لماذا أوقف آلاف المنقّبين عن البتكوين أجهزتهم؟

فرض الانخفاض الحاد في أسعار البتكوين على العديد من المنقبين (المُعَدِّنين) إغلاق أجهزتهم في انتظار أيام أفضل، خاصة أن العملة الرقمية الأشهر في العالم أصبحت تُتداول عند 3700 دولار، ما يعني انخفاضا بـ 78% بعد الذروة التي بلغتها في ديسمبر/كانون الأول عام الماضي.

وذكر مقال لجورج ريمون بموقع كابيتال الإلكتروني أن 800 ألف من القائمين على التعدين توقفوا عن العمل مؤقتا، بحسب ماو شيشينغ مؤسس "أف تو بول" ثالث أكبر مزرعة تعدين بالعالم.

وقال الكاتب إن المنقبين هم المسؤولون عن تشغيل حواسيب قوية للتحقق من صحة المعاملات على الشبكة، وإن عمولتهم تتم بالبتكوين لذلك فإن هذه العمولة تتناقص آليا عندما تنخفض أسعار البتكوين، مما يجعلهم يوقفون نشاطهم عندما لا يستطيعون تغطية فاتورة الكهرباء الخاصة بهم.

وينقل تقرير موقع كابيتال عن سيباستيان غوسبلو، أحد مؤسسي ورئيس مركز البيانات "بيغ بلوك" الذي يصمم ويدير وحدات مخصصة لتعدين العملات المشفرة، خاصة البتكوين، نقل عنه قوله "في هذا المستوى لم يعد التعدين مربحا مع سعر الكهرباء بخمس سنتات لكل كيلو وات للساعة".

وبحسب التقرير أغلقت شركة غوسبيلو أجهزتها في فرنسا منذ سبتمبر/أيلول الماضي عندما بلغت تكلفة ساعة الكيلو وات حوالي عشرة سنتات، لكنها ما زالت تواصل تدوير أجهزتها في كزاخستان وسيبيريا من خلال اتفاقات أكثر ملاءمة (على التوالي 4 و 5 سنتات لكل كيلووات ساعة).

ومع موجة الركود هذه –يقول الكاتب ريمون- فإن الصينيين لن ينجوا أيضا، إذ قفزت تكاليف الكهرباء في منطقة شينغ يانغ بشكل حاد في الأسابيع الأخيرة، لتبلغ ما بين 2.6 سنت و 3.8 سنتات لكل كيلووات ساعة.

ويقول غوسبيلو إن الأسعار قريبة من خمس سنتات في سيتشوان حيث كان المعدّنون الصينيون حاضرين تاريخيا، مضيفا "من الناحية النظرية، لا تزال هذه المعدلات تضمن الربحية، لكن بما أنهم كانوا يتمتعون بتعريفات طاقة مميزة، لم يعد البعض يرى أن ذلك بات مناسبا لتشغيل الأجهزة بكفاءة".

مزارع التنقيب على العملات الرقمية تستهلك طاقة كهربائية كبيرة (رويترز)

منقبون أقل.. أمان أقل
ويؤكد الكاتب ريمون أن توقف عدد كبير من المنقبين يؤدي إلى انخفاض معدل سرعة عمليات التعدين على الشبكة.

ويشير إلى أن هذا المعدل انخفض منذ أغسطس/آب بنسبة 32%، وهو ما يعني أن مستوى الأمان لدى عملة البتكوين قد انخفض بنسبة 32%، وبالتالي فإنها ستصبح ضعيفة أمام أي هجوم إلكتروني.

لكن غوسبيلو –حسب الكاتب- يقول "لا أرى ذلك مشكلة. صحيح أن معدل سرعة العمليات انخفض بشكل كبير في الأسابيع الأخيرة، لكنه كان مرتفعا بشكل غير متناسب. ويضيف "حتى اليوم، لا خوف من تعرض البتكوين للاختراق".

ويعتبر انخفاض معدل سرعة عمليات التعدين على الشبكة لدى البعض نعمة، لأن بروتوكول بتكوين يعدل تلقائيا -كل 14 يوما- صعوبة الحسابات الإلكترونية المقدمة للمنقبين بناء على هذا المعدل.

وعندما يقل معدل الصعوبة -يفيد التقرير- فإن ذلك سيشجع المعَدّنين على العودة من جديد لأن نشاطهم سيتطلب طاقة أقل.

وينقل التقرير عن غوسبيلو قوله "لقد رأينا بالفعل تراجعين متتاليين ويجب أن يتبعهما منطقيا ثالث. هذه هي القوة العظيمة للبتكوين، فهي قادرة على التكيف تلقائيا اعتمادا على الظروف المرصودة على الشبكة".

وليست البتكوين العملة المشفرة الوحيدة التي تواجه مثل هذه الصعوبات، فقد انخفض سعر أثيريوم بما يقرب من 90% منذ يناير/كانون الثاني، وفقا لأوين سيمونين رئيس شركة "جست ماينينغ" للتعدين، لذلك أوقف عدد من عملائها أجهزتهم.

المصدر : مواقع إلكترونية