ناشيونال إنترست: العلاقات الاقتصادية للرياض تخضع لتدقيق دولي مكثف

ناشيونال إنترست: بعد اغتيال خاشقجي فضلت حكومات أبرز الدول الغربية النأي بنفسها عن السعودية (رويترز)
ناشيونال إنترست: بعد اغتيال خاشقجي فضلت حكومات أبرز الدول الغربية النأي بنفسها عن السعودية (رويترز)

وكان ذلك جليا بشكل خاص في الانسحابات المتكررة من منتدى "مبادرة مستقبل الاستثمار"، وقرار الحكومة الألمانية تجميد صفقة تصدير الأسلحة للرياض، حسب كاتب التقرير مايكل غرينوالد.

ويبدو أن الحكومات وشركات القطاع الخاص على حد سواء، باتت حريصة على عدم إظهار ارتباطها بالمملكة، في وقت توالت فيه خلال الأسابيع الأخيرة ردود الفعل القوية من الكونغرس في الولايات المتحدة، والنقاشات حول سبل التعامل مع المملكة، تقول المجلة.

لكن الكاتب قال إن السعودية لا تزال بعيدة عن الوقوع في عزلة دولية، وقال إنه حتى أمام الضغوط الدولية والأميركية المتزايدة فإن أبرز شركات الطاقة في الولايات المتحدة، على غرار "هاليبرتون" و"بيكر هيوز"، وقعت على مذكرات تفاهم مع شركة "أرامكو" على هامش المؤتمر، في حين واصلت السعودية الاستثمار في الشركات الناشئة في وادي السيليكون.

وتقول المجلة إنه منذ بداية ثورة الغاز والنفط الصخريين اتجهت المملكة العربية السعودية نحو إقامة علاقات تعاون في مجال الطاقة مع الدول غير الغربية، مثل الصين وروسيا والهند، وهو توجه باتت له أهمية كبرى في ظل التطورات الأخيرة التي تشهدها المملكة والعالم.

وأشارت المجلة إلى أن هذا التوجه السعودي نحو تنويع العلاقات الاقتصادية قد تكون له تأثيرات إيجابية وأخرى سلبية على أنظمة العقوبات المفروضة حاليا على هذه الدول.

فعلى المدى القصير -تقول المجلة- ستساهم الاستثمارات في مجال التكرير والبتروكيماويات في الهند والصين في تعزيز فاعلية حملة الضغط المسلطة على طهران، من خلال تقديم بديل واضح عن النفط الخام الإيراني، ولكن في الوقت نفسه، فإن التقارب الروسي السعودي والاستثمارات المشتركة في مجال الطاقة ستحد من فاعلية نظام العقوبات الغربية المفروضة على موسكو، على المدى المتوسط.

 

تعامل حذر
ونوه الكاتب بأن السعودية تحتاج للتعامل بشكل حذر مع التطورات التي تشهدها الساحة الدولية، لا سيما أن عدم قدرتها على طمأنة المستثمرين الدوليين يمكن أن تهدد نجاح مشروع "رؤية 2030"، الذي استثمر فيه ولي العهد محمد بن سلمان الكثير من رأس ماله السياسي.

وذكر الكاتب أن هناك بعض التعقيدات الأخرى التي ستحد من تطور هذه الشراكات الثنائية، فصندوق الاستثمار المشترك بين الرياض وبكين، على سبيل المثال، من المنتظر أن تدور بشأنه بعض الخلافات بسبب مشروع الحزام والطريق.

كما أن التعاون بين موسكو والرياض -يقول الكاتب- يمكن أن يتوقف إذا قامت الولايات المتحدة بإغراق السوق بالمزيد من المنتجات الطاقية في المستقبل.

فالفارق بين السعر الأدنى المقبول لدى الروس البالغ 40 دولارا للبرميل، والسعر لدى السعوديين البالغ 70 دولارا، يمكن أن يؤدي في النهاية إلى طلاق فوضوي بين الطرفين في سوق المحروقات، يؤكد الكاتب

وأضاف الكاتب أن أكثر ما يشغل الرياض في الوقت الحالي هو الصراع الجيوسياسي المتصاعد مع إيران.

فالسعوديون يحتاجون إلى واشنطن كشريك موثوق للتصدي للمد الإيراني في المنطقة، حسب التقرير.

ويشير التقرير إلى أنه منذ سنة 2014، تعزز التعاون العسكري بين الصين وإيران، في حين لدى الهند أيضا مشروع طموح في ميناء جابهار الإيراني.

كما قدم الروس لطهران مساعدات أمنية كبيرة أثناء وجودهم على الأرض في سوريا، من أهمها بيع منظومة الدفاع الجوي الصاروخي أس 300، يؤكد الكاتب.

وبالنظر إلى كل هذه الحسابات، فإن واشنطن تبقى هي الحليف الأمني الأساسي للسعوديين، بغض النظر عن كل التحولات الاقتصادية، يخلص تقرير مجلة  "ناشيونال إنترست".

المصدر : ناشونال إنترست