قطر وعُمان.. علاقات اقتصادية قوية وتوسع بالاستثمارات

جانب من افتتاح معرض "صنع في قطر" بسلطنة عمان (غرفة قطر)
جانب من افتتاح معرض "صنع في قطر" بسلطنة عمان (غرفة قطر)

علي شاكر-الدوحة

ترسخت العلاقات الاقتصادية القطرية العمانية وتوسعت آفاقها بعدما تعرضت الدوحة منتصف العام الماضي لحصار فرضته السعودية والإمارات والبحرين إلى جانب مصر.
 
وطوال السنوات الماضية اعتمدت الدوحة على جاراتها الخليجية في بناء شبكة علاقات تجارية واستثمارية واسعة، حيث كان نصيب الأسد منها حينذاك لكل من السعودية والإمارات اللتين صدرتا للسوق القطرية في السابق نحو ثلثي احتياجاتها من المواد الغذائية.
 
لكن الحصار الذي تعرضت له دولة قطر في يونيو/حزيران 2017 دفعها إلى بناء شراكات مستدامة مع أطراف تنأى بنفسها عن الخلط بين السياسة والاقتصاد.
 
وجدت دولة قطر ضالتها في سلطنة عمان، فالأخيرة تمتلك الموارد الطبيعية والمنتجات الغذائية، فضلا عن حيازتها شبكة علاقات لوجستية من شأنها دفع الدوحة للاستغناء عن دبي ومينائها "جبل علي" الذي كانت تعتمد عليه لتنفيذ الكثير من الشحنات التجارية البحرية الكبرى.
 
وأقامت الدوحة مؤخرا فعاليات النسخة السابعة من معرض "صنع في قطر" في العاصمة العمانية مسقط بمشاركة نحو 240 شركة قطرية تعمل في كافة قطاعات الصناعة.

واعتبر محمد بن طوار الكواري النائب الأول لرئيس غرفة قطر أن هذا الحدث جاء ليعبر عن مقدار التطور في العلاقات التجارية والاستثمارية بين الدوحة ومسقط.

كما أكد راشد بن ناصر الكعبي عضو مجلس إدارة غرفة قطر ورئيس اللجنة المنظمة للمعرض أن "صنع في قطر" حقق الأهداف التي رسمت له.

وأضاف الكعبي في تصريح للجزيرة نت أن التوقعات تفيد باستمرار التطور في العلاقات الاقتصادية التي تجمع الدوحة بمسقط.

وعادة لا تقوم الجهات القطرية بتنظيم هذا المعرض خارج الدوحة مع استثناء نسخة 2016 التي أقيمت في مدينة الرياض، لكن الحصار الذي شاركت فيه السعودية دفع باتجاه تنظيم الحدث في العاصمة العمانية.

زوار لمعرض "صنع في قطر" بسلطنة عمان (غرفة قطر)

ومنذ الخامس من يونيو/حزيران 2017 أقدم رجال الأعمال القطريين والعمانيين على توسيع قنوات التواصل فيما بينهم، للتخلص من التداعيات التي تمخضت عن الحصار المفروض على الدوحة.

هذا الوضع أفضى إلى تضاعف قيم التبادل التجاري بين الدوحة ومسقط خلال 2017 إلى نحو 1.12 مليار دولار بزيادة نسبتها 101% مقارنة بالأعوام السابقة، وذلك وفقا لتصريحات أطلقها مؤخرا وزير التجارة والصناعة القطري علي بن أحمد الكواري.

وتعتبر مسقط أكبر متلق للصادرات غير النفطية القطرية بواقع يصل معدله إلى نحو 225 مليون دولار شهريا استنادا إلى البيانات الصادرة مؤخرا عن غرفة قطر.

الأمن الغذائي
وحلت كثير من المنتجات العمانية مكان نظيراتها السعودية والإماراتية على رفوف المجمعات التجارية المنتشرة في الدوحة، وفي مقابل ذلك تدفقت استثمارات قطرية جديدة نحو سوق السلطنة.

وأعلنت شركة حصاد الحكومية القطرية خلال ديسمبر/كانون الأول الحالي عن حيازتها ما نسبته 20% من مشروع استثماري في القطاع السمكي بعُمان ويحمل اسم الشركة العالمية للإنتاج البحري.

وباتت لدى "حصاد" استثمارات قائمة في السلطنة تقدر بنحو 138 مليون دولار.

وفي هذا الصدد، قال الرئيس التنفيذي للشركة القطرية محمد بن بدر السادة في تصريحات صحفية "إن هذه المشاريع تستهدف تحقيق الأمن الغذائي في كلا البلدين الخليجيين".

وكانت حصاد قد تملكت ثلث رأسمال شركة "الصفا للأغذية" التي تعتبر بمثابة أكثر مشاريع الدواجن تكاملا على صعيد السلطنة، بحجم إنتاج يصل حاليا إلى نحو 44 مليون طير سنويا، مع توجه لمضاعفته خلال العام المقبل.

تفقد أجنحة المعرض من قبل مسؤولين في البلدين(الجزيرة نت)

بدورها، تنوي شركة الميرة للمواد الاستهلاكية القطرية تدشين ثلاثة مشروعات جديدة في عُمان.

وقال المهندس صلاح الحمادي نائب الرئيس التنفيذي للشركة القطرية في تصريحات خاصة للجزيرة نت إن "الميرة تؤمن بمستقبل وآفاق سوق السلطنة، وهو ما دفعها لاستهدافها".

وتعتبر "الميرة" إحدى أكبر الشركات العاملة في قطاع التجزئة ضمن دول مجلس التعاون الخليجي، حيث يبلغ حجم أصولها نحو سبعمئة مليون دولار.

ولفت الحمادي إلى أن "الميرة" ستشرع في بناء أول فروعها بمنطقة العامرات العمانية ليكون جاهزا لاستقبال مرتاديه اعتبارا من 2020.

وكان رئيس الجانب العماني في مجلس الأعمال الثنائي المشترك محمود بن محمد الجرواني قد دعا القطريين مؤخرا إلى استكشاف آفاق الفرص المتاحة في قطاع الأمن الغذائي ببلاده في ظل وفرة الأراضي القابلة للزراعة ضمن جغرافيا السلطنة.

لقاءات ثنائية بين رجال أعمال قطريين وعمانيين لتعزيز العلاقات الاقتصادية(الجزيرة نت)

الخدمات اللوجستية
وسارعت قطر إلى تدشين خط بحري مباشر يربط بين ميناء حمد من جهة وميناءي صلالة وصحار العمانيين من جهة ثانية، وذلك فور الحصار.

وكان القطريون يعتمدون جزئيا على عمليات إعادة التصدير التي تتم من خلال ميناء جبل علي في دبي، لكن الحصار عجل بتدشين ميناء حمد العملاق رسميا بشكل متزامن مع فرض الحصار على بلادهم، الأمر الذي مكنهم من إجراء ربط مباشر مع عدد من المرافئ الإقليمية والعالمية.

وساهمت تلك الخطوات في تسهيل تدفق السلع الغذائية بالاتجاهين، فضلا عن انسيابية المواد الأولية اللازمة لأعمال البناء الواسعة التي تشهدها دولة قطر.

ولضمان تحقيق الأمن الغذائي في دولة قطر أنشئت مناطق لوجستية قرب ميناء حمد.

وقدمت الجهة الخاصة الأكبر في هذا القطاع -وهي الشركة القطرية للمخازن- الدعم اللوجستي الأساسي للمستوردين منذ بدء الحصار، الأمر الذي أسهم في تقليص تكلفة السلع الواصلة للدوحة من السوق العمانية وسواها.

وتعامل ميناء حمد مع نحو 1.1 مليون حاوية نمطية خلال الأشهر التسعة الأولى من 2018، حيث نقلت تلك الحاويات على متن أكثر من أربعة آلاف سفينة تجارية.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

شهد معرض المنتجات العُمانية المقام بمركز الدوحة للمعارض والمؤتمرات التوقيع على اتفاقية تأسيس مركز الأعمال المشترك، في حين أبدت عشرات الشركات بالسلطنة رغبتها في دخول السوق القطري.

أبدى اقتصاديون ورجال أعمال تفاؤلهم بارتفاع حجم التبادل التجاري بين عُمان وقطر لضعف حجمه الحالي، وأكدوا أن الدوحة نجحت عمليا في تجاوز التداعيات الاقتصادية للحصار المفروض عليها بتوسيع تجارتها واستثماراتها.

المزيد من اقتصاد
الأكثر قراءة