العمالة الآسيوية في البصرة.. هل تزيد بطالة أهل المدينة؟

عامل آسيوي يعمل في محل لبيع الفواكه والخضار (الجزيرة نت)
عامل آسيوي يعمل في محل لبيع الفواكه والخضار (الجزيرة نت)

عمار الصالح-البصرة

لم يتمكن العامل البنغالي محمد ضياء الدين من مراجعة المستشفيات الحكومية في البصرة (جنوبي العراق) لمعالجة المشاكل الصحية التي يعاني منها خشية وقوعه بأيدي رجال الشرطة المحلية بعد نفاد فترة إقامته الرسمية في العراق منذ ثلاث سنوات.

ضياء الدين (23 عاما) هو واحد من آلاف العمال الآسيويين الذين قدموا إلى محافظة البصرة الغنية بالنفط للعمل فيها على الرغم مما تعانيه المدينة من مشاكل اقتصادية، في مقدمتها ارتفاع نسبة البطالة بين سكانها.

ويقول ضياء الدين -وهو عامل خدمة في إحدى شركات القطاع الخاص- "أعمل في البصرة منذ عام 2015 بعد أن حصلت على موافقة دخول رسمية من خلال إحدى الشركات الأهلية التي أرسلتني مباشرة للعمل بعد وصولي من بنغلاديش".

نسبة البطالة في البصرة تواصل ارتفاعها مما يفاقم الأمر بين المواطنين (الجزيرة)

حياة في الظل
ويضيف ضياء الدين في حديثه للجزيرة نت "لم أستقر بالعمل في مكان واحد، ودائما أنتقل من عمل إلى آخر، ومنذ أكثر من ثلاث سنوات انتهت صلاحية إقامتي، لكن لا أريد ترك العمل ومغادرة العراق لأني سأخسر كثيرا".

ويتجنب ضياء الدين كباقي أقرانه الظهور في الأماكن العامة أو الأسواق المحلية، خاصة التي تنتشر فيها عناصر الشرطة التي تشن حملات بين الحين والآخر بحثا عن الوافدين الأجانب الذين انتهت فترة إقاماتهم لإعادتهم إلى بلدانهم.

ويعتقد ضياء شاك -الذي يدير مكتبا لتشغيل العمال الآسيويين في البصرة- أن "بقاء هؤلاء العمال دون موافقات قانونية يضطرهم إلى العمل في ظروف غير مناسبة، وفي بعض الأحيان تصادر حقوقهم المادية أو يقبلون العمل بأجور قليلة".

ضياء الدين ينظف زجاج أحد المحلات في البصرة (الجزيرة نت)

زيادة الطلب
وفيما أشار إلى أن الطلب على العمال الآسيويين في تزايد مستمر يشكو ضياء شاك من الإجراءات الحكومية التي تعرقل استمرار عمل هؤلاء الوافدين بسبب فترة الإقامة القصيرة وصعوبة تجديدها.

وتمنح السلطات الحكومية موافقة الإقامة للعمال الأجانب الذين يدخلون بطلب من الشركات العاملة في العراق التي تحدد مدتها بين ثلاثة أشهر وسنة واحدة، مما يضطر أغلب العمال الوافدين إلى البقاء بشكل غير قانوني، خاصة أن حصولهم على إذن جديد يتطلب العودة إلى بلدانهم والحصول على موافقات جديدة تكلفهم مبلغ خمسة آلاف دولار تقريبا.

ويرى المستثمر المحلي محمد عبد المجيد أن العمالة الآسيوية أصبحت جزءا من الحياة الاقتصادية في البصرة من خلال ممارستها مهنا يترفع عنها العامل العراقي، كما أن أجور هذه العمالة أقل من العامل المحلي التي لا تتجاوز خمسمئة دولار شهريا في أفضل الأحوال.

عامل آسيوي في أحد مشاريع الإعمار (الجزيرة نت)

مشاكل اقتصادية
يقدر عدد العمال الآسيويين في محافظة البصرة بقرابة خمسين ألف عامل، أغلبيتهم العظمى من بنغلاديش، إلى جانب عمال من كل من باكستان ونيبال والهند، حسب تصريح المسؤولين العراقيين الذي يعتبرون أن وجودهم زاد المشاكل الاقتصادية في المدينة.

ويقول مسؤول اللجنة القانونية في حكومة البصرة المحلية أحمد عبد الحسين "هذا الملف له آثار كبيرة من الناحية الاقتصادية على البصرة التي تعاني من مشكلة البطالة وأزمة فرص العمل".

ويؤكد أن أكثر العمال الآسيويين لا يمتلكون أوراقا رسمية، والإقامات لديهم منتهية، وقسم منهم دخلوا باحتيال قانوني تحت عنوان خبير أو مستشار أو مهندس لكن نجدهم يعملون في المهن البسيطة.

وفيما طالب عبد الحسين بضرورة تطبيق القوانين الخاصة بالعمالة الأجنبية تقول رئيسة اتحاد نساء الأعمال في البصرة وفيقة المؤمن إن هؤلاء الوافدين لا يعتبرون مستثمرين أو أصحاب وظائف حاكمة يساهمون في تنشيط الاقتصاد المحلي بل نجدهم يمارسون حرفا بسيطة يمكن للعامل المحلي القيام بها، بحسب وصفها.

وأشارت إلى أن أصحاب الأعمال يعتقدون أن العمال الآسيويين يحققون لهم مكاسب أكثر، لكن في الحقيقة هي أنهم يلحقون ضررا أكبر بالاقتصاد الوطني.

المصدر : الجزيرة