرة الأولى، لهذا نحن أردنا أن تقدم هذه البطولة صورة إيجابية عن قطر والعرب ومنطقة الخليج عموما، ونموذجا سياحيا حضاريا معبرا عن الهوية العربية الإسلامية، وهو ما يختلف عن النماذج السياحية الأخرى، والترويج لملامح التسامح، والحصار أراد الإضرار بهذا النموذج الذي أردنا تقديمه.

هل استعددتم لاستقبال الأعداد الكبيرة من محبي الساحرة المستديرة عام 2022؟

لدينا بنية فندقية كبيرة، ووضعنا إستراتيجية موسعة ستسخر لتنفيذها كل القدرات الحكومية والخاصة والشعبية، بما سيكفل أماكن كافية وإقامة مريحة لكل زائرينا.

ما تأثيرات هذا الحصار على السياحة بقطر؟


تأثيره السلبي محدود، لكننا استطعنا تعويض نقص الزائرين من الدول المجاورة، بتحقيق نمو كبير في الأسواق الأوروبية والأميركية والأفريقية، ونعتزم الترويج في أسواق كبرى جديدة لم يكن لنا اهتمام كبير بها، وهو ما زاد اهتمام الشركات والبواخر السياحية العالمية بنا كوجهة سياحية مهمة.

كذلك زاد عدد السائحين المتوقفين بالترانزيت لدينا بنسبة 40% العام الماضي، بعد تسهيل نظام التأشيرات، وافتتاح مطار حمد الدولي المصنف ضمن أكبر المطارات العالمية، الذي يمر عبره ثلاثون مليون مسافر.

ووقعنا اتفاقية للتعاون السياحي مع الصين، وفتحنا مكاتب سياحية جديدة هناك، ونعتزم فتح سلسلة أخرى من المكاتب  السياحية المماثلة بالهند وروسيا.

المصدر : الجزيرة