هل أميركا بحاجة للنفط السعودي فعلا؟

الإنتاج السعودي للنفط خلال الشهر الحالي يقدر بـ11 مليون برميل في اليوم (رويترز)
الإنتاج السعودي للنفط خلال الشهر الحالي يقدر بـ11 مليون برميل في اليوم (رويترز)
انخفضت أسعار النفط بشكل ملحوظ خلال الأسابيع الأخيرة، ولعبت السعودية دورا كبيرا في ذلك، كما سجل الإنتاج السعودي للنفط ارتفاعا قياسيا خلال الشهر الحالي يقدر بـ11 مليون برميل في اليوم، وارتفعت مخزونات النفط العالمية مرة أخرى.
وتبدو الرياض مستاءة من أسلوب الرئيس الأميركي دونالد ترامب المخادع، فبعد أن أكدت الإدارة الأميركية أن صادرات النفط الإيرانية ستشهد انخفاضا ملحوظا، زادت السعودية من إنتاجها لتعويض الخسائر، إلا أن واشنطن فاجأت الجميع بإقرار مجموعة من التنازلات فيما يتعلق بالعقوبات المفروضة على طهران، مما سمح لطهران بمواصلة تصدير النفط.
وبحسب نيك كنينغهام الكاتب في مجال النفط والغاز والطاقة المتجددة في تقريره بموقع "أويل برايس" الأميركي، فإن هذه التنازلات أدت إلى استئناف اليابان وكوريا الجنوبية شراء النفط من إيران بحلول شهر يناير/كانون الثاني المقبل، بعد أن توقفت عن استيراد النفط منها استجابة للعقوبات الأميركية.

وأورد الكاتب أن ترامب يبدو سعيدا بانخفاض أسعار النفط، وعلى خلفية ذلك قد تتخذ الرياض وشركاؤها في منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) إجراءات تهدف إلى رفع أسعار النفط.

ويبدو جليا أن واشنطن والرياض لا تتشاركان الأهداف نفسها، أو أن العلاقة القائمة بين الطرفين تؤدي إلى انخفاض أسعار النفط، يقول الكاتب.

وصرح ترامب بأن أسعار النفط "سترتفع كثيرا" إذا أنهت الولايات المتحدة علاقتها بالسعودية، وفي حين عملت الولايات المتحدة لعقود على تدعيم علاقتها بالنظام الملكي السعودي، دفعت قضية مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي بقنصلية بلاده في إسطنبول -الذي يشتبه في تورط ولي العهد السعودي فيه- إلى إعادة تقييم وزارة الخارجية الأميركية لعلاقتها بالمملكة.

ترامب: أسعار النفط سترتفع كثيرا إذا أنهت واشنطن علاقتها بالرياض (رويترز)

ماذا لو قطعت واشنطن علاقاتها بالرياض؟
تتمثل المخاوف التي تعكسها تصريحات ترامب في أن السعودية ستعيق تصدير النفط إلى الولايات المتحدة بطريقة أو بأخرى، ولكن هذا السيناريو مبالغ فيه.

وفي حال قيام السعودية بهذا الأمر، فإن النفط سيظل يتدفق إلى الولايات المتحدة من مكان آخر، وإذا أرسلت الرياض كل النفط الذي تنتجه إلى الصين، فإن ذلك سيؤدي إلى تصدير العراق للنفط إلى الولايات المتحدة، وستكون تداعيات توقف السعودية عن تصدير النفط إلى أميركا ضئيلة.

ويرى الكاتب أنه يمكن للسعودية خفض إنتاجها للنفط بشكل كبير بهدف رفع الأسعار كرد على عقوبات واشنطن، لكن هذا الأمر ستكون له تداعيات سلبية على الرياض، وسيتسبب خفض الإنتاج بتراجع مبيعات السعودية.

في المقابل، ستستفيد إيران من ارتفاع أسعار النفط، وسيضع هذا الأمر واشنطن تحت الضغط لتقديم المزيد من التنازلات بشأن استيراد نفط طهران من أجل تلبية متطلبات السوق العالمية.
 
وأشار الكاتب إلى أن ساسة الولايات المتحدة يتبعون منهجا يتمحور في تصريح ترامب الذي قال "لن أطلب من بلد ينفق مئات المليارات من الدولارات، ويساعدني على القيام بأمر مهم جدا، إبقاء أسعار النفط منخفضة بحيث لا يصل سعر البرميل الواحد إلى 100 دولار أو 150 دولاراً. إن أسعار النفط في الوقت الراهن جيدة. لن أدمر الاقتصاد العالمي واقتصاد بلدنا من خلال التصرف بتهور مع السعودية. إذا كنا نرغب في ارتفاع أسعار النفط إلى 150 دولارا للبرميل الواحد، الأمر الذي تحبذ روسيا حدوثه، فكل ما علينا فعله هو قطع علاقتنا بالسعودية".

وختم الكاتب تقريره بالقول إن السعودية لا تزال في أمسّ الحاجة إلى الولايات المتحدة لحمايتها، وشراء الأسلحة الحديثة منها، وتصدير النفط الخام إليها، بالإضافة إلى ذلك، تمتلك شركة أرامكو السعودية أكبر مصفاة نفط في الولايات المتحدة.

المصدر : الصحافة الأميركية