العقوبات الأميركية ضد إيران قد لا تشكل خطرا على أسواق النفط

أميركا أعفت ثمانية عملاء رئيسيين من العقوبات النفطية على إيران (رويترز)
أميركا أعفت ثمانية عملاء رئيسيين من العقوبات النفطية على إيران (رويترز)

لطالما اعتُبرت مسألة فرض العقوبات على إيران بأنها مثيرة للجدل، خاصة في ظل تذبذب أسعار النفط الذي أصبح يشكل خطرا على الأسواق العالمية.

لكن لسائل أن يسأل: هل يمكن ألا يكون لهذه العقوبات تداعيات على أسواق النفط؟

يقول الكاتب مايكل لينش في تقريره الذي نشرته مجلة "فوربس" الأميركية إن عقوبات واشنطن المفروضة على طهران دخلت حيّز التنفيذ منذ الاثنين الماضي. وقد أُعفي ثمانية عملاء رئيسيين لإيران من العقوبات، حيث سُمح لهم بمواصلة استيراد النفط شرط أن يوقفوا تدريجيا عملية الاستيراد هذه.

ويضيف الكاتب أنه على الرغم من أن العديد من الحكومات المتحالفة رفضت العقوبات الأميركية المفروضة على إيران، فإن شركات النفط الخاضعة لسلطتها القضائية أشارت إلى أنها لا ترغب في المخاطرة بملاحقتها قانونيا، بما يعني أنها ستتجنب التعامل مع إيران.

ويشير إلى أن العقوبات التي فُرضت سابقا على طهران أتت أكلها نسبيا، حيث انخفض إنتاج النفط ليصل إلى قرابة مليون برميل يوميا رغم أن صادرات النفط ظلت تقدر بنحو 1.5 مليون برميل يوميا، في ظل مشاركة معظم الحكومات الرئيسية في العالم في العقوبات، مما يسلط الضوء على حدود هذه العقوبات التي لا يتطلب تنفيذها تدخلا عسكريا على غرار تلك التي فُرضت على صدام حسين.

وذكر الكاتب أن الحصار الذي يُفرض على الدول قد يؤدي في بعض الأحيان إلى نشوب نزاع عسكري. فمثلا، أدى الحصار المفروض من قبل أثينا على مدينة ميغارا عام 432 قبل الميلاد إلى اندلاع الحرب البيلوبونيسية. علاوة على ذلك، قاد الحصار الذي فرضته المملكة المتحدة والولايات المتحدة على اليابان عام 1941، إلى شن الأخيرة حربا استهلّتها بشنّ هجوم على "بيرل هاربور".

آثار العقوبات
ولا يبدو -كما يشير الكاتب- أن العقوبات المفروضة على إيران سيكون لها نفس الأثر، إلا أنها قد تؤدي إلى بروز أعمال عنف، خاصة إذا ما أخذنا بعين الاعتبار ميل الحرس الثوري الإيراني إلى استخدام القوة. فضلا عن ذلك، يمكن أن تؤثر أعمال التخريب على صناعة النفط في الخليج التي لطالما كانت محل تهديد.

وبيّن الكاتب أن التحدي التي ستواجهه إيران يتمثل في الحد من الكشف عن صادراتها، بجانب حصولها على دفعات من المال مقابل هذه الصادرات النفطية.

وإذا نجحت الولايات المتحدة في توظيف نظام سويفت بغية معاقبة المستوردين في البلدان التي من المرجح أن تشتري النفط الإيراني، فإنها قد تستطيع التقليص من المبيعات بشكل كبير.

الخبراء يتوقعون أن تظل أسعار النفط عند مستوياتها الحالية (رويترز)

الالتفاف على العقوبات
في المقابل، قد تكون هناك العديد من الطرق التي يتم استخدامها في مواجهة هذه العقوبات، على غرار استخدام الوسطاء وصغار التجار الذين يمكنهم مزج الخام الإيراني بإمدادات أخرى، واستخدام وسائل دفع إما تقليدية أو غير تقليدية على غرار النقد أو الذهب.

وقال الكاتب إن هناك العديد من الأمثلة التي تشير إلى إمكانية التهرب من العقوبات، على غرار تهرب العراق من العقوبات القضائية التي فُرضت عليه بعد تأميمه للممتلكات الأجنبية خلال العام 1970 عبر بيع النفط للاتحاد السوفياتي سابقا.

وفي الوقت الراهن، يبدو أن الروس يشترون بالفعل نحو مئة ألف برميل يوميا من النفط الإيراني الشبيه بخام الأورال، مقابل تقديم سلع عوضا عن مبالغ مالية.

ولفت الكاتب إلى ارتفاع أسعار النفط خلال فصل الخريف إلى 80 دولارا لخام برنت، و70 دولارا للخام الأميركي، اعتمادا على التوقعات التي تشير إلى انخفاض صادرات إيران من النفط الخام بمعدل مليون برميل على الأقل.

تعويض الخسائر
وفي الوقت الراهن، يبدو أن باقي المنتجين -بمن فيهم الولايات المتحدة- أخذوا يعوضون عن جزء كبير من الخسائر المحتملة.

فبينما سيكون معدل انخفاض الصادرات أقل، ستتراجع الأسعار بنحو 10 دولارات للبرميل الواحد.

في المقابل، لا يزال غير واضح كم سيبلغ حجم تراجع صادرات النفط الإيرانية وفي أي فترة زمنية.

وأشار الكاتب إلى أنه يُحتمل أن ترتفع صادرات النفط الكردية إلى 300 ألف برميل يوميا، وأن تعود المنطقة السعودية الكويتية المحايدة إلى إنتاج نحو 500 ألف برميل يوميا.

من جهة أخرى، لم تعد السعودية تشعر بأنها في حاجة إلى كبح أسعار النفط لإرضاء إدارة ترامب. لذلك، ستظل الأسعار ضعيفة رغم أنها لن تنخفض كما صرح بعض الخبراء.

وستأتي نقطة التحول عندما تقنع بعض الأخبار القادمة من السعودية المتداولين بأن الأسعار قد وصلت إلى أدنى مستوياتها.

المصدر : فويس