ضريبة الدخل الجديدة تهدد بورصة عمان بالانهيار

القيمة السوقية في بورصة عمان سجلت تراجعا نحو مليار و400 مليون دولار في الأسابيع الثلاثة الماضية (رويترز)
القيمة السوقية في بورصة عمان سجلت تراجعا نحو مليار و400 مليون دولار في الأسابيع الثلاثة الماضية (رويترز)

أيمن فضيلات-عمان

"أسوأ مرحلة تمر بها البورصة خلال العشر سنوات الماضية، وللأسف العام القادم ينذر بسوء إضافي مع بدء تطبيق ضريبة الدخل على أرباح المتاجرة بالأسهم"، بهذه الكلمات وصف أقدم مستثمر في بورصة عمان أوضاع المستثمرين.

ويصف السبعيني أبو جميل القصراوي نفسه بأنه أقدم المستثمرين في البورصة، فقد دخل السوق المالي مضاربا ومستثمرا في الأسهم منذ 40 عاما.

ويتفق الحاج خالد برقاوي، المستثمر في البورصة منذ خمسة عشر عاما، مع أبو جميل على أن الوضع المالي للسوق يسير من سيئ إلى أسوأ.

ويضيف برقاوي للجزيرة نت أن "سوء الطالع" في العام القادم 2019 على بورصة عمان يتمثل في بدء تنفيذ قانون ضريبة الدخل على أرباح المضاربة في الأسهم، مما سيؤدي إلى هروب بقية المستثمرين المحليين والأجانب.

 أبو جميل أقدم المستثمرين في البورصة (الجزيرة)

أدنى تراجع منذ 2004
ويقول المستثمر فؤاد مراشدة للجزيرة نت إن المؤشر العام للتداول في بورصة عمان أغلق يوم الخميس على 1700 نقطة، وهو أدنى تداول منذ عام 2004، مما يؤشر على فقدان السوق ميزته التنافسية وإقبال المستثمرين عليه، مضيفا أنه بدأ الاستثمار قبل خمس سنوات بمحفظة قيمتها 140 ألف دولار، والآن بلغت 40 ألف دولار.

وحذر مراشدة من خطورة تدني حجم التداول، مما سيؤدي لهروب الصناديق والمحافظ الاستثمارية الأجنبية والعربية، ولفت إلى أن عددا من الشركات الأميركية والفلسطينية والكويتية أنهت أعمالها في بورصة عمان خلال الشهر الحالي.

ماذا يعني وقف التداول؟
وأعلنت شركات الوساطة المالية العاملة في السوق المالي الأردني عن وقف التداول في البورصة مدة ساعتين يومي الأربعاء والخميس الماضيين، كرسالة احتجاج رمزية للفت نظر صُنّاع القرار لخطورة ما يجري في السوق المالي.

ويصف مدير شركة الأسواق الناشئة للخدمات المالية والاستثمارية صقر عبد الفتاح ما يجري في السوق المالي بأنه "جريمة بحق الوطن" عبر قرارات رسمية غير مدروسة، فالسوق يعاني من ضعف في التداول وخسائر متلاحقة منذ أعوام عدة، وللأسف قانون ضريبة الدخل الجديد سيقضي على ما تبقى من مستثمرين وشركات.

مدير شركة وساطة مالية يتحدث عن واقع السوق المالي (الجزيرة)

وتكمن خطورة تطبيق القانون، كما يرى عبد الفتاح، في هروب الصناديق الاستثمارية الأجنبية التي بدأت بمغادرة السوق وفقدان المستثمر المحلي نتيجة الخوف من الخسائر المتوقعة، وبالتالي إغلاق شركات الوساطة المالية وتسريح آلاف الموظفين فيها، وصولا إلى القضاء على بورصة عمان.

موقف الحكومة
بحسب وزيرة الإعلام جمانة غنيمات فإن الانخفاض الكبير في السوق المالي وبورصة عمان لم يغب عن نظر الحكومة الأردنية، مشيرة إلى أن الحكومة التفتت لهذه القضية، ووضعت تعليمات لتنظيم موضوع ضريبة الدخل الجديدة على الأسهم.

وحاولت غنيمات شرح سوء الفهم الحاصل على موضوع الضريبة، قائلة في مؤتمر صحفي الخميس إن كل من يملك أسهما لا يتوجب عليه دفع الضريبة، وإنما يقتصر فرض الضريبة على المتاجرة بالأسهم، حيث أخضع القانون الجديد أرباح المتاجرة بالأسهم للضريبة اعتبارا من بداية العام المقبل، في حين أُعفي من الضريبة من يملك الأسهم لغايات إستراتيجية محددة.

ودعت نقابة شركات الخدمات المالية الحكومة لوقف العمل بفرض الضريبة ضمن القانون المعدل لضريبة الدخل حماية للاقتصاد الوطني.

يشار إلى أن القيمة السوقية في بورصة عمان سجلت تراجعا نحو مليار و400 مليون دولار في الأسابيع الثلاثة الماضية.

المصدر : الجزيرة