ماذا يعني انهيار "جسور المحبة" السعودية في مصر؟

العاهل السعودي سلمان بن عبد العزيز خلال زيارة سابقة للقاهرة (رويترز)
العاهل السعودي سلمان بن عبد العزيز خلال زيارة سابقة للقاهرة (رويترز)

عبد الكريم سليم-القاهرة

أعلن المستثمرون السعودية في شركة "جسور المحبة" السعودية تصفية أعمالها في مصر، بالتزامن مع زيارة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان للقاهرة، مما أثار تساؤلات حول دوافع الإنشاء والتصفية.

وكان المستثمرون قد أعلنوا عام 2016 -وكانوا حينها مرافقين للملك سلمان- تدشين عشرات المشروعات الاستثمارية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، وعلى رأسها مشروع شركة "جسور المحبة" برأسمال بلغ ستة مليارات جنيه (نحو 240 مليون دولار).

وقوبل إعلان الإنشاء بحفاوة رسمية من الجانبين، حيث صرح رئيس المنطقة الاقتصادية السابق أحمد درويش حينها أن تدشين الشركة يأتي في ظل العلاقات المتينة والروابط التاريخية التي تجمع بين البلدين.

هل كانت الاستثمارات السعودية في منطقة قناة السويس شكلية؟ (الجزيرة)

تيران وصنافير
ورأى محللون اقتصاديون ونشطاء وقتها أن الشركة وغيرها من المشاريع، ما هي إلا ثمن لتنازل النظام المصري عن جزيرتي تيران وصنافير للمملكة، وتوفير مبرر أمام الرافضين للتنازل، في حين اعتبر آخرون أن تصفية الشركة نذير بتدهور مناخ الأعمال في مصر إجمالاً.

واستهدفت الشركة في إعلانها التأسيسي البحث عن الفرص الاستثمارية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، وإعداد دراسات الجدوى لها وترويجها، وإنشاء الشركات القائمة على استثمار هذه الفرص، وإقامة المشروعات الزراعية والصناعية والتجارية والخدمية أو المشاركة فيها أو تمويلها.

وفي تصريح سابق لأكبر مساهمي الشركة الشيخ صالح كامل عند التأسيس، قال فيه إنه تم تأسيس شركة "جسور المحبة" خلال 24 ساعة فقط.

ولكن بعد مرور نحو عامين ونصف على هذا التأسيس السريع، أعلن رئيس مجلس الأعمال المصري السعودي عبد الله بن محفوظ أن الشركة التي تم تأسيسها برأسمال كبير بناءً على "عواطف ومشاعر طيبة"، أظهرت "ضعف جدواها الاقتصادية" لذا "تقررت التصفية".

وتابع بن محفوظ في تصريحات لصحيفة محلية أنه تم الاتفاق على تصفية الشركة والسماح لكل مستثمريها بتكوين شركات أصغر حجماً، والاستثمار في جميع الخدمات اللوجستية التي تقدمها قناة السويس.

اللافت أنه لم يتم الإعلان عن الهيكل الإداري للشركة، كما لا يوجد موقع لها على الإنترنت، مما يرجح أنها مجرد تسجيل رسمي على الورق، بلا أي خطوات تنفيذية على الأرض.

ضغوط سياسية
حول هذا الموضوع، يقول المحلل الاقتصادي والكاتب ممدوح الولي إن التصفية سبقت زيارة محمد بن سلمان للقاهرة، وإن إعلان المسؤول السعودي تصفية الشركة جاء رداً على تساؤلات صحفيين عن مصير الشركة الأكبر بين الشركات المعلن عن إنشائها من قبل.

ولفت الولي في حديثه للجزيرة نت إلى أن الشركة قامت على أساس "ضغوط سياسية"، ولاحقاً جرى اعتقال أبرز مستثمريها الشيخ صالح كامل في السعودية، وربما دفعه ذلك إلى التريث في قراره بشأنها.

أما الصحفي المتخصص بالشأن الاقتصادي مصطفى عبد السلام فيرى أن الشركات التي يتم الإعلان عن تأسيسها خلال زيارة رؤساء دول خليجية لمصر تكون بغرض "الدعاية لا أكثر، ولا علاقة لها بالاستثمار الحقيقي".

ويعتبر عبد السلام أن ما حدث في حالة "جسور المحبة" كان لإعطاء زيارة الملك السعودي حينها "زخما إعلاميا وجماهيريا".

المصدر : الجزيرة