موانئ دبي وقناة السويس.. تنمية أم هيمنة؟

الشراكة بين قناة السويس وموانئ دبي أثارت تساؤلات بشأن جدواها الاقتصادية (الجزيرة)
الشراكة بين قناة السويس وموانئ دبي أثارت تساؤلات بشأن جدواها الاقتصادية (الجزيرة)

محمد سيف الدين–القاهرة

أثار إعلان الحكومة المصرية عن وجود شراكة بين قناة السويس وموانئ دبي العالمية تساؤلات كثيرة لدى المتابعين عن إن كان الأمر مجرد طموح اقتصادي للإمارات، أم أن وراءه مشروعا سياسيا خفيا، فضلا عن تساؤلات بشأن جدوى هذه الشراكة بالنسبة للمصريين.

وقال رئيس هيئة قناة السويس الفريق مهاب مميش إن هناك مباحثات تتضمن إنشاء شركة تنمية مشتركة بين قناة السويس وموانئ دبي، تكون مملوكة بنسبة 51% للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، و49% لموانئ دبي. دون الكشف عن مزيد من التفاصيل.

ويأتي هذا الاتفاق رغم الإخفاقات التي صاحبت الشركة الإماراتية خلال السنة الماضية في عدد من الموانئ في أفريقيا.

إلا أن مميش توقع أن الشراكة مع موانئ دبي سترفع التصنيف الاستثماري لـ"اقتصادية قناة السويس".

وقال المسؤول المصري إن "دخول مجموعة استثمارية عملاقة مثل مجموعة موانئ دبي للاستثمار في المنطقة الاقتصادية سوف يرفع التصنيف الاستثماري للمنطقة، بما يجذب استثمارات أخرى للعديد من كبريات الشركات العالمية في الفترة المقبلة".

غموض وإرباك
وحتى الآن، لم يكشف الجانبان عن بنود العقد، مما تسبب في حالة إرباك داخل الهيئة الاقتصادية لقناة السويس، خاصة في ميناء غرب بورسعيد، وفق ما أكده أحد العاملين في تصريحات للجزيرة نت.

ودستوريا، يجب عرض الاتفاقية على مجلس النواب بعد التوقيع النهائي، وذلك بحسب المادة 151 من دستور 2014، التي تنص على أن "رئيس الجمهورية يمثل الدولة وعلاقتها الخارجية ويبرم المعاهدات، ويصدق عليها بعد موافقة مجلس النواب، وتكون لها قوة القانون بعد نشرها وفقا لأحكام الدستور"، وعادة لا يرفضها المجلس النيابي.

وتكمن مخاوف العاملين في ميناء غرب بورسعيد من الشراكة مع الجانب الإماراتي بأن تكون تلك الخطوة بداية لتسريحهم، تحت مزاعم التطوير.

وترافقت هذه المخاوف أيضا مع مساع من مسؤولي هيئة قناة السويس لإلغاء التعاقد مع الشركة الإماراتية لعدم جديتها في الأمر، وفق ما أكده ثلاثة مصادر مختلفة داخل هيئة موانئ بورسعيد.

وأوضح أحد المصادر –تحفظ على ذكر اسمه- في حديثه للجزيرة نت أن السبب الرئيسي وراء تأخير الكشف عن بنود العقد مع الجانب الإماراتي هو عدم الجدية، مشيرا إلى أن الفريق أسامة ربيع نائب رئيس هيئة قناة السويس اجتمع مع عدد من المسؤولين في "الهيئة" الأسبوع الماضي، لبحث توفير مئتي مليون دولار من أرباح القناة، لتوفير السيولة المالية اللازمة للمشروع بدل الشريك الإماراتي.

لقاء بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ومهاب مميش رئيس قناة السويس وبين رئيس مجموعة موانئ دبي في أغسطس/آب 2017 (مواقع التواصل)

مآخذ
يرى الخبير الاقتصادي ونقيب الصحفيين المصريين الأسبق ممدوح الولي أن هناك عدة مآخذ على الشراكة المتوقعة بين المنطقة الاقتصادية لقناة السويس وشركة موانئ دبى.

وعن المأخذ الأول -يقول الولي في حديثه للجزيرة نت- إن اتفاق المنطقة الاقتصادية لقناة السويس مع شركة موانئ دبي لتطوير مساحة 95 كيلومترا غرب خليج السويس يمثل نسبة 21% من مجمل مساحة المنطقة الاقتصادية البالغة 461 كيلومترا، وذلك على حساب الشركات المحلية التي حصلت على مساحة ضئيلة.

وكان تحالف "بولاريس أرضك للتنمية والاستثمار العقاري" حصل على 5.5 كيلومترات فقط، وتحالف "أسيك كابيتال" على خمسة كيلومترات، والشركة المصرية الصينية على 1.25 كيلومتر، في حين تجري مفاوضات مع مجموعة السويدي  لتطوير عشرة كيلومترات، وفق ما أوضحه الولي.

أما المآخذ الثاني –بحسب الولي- فيكمن في "الخبرة السلبية لتعامل مجموعة موانئ دبي التي لم تنفذ ما تعهدت به من تطوير بميناء السخنة، مما دفع وزير النقل والمواصلات الأسبق إبراهيم الدميري إلى إنذارها عام 2014.

تجربة العين السخنة
وميناء العين السخنة واحد من بين 78 ميناء حول العالم تديره شركة موانئ دبي العالمية، إلا أنه لم يخل من نزاعات قضائية واتهامات بالجور على حقوق العمالة المصرية، وهو ما دفع الدكتور ممدوح حمزة -الذي عمل استشاريا لمشروع ميناء العين السخنة سابقا لإطلاق "حملة لاسترداد الميناء من الشركة الإماراتية".

وقال حمزة -في مؤتمر صحفي عقده عام 2011- إن "هناك فسادا في مشروع العين السخنة، حيث تم تخصيص أراض مصرية لشركات أجنبية بالمخالفة للقانون"، ودعا إلى "ملاحقة شركة موانئ دبي قانونيا" بسبب الخسائر التي سببتها لمصر.

وتدير موانئ دبي ميناء العين السخنة منذ 2008، وتمتلك 90% من أسهم الشركة المسؤولة عن إدارته مقابل 670 مليون دولار تُدفع للحكومة المصرية.

لكن بعد مرور عشر سنوات لم يشهد الميناء تقدما، بل انخفضت طاقته من 570 ألف حاوية إلى 510 آلاف فقط، حيث كان التعاقد من البداية على أساس أن يرتفع العدد إلى مليوني حاوية، وهو ما جعل الميناء غير مصنف دوليا وخارج قائمة أفضل مئة ميناء بالعالم، وفق الخبير الاقتصادي ممدوح الولي.

فشل موانئ دبي لم يتوقف عند هذا الحد وحسب، بل فقدت الإمارات السيطرة على عدد من موانئ البحر الأحمر، في ثلاث دول (جيبوتي والصومال والسودان)، وذلك في الفترة بين نوفمبر/تشرين الثاني 2017 وسبتمبر/أيلول 2018.

 

حسب مراقبين، فإن شركة موانئ دبي فشلت في السيطرة على العديد من الموانئ (رويترز)

إفشال الموانئ
وعلى صعيد الأسباب التي أدت إلى فشل موانئ دبي في تطوير ميناء السخنة، يقول الولي إن "الإمارات تحاول تعمد إفشال الموانئ المصرية لصالح ميناء جبل علي".

ويعد ميناء جبل علي أهم ميناء بشركة موانئ دبي العالمية، وله دور محوري في اقتصاد دولة الإمارات. فبحسب الرئيس التنفيذي لمجموعة موانئ دبي العالمية سلطان أحمد بن سليم، فإن ميناء جبل علي والمنطقة الحرة التابعة له يسهمان بأكثر من 21% من الناتج المحلي الإجمالي لدبي.

الخبير الاقتصادي وأستاذ الاقتصاد بأكاديمية أوكلاند الأميركية الدكتور مصطفى شاهين اتفق مع ما قاله الولي، لكنه في الوقت ذاته حذر من التبعات السياسية لقرار الشراكة بين موانئ دبي وقناة السويس المصرية.

وأوضح شاهين في حديثه للجزيرة أن "الإمارات تريد امتلاك القرار الاقتصادي المصري لتتحكم من خلاله في الإرادة المصرية".

وتعتبر قناة السويس أحد أهم روافد الدخل القومي؛ فبحسب المركز المصري لبحوث الرأي العام (بصيرة)، فإن عائدات مساهمة القناة بلغت 2.2% من الناتج المحلي الإجمالي لعام 2017، وذلك استنادا إلى البيانات المالية للبنك الدولي.

المصدر : الجزيرة