لماذا رفضت المدن العراقية المستعادة من تنظيم الدولة موازنة 2019؟

لماذا رفضت المدن العراقية المستعادة من تنظيم الدولة موازنة 2019؟

حسب مراقبين فإن حصة محافظة نينوى من الموازنة الجديدة لا تتجاوز 0.2% (الجزيرة)
حسب مراقبين فإن حصة محافظة نينوى من الموازنة الجديدة لا تتجاوز 0.2% (الجزيرة)

أحمد الدباغ–الموصل

يقضي مازن زكي أيامه بعد استعادة الموصل من سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية، وهو يعمل أجيرا لدى أحد التجار في المدينة.
 
زكي الذي كان يملك محلا لبيع الملابس في أحد أسواق منطقة السرجخانة في الجانب الغربي لمدينة الموصل (مركز محافظة نينوى) ويعيش في بحبوحة، ساءت حالته المعاشية بعد أن انخفض دخله الشهري، إذ بات ينتظر نهاية كل شهر لاستلام مرتبه المتدني.

ويقول زكي للجزيرة نت إن منطقة السرجخانة التي تقع في الموصل القديمة، كانت تعد قلب الموصل التجاري النابض، لكنها باتت خاوية بعد الحرب لما حل بها من دمار هائل.

ويعتقد زكي أنه لن يعود إلى سابق عمله ما لم تباشر الحكومة إعادة إعمار البنى التحتية والأسواق.

جدلية الموازنة
ومع تقديم حكومة عادل عبد المهدي مسودة مشروع الموازنة الاتحادية العامة إلى البرلمان لأجل المصادقة عليها، أثير كثير من الجدل في وسائل الإعلام عن الموازنات التي وصفت بالشحيحة، والتي خصصت لمحافظات نينوى والأنبار وصلاح الدين.

وكشف النائب عن محافظة الأنبار وعضو اللجنة المالية في البرلمان فيصل العيساوي للجزيرة نت عن الموازنة الاتحادية لعام 2019 التي تقدر بـ134 تريليون دينار عراقي (126 مليار دولار) بسعر 56 دولارا للبرميل الواحد من النفط.

ورافق مشروع الموازنة -الذي ينص على تخصيص 142 مليار دينار لنينوى، و136 مليارا للأنبار، و163 مليارا لصلاح الدين- رفض نواب تلك المحافظات لمسودة الموازنة، وطالبوا بإعادتها إلى الحكومة للتعديل وإنصاف محافظاتهم.

ويرى العيساوي أن مشروع الموازنة يعتريه عيبان رئيسيان يتمثلان في أن المنهاج الوزاري المقدم من حكومة عادل عبد المهدي لا ينسجم مع الفقرات والتبويبات المالية التي وردت في الموازنة المقترحة.

إضافة الى أن مشروع الموازنة لم يتطرق في بنوده إلى ملفات إعادة الإعمار والخدمات الأساسية والتعيينات في المحافظات التي كانت تحت سيطرة تنظيم الدولة.

ولفت العيساوي إلى أن لجنة مشتركة بين الحكومة والبرلمان شُكلت لدراسة الاعتراضات التي وردت على الموازنة.

مشروع الموازنة الجديدة يخصص لمحافظة نينوى 142 مليار دينار (الجزيرة)

وأكد أثيل النجيفي محافظ نينوى السابق في حديثه للجزيرة نت أن حصة محافظة نينوى الواجبة تبلغ 10% من مجمل الموازنة، وفقا لما نص عليه الدستور من اعتماد النسبة السكانية للمحافظات في توزيعها.

وفي وقت لم تكن فيه نينوى تستلم سوى 2% من حصتها من الموازنة قبل عام 2014، بحسب النجيفي، انخفضت هذه النسبة الآن إلى 0.2% وفق مشروع الموازنة الحالي.

ويرى النجيفي أن نينوى تحتاج ما لا يقل عن 3.5 مليارات دولار لإعادة قطاع الصحة فقط إلى وضعه السابق، في الوقت الذي افتقر فيه مشروع الموازنة إلى بنود تخص إعمار الموصل.

فهم خاطئ
ويقدر الخبير الاقتصادي العراقي باسم جميل أنطوان حجم الخسائر في المحافظات التي كانت تحت سيطرة تنظيم الدولة بـ200 مليار دولار بما فيها الآليات العسكرية والذخائر التي خسرها الجيش في انسحابه.

وأشار أنطوان إلى أن النواب المعترضين لم يفقهوا فقرات الموازنة ولم يقدموا بدائل عما اعترضوا عليه.

وقال النائب في البرلمان وعضو اللجنة القانونية عمار كاظم الشبلي إن ما أثير من جدل حول تخصيصات الموازنة للمحافظات المستعادة يظهر عدم دراية تامة بحيثيات وضع التخصيصات التشغيلية والاستثمارية.

وأضاف أن المحافظات الثلاث لم يطبق فيها قانون اللامركزية الإدارية القاضي بفك ارتباط الدوائر الخدمية في ست وزارات وإلحاقها بالمحافظات.

وأكد أن اللبس يتمثل في الموازنات التشغيلية (رواتب الموظفين) للوزارات التي أضيفت رواتبها إلى موازنات بقية المحافظات دون شمول المحافظات الثلاث بها بسبب وضعها السابق، مبينا أن تلك الإجراءات وسوء فهمها أظهرت فرقا كبيرا بين موازنتي نينوى والبصرة على سبيل المثال.

المصدر : الجزيرة