ما نصيب التنمية في الميزانية الجديدة لتونس؟

رئيس الحكومة قدم بيانا تحت قبة البرلمان التونسي السبت الماضي حول التوجهات الاقتصادية للعام المقبل (الجزيرة)
رئيس الحكومة قدم بيانا تحت قبة البرلمان التونسي السبت الماضي حول التوجهات الاقتصادية للعام المقبل (الجزيرة)

خميس بن بريك-تونس

انتقد نواب تونسيون ما وصفوه "تمشيا خاطئا" في سياسة الحكومة بسبب تخصيصها اعتمادات متواضعة للتنمية مقابل توجيه أغلب نفقات موازنة العام المقبل لسداد الأجور والديون. في حين اعتبر آخرون أنها "مجبرة" على الحفاظ على التوازنات المالية وذلك بسبب الضغوط المسلطة عليها.

يأتي هذا في وقت قال رئيس الحكومة السبت المنصرم إن الموازنة تتضمن إجراءات لدفع التنمية.

واحتدم النقاش تحت قبة البرلمان التونسي، يوم السبت الماضي، بعد تقديم رئيس الحكومة يوسف الشاهد بيانا حكوميا حول التوجهات الاقتصادية للعام المقبل، شدد فيه على رفع نسق النمو.

وأكد الشاهد في كلمة ألقاها أمام البرلمان حول الميزانية الجديدة أن حكومته ستعمل على دعم القوة الشرائية ودفع الاستثمار والتشغيل ومحاربة الاحتكار والتهرب الضريبي وغيرها.

وبينما رأى البعض أن البيان الحكومي مجرد شعارات لا تحمل أي حل للمعضلات العاقلة، قال آخرون إن الحكومة تقوم بجهود وفق الإمكانيات المتاحة لها لحلحلة الأوضاع المتأزمة.

سياسة خاطئة
وقال منجي الرحوي النائب عن الجبهة الشعبية إن الحكومة بصدد تكرار السياسات الخاطئة نفسها التي أدت إلى تدهور القوة الشرائية وارتفاع البطالة وتعطل التنمية.

وأكد للجزيرة نت أن الميزانية الجديدة "تتوعد التونسيين بمزيد الإفقار" في ظل توقعات برفع أسعار المحروقات والكهرباء والنقل العام المقبل، بسبب ارتفاع أسعار النفط عالميا.

الرحوي: ملف التنمية ليس ضمن أولويات الحكومة (الجزيرة)

واعتبر الرحوي أن بيان الحكومة حول الميزانية الجديدة "مبني على سياسة فاشلة"، مستدلا بأنها لم تخصص سوى جزءا بسيطا للتنمية، في حين وجهت أغلب النفقات للمصاريف وسداد الديون.

وأضاف "هذا دليل على أن ملف التنمية ليس ضمن أولويات الحكومة".

وتبلغ موازنة العام المقبل نحو 40.9 مليار دينار (14.6 مليار دولار) يخصص منها للتنمية 6.15 مليارات دينار (2.2 مليار دولار)، أما نفقات التصرف فتصل إلى 25.2 مليار دينار (نحو 9 مليارات دولار) أكثر من نصفها مخصص لسداد أجور الموظفين الحكوميين.

ويقول غازي الشواشي النائب عن التيار الديمقراطي إن توجهات الحكومة لا ترتقي لحاجيات المواطنين المنهكين من حدة غلاء الأسعار وارتفاع البطالة وتعطل التنمية في مناطقهم.

ويؤكد للجزيرة نت أن الاعتمادات المخصصة للتنمية "محدودة جدا قياسا بالأوضاع المتردية".

ويرى أن توجيه نفقات ضعيفة للتنمية من شأنه أن يزيد حالة الاحتقان الاجتماعي بسبب ارتفاع البطالة لدى الشباب إلى 15.5% وارتفاع التضخم إلى 7.5% وتدهور قيمة الدينار.

وبسبب غلاء الأسعار شهدت تونس، الخميس الماضي، إضرابا عاما بالدوائر الحكومية دعا إليه الاتحاد العام التونسي للشغل أكبر منظمة نقابية بالبلاد، بعد رفض الحكومة الزيادة بالأجور.

وتأخذ الأزمة بين الاتحاد والحكومة منحى تصاعديا إذ هدد بشن إضراب عام جديد يوم 17 يناير/كانون الثاني المقبل، سيشمل أكثر من 650 ألف موظف يعملون بالمؤسسات العمومية والوزارات والإدارات.

وإزاء هذه الأوضاع يقول النائب عن حركة النهضة الهادي إبراهم للجزيرة نت إن الحكومة لا تملك عصا سحرية لحلحلة المعضلات الاقتصادية المتراكمة منذ سنوات.

وأوضح أنها صاغت الميزانية تحت ضغوطات صعبة منها ارتفاع كتلة أجور الموظفين من نحو 6.5 مليارات دينار (2.3 مليار دولار) عام 2010 إلى 16.5 مليار دينار (5.9 مليار دولار) متوقعة العام المقبل.

 وزير المالية: الحكومة تعمل على تحقيق نمو العام المقبل بـ3.1%  (الجزيرة)

إكراهات عديدة
وقال إبراهم إن هناك إكراهات عديدة مسلطة على الحكومة منها ارتفاع نفقات الدعم للمحروقات إلى 2.1 مليار دينار والمواد الأساسية 1.8 مليار دينار والنقل علاوة عن دعم الأسر المعوزة والطلبة.

وخصصت الحكومة ضمن نفقات التصرف نحو 4.35 مليارات دينار (1.55 مليار دولار) لدعم المحروقات والمواد الأساسية.

ومع أمله في مضاعفة الموارد المتعلقة بالتنمية من خلال ترشيد النفقات فإنه يقول للجزيرة نت إن تونس تسير بخطى إيجابية بفضل تحسن مؤشر النمو المتوقع هذا العام بنحو 2.6%.

وأضاف إبراهم "الحكومة ما زال لديها ما تفعله لدفع التنمية والاستثمار".

وتعليقا على أبرز الرهانات والتوجهات القادمة قال وزير المالية رضا شلغوم إن الحكومة تعمل على تحقيق نمو العام المقبل بـ3.1% وخفض عجز الموازنة من 4.9% إلى 3.9%.

ويوضح شلغوم للجزيرة نت أن خفض هذا العجز سيوفر موارد إضافية للدولة توجهها إلى التنمية والاستثمار وخلق مواطن شغل جديدة، معبرا عن أمله في تحسن الأوضاع العام المقبل.

وأكد أن هناك إجراءات هامة على مستوى قانون المالية لسنة 2019 تتعلق بدفع التنمية بالمناطق المرحومة منها إحداث بنك الجهات لتمويل المؤسسات الصغرى والمتوسطة.

وقال شلغوم إن قانون المالية لم يتضمن أي ضرائب جديدة وإنما قدم امتيازات للمؤسسات التي سيتم إحداثها حتى سنة 2020 وذلك بإعفائها لمدة 4 سنوات من دفع الضرائب.

ويشرع البرلمان التونسي قريبا خلال جلساته العامة بمناقشة مشروعي قانون الميزانية والمالية لسنة 2019، على أن تقع المصادقة عليهما قبل العاشر من الشهر المقبل وفقا للآجال الدستورية.

المصدر : الجزيرة