صنعاء خالية إلا من شظف العيش

نفق رئيسي في صنعاء كانت لا تتوقف حركة السيارات فيه أصبح اليوم فارغا (مواقع التواصل)
نفق رئيسي في صنعاء كانت لا تتوقف حركة السيارات فيه أصبح اليوم فارغا (مواقع التواصل)

الجزيرة نت-خاص

شوارع متوقفة ومتاجر مغلقة، والمدينة التي كانت تعج بالناس أصبحت خالية إلا من شظف العيش، فأكثر من ثلاثة ملايين يمني في العاصمة صنعاء لزموا مساكنهم، حيث إن البقاء بالمنزل هو الأسلم أمام جائحة الجوع التي تنتشر في الأزقة والأحياء إثر ارتفاع أسعار السلع مع انهيار العملة المحلية التي تراجعت إلى أدنى حد لها.

وتبدو الحركة في المدينة هادئة في الشوارع الرئيسية، وشبه متوقفة في الشوارع الخلفية والفرعية بعد أن عمد الناس لتوقيف سياراتهم، بسبب ارتفاع أسعار الوقود بنسبة 50% عن آخر ارتفاع جرى قبل نحو شهر فقط، ووصل سعر اللتر الواحد إلى سبعمئة ريال (قرابة دولار)، في حين كان سعر اللتر الواحد قبل أقل من شهر (0.53 دولار).

وارتبطت أزمة الوقود بانهيار العملة المحلية التي هوت إلى أدنى مستوياتها بعد أن وصل سعر الدولار الواحد إلى 760 ريالا، بل تفاقمت المشكلة بانعدامه من السوق لأسباب، من بينها احتكار الحوثيين للبنزين، ومنع تصدير النفط وتكريره في مصافي عدن الخاضعة لسيطرة الإمارات.

وإضافة إلى أزمة الوقود انعدم الغاز المنزلي منذ نحو شهر في صنعاء، وبات الحصول على أسطوانة غاز يعد إنجازا حسب ما يقول للجزيرة نت بائع الغاز فيصل البعداني.

ووصلت أسطوانة الغاز في السوق السوداء إلى تسعة آلاف ريال (12 دولارا) مرتفعة 200% عن سعرها الأساسي.

ولجأ المئات من اليمنيين إلى الاعتماد على الحطب في طهي الطعام، لكن الإقبال المتزايد على الحطب دفع أسعاره إلى الارتفاع ليجد اليمنيين أنفسهم أمام أزمة من نوع أخرى.

متاجر مغلقة
وحتى اليوم لا تزال معظم المتاجر في العاصمة صنعاء مغلقة منذ الاثنين الماضي بسبب ارتفاع الأسعار التي زاد أغلبها بنسبة 400%، وللمطالبة بوقف انهيار العملة المحلية وتنظيم الأسعار.

وانعكس انهيار العملة بشكل مباشر في أسعار السلع، فاليمن يستورد بالعملة الصعبة أكثر من 85% مما يستهلكه، على رأس ذلك المواد الأساسية وهي القمح والأرز والسكر وحليب الأطفال وزيت الطعام، حسب تقديرات اقتصادية غير رسمية.

أزمة الوقود ارتبطت بانهيار العملة المحلية التي هوت إلى أدنى مستوياتها القياسية بعد أن وصل سعر الدولار الواحد إلى 760 ريالا (الجزيرة)

ولجأ محمد الحاشدي مضطرا إلى إغلاق متجره الذي يبيع بالتجزئة في حي الأصبحي جنوبي صنعاء بعد أن وجد أن الاستمرار في البيع والشراء أمر غير مجد، وربما قد يسبب له الخسائر في بعض الأحيان.

ويقول للجزيرة نت "نشتري بعض السلع بسعر معين ونبيعها للناس، وبعد يومين أو ثلاثة نعود لشرائها من جديد فنجدها ارتفعت إلى أكثر مما بعناه نحن، ففي النهاية أنت تخسر، ولذلك سنغلق حتى تهدأ الأسعار ونعود للعمل من جديد".

وبشأن موقف الناس منهم يقول "الناس غير راضين عن الوضع، لكن الحوثيين غير مكترثين بالأزمة، ولا كأن الأمر يعنيهم".

وضع إنساني ينهار
وتسببت تلك الأزمات بازدياد دائرة الجوع في اليمن، وبحسب تقارير أممية فإن 20 مليون يمني باتوا غير قادرين على تأمين كفايتهم من الطعام، بينهم ثمانية ملايين يعتمدون بشكل أساسي على المساعدات الإنسانية المقدمة من المنظمات.

ووفق بيان صادر عن منظمة سياج لحماية الطفولة (غير حكومية)، فإن براميل القمامة وأوراق الأشجار باتت أحد مصادر غذاء الأطفال والأمهات في اليمن، مع الزيادة المتسارعة في أسعار الغذاء وانعدام سبل المعيشة ونهب أموال المساعدات الإنسانية.

وقالت إن المجتمع الدولي تخاذل في مواجهة خطر المجاعة وفك الحصار المفروض على اليمنيين، فالمساعدات الإنسانية تتعرض لعمليات نهب منظم، مضيفة أن ذلك يمثل جريمة تاريخية تتحمل وزرها القوى الإقليمية والدولية والتابعون لها.

وحذر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي الاثنين الماضي من أن حدوث مجاعة واسعة في اليمن "يوشك أن يصبح واقعا" يصعب السيطرة عليه، محملا جميع الأطراف المسؤولية حيال هذا الوضع.

وقال البرنامج إن "اليمنيين ينامون على وضع بائس، ويستيقظون على وضع أكثر بؤسا، مع تدهور متسارع للعملة المحلية مقابل العملات الأجنبية"، مشددا على أنه على جميع الأطراف التعامل بمسؤولية حيال هذا الوضع.

المصدر : الجزيرة