هل يحقق خفض سعر الفائدة أهدافه بمصر؟

المركزي المصري يرفع أسعار الفائدة 1% لأول مرة منذ تعويم الجنيه في نوفمبر/تشرين الثاني (الجزيرة)
المركزي المصري يرفع أسعار الفائدة 1% لأول مرة منذ تعويم الجنيه في نوفمبر/تشرين الثاني (الجزيرة)

 عبد الرحمن محمد-القاهرة

للمرة الأولى منذ تعويم الجنيه المصري مقابل الدولار في نوفمبر/تشرين الثاني 2016، قرر البنك المركزي خفض أسعار الفائدة بنسبة 1% على الإيداع والإقراض، وذلك بعد رفعها خلال هذه الفترة بنسبة 7% على ثلاث مرات حتى وصلت إلى 18.75% للإيداع و19.75% للإقراض بهدف كبح التضخم ودعم القدرة الشرائية للجنيه.

المركزي المصري -الذي أعلن الخميس تخفيض أسعار الفائدة الأساسية بمقدار 100 نقطة أساس (1%) لتصل إلى 17.75% على الإيداع، و18.75% على الإقراض- أرجع ذلك إلى تحسن مؤشرات الاقتصاد الكلي من حيث معدل النمو الاقتصادي وانخفاض معدلات التضخم وتراجع معدل البطالة وتحسن احتياطي النقد الأجنبي.

ورغم إعلان الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء منذ قرابة عشرة أيام تراجع معدل التضخم السنوي إلى 17% في يناير/كانون الثاني الماضي مقابل 21.9 % في ديسمبر/ كانون الأول، فإن ذلك لم يترك أثره المتوقع على الأسعار حيث ما زالت مرتفعة كما كانت.

هذا الأمر أثار مخاوف خبراء ومراقبين مع توقع هبوب موجة جديدة من ارتفاع الأسعار وزيادة جديدة في معدلات التضخم تبدأ في يوليو/تموز المقبل بالتزامن مع قرارات اقتصادية متوقعة تستهدف رفع الدعم من الطاقة، وهو الأمر الذي يتعارض مع تبرير المركزي في خفضه سعر الفائدة.

هذه التخوفات دفعت أصحابها إلى أن يروا أن تأجيل هذا الخفض وتثبيت أسعار الفائدة كان أولى احترازا من هروب المستثمرين الأجانب، وما قد يتبع ذلك من انخفاض بودائع العملاء بالدولار والعملات الصعبة وتأثير ذلك في حال حدوثه على معدلات السيولة التي تستخدمها البنوك في تمويل السندات وأذون الخزانة.

وكان صندوق النقد الدولي حذر المركزي المصري من خفض أسعار الفائدة قبل الوقت المناسب خشية عودة معدلات التضخم للارتفاع مرة أخرى.

رسائل وأهداف
وكانت وسائل إعلام محلية أفادت ببدء لجان الألكو (المسؤولة عن تحديد سعر الفائدة بالبنوك) اجتماعات لبحث مصير الفائدة على جميع الأوعية الادخارية المختلفة ذات العائد الثابت أو الجاري، وعلى الشهادات والقروض بعد قرار خفض الفائدة.

وفي هذا السياق، يرى المحلل الاقتصادي مصطفى عبد السلام أن المركزي يهدف بقرار خفض سعر الفائدة إلى إعطاء رسالة بتوقف موجة قفزات التضخم، ويسعى لتشجيع الاستثمار، والتأكيد على استقرار سوق الصرف، وتخفيف العبء عن موازنة الدولة، وخفض الدين العام للحكومة لكونها أكبر مقترض من القطاع المصرفي.

غير أنه -في حديثه إلى الجزيرة نت- يعتقد أنه برغم وجاهة هذه الأهداف والرسائل فإن البنك المركزي مطالب بالتأني في توجهاته بخفض سعر الفائدة.

الخبراء يتوقعون موجة جديدة من ارتفاع الأسعار رغم سياسة خفض سعر الفائدة (الجزيرة) 

ويرجع ذلك إلى أن معدل التضخم لا يزال عاليا، كما أن المودع يحصل على فائدة سلبية، وبالتالي فإنه في حال خفض الفائدة مع بقاء معدلات التضخم عند مستوياتها العالية سيجنح المدخر للهروب نحو الدولار والاستثمار به حفاظا على أمواله، مما سيعيد البلاد إلى أزمة سوق الصرف.

ويضيف عبد السلام أن تحقيق الأهداف -التي يسعي المركزي إليها من وراء خفض سعر الفائدة- يتطلب اتخاذ خطوات متزامنة بزيادة الإنتاج والصادرات وتشجيع الاستثمار وخفض الاقتراض الحكومي وزيادة معدل الادخار المحلي، وهي أمور بحاجة لوقت.

من جهته، يرى مصطفى شاهين الخبير الاقتصادي وأستاذ الاقتصاد بأكاديمية أوكلاند الأميركية أن قرار خفض سعر الفائدة من شأنه أن يحسب كخطوة في الاتجاه الصحيح إن استمر انخفاض التضخم بشكل حقيقي ولم يعاود الارتفاع مرة أخرى.

انخفاض مزعوم
لكن شاهين يرى -في حديثه للجزيرة نت- أنه برغم محاولات محاصرة التضخم فإن واقع الحال يظهر أنه لا يزال مرتفعا حيث لم تنخفض الأسعار بما يتلاءم مع ما هو معلن من انخفاض التضخم إلى 17%، كما لم يستشعر المواطن أي انعكاس لهذا الانخفاض المزعوم.

ولا يتوقع الأكاديمي الاقتصادي أن يدفع خفض الفائدة إلى تفضيل الاستثمار على الادخار، حيث يرى أنه برغم تعادل قيمتي الفائدة والتضخم الذي يجعل سعر الفائدة الحقيقي يساوي صفرا فإن المدخر سيرى ذلك أفضل لغياب بديل يحفظ أمواله، لافتا إلى أن رفع سعر الفائدة لم يكن أداة ناجعة في معالجة التضخم.

بينما يرى الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب أن قرار خفض الفائدة إجراء اقتصادي سليم وليس متعجلا، ويأتي استجابة لتراجع التضخم وإن لم ينعكس بشكل كبير على الأسعار التي تراجع بعضها بنسب تتراوح بين 20% و25%.

ويقول عبد المطلب -في حديثه للجزيرة نت- إن تراجع معدلات التضخم سيحفز المركزي على تخفيض سعر الفائدة بشكل متواصل ليصل إلى سعر التوازن ويستقر عند 8% أو 9% على الأكثر، والذي من المفترض أن يؤدي إلى تراجع معدلات سعر الإقراض وخفض تكاليف الحصول على تمويل وبالتالي تشجيع الاستثمار.

لكنه أشار في ذات الوقت إلى أن أسعار الخدمات وبعض مواد الاستهلاك الشهرية لم تتراجع، ومن ثم فإن القوة الشرائية للمواطنين ستظل منخفضة، وهي في تقديره أهم محرك لتشجيع الاستثمار، لكنه أبدى تخوفه من آثار زيادة جديدة في أسعار الوقود المزمع إعلانها بالموازنة الجديدة المتوقع إقرارها أول يوليو/تموز المقبل.

المصدر : الجزيرة