هل تعرقل قوانين الاستثمار إعادة إعمار الموصل؟

هيئة استثمار نينوى رخصت لمشروع ديوان السكني الأول من نوعه في الموصل بعد 2017 (الجزيرة)
هيئة استثمار نينوى رخصت لمشروع ديوان السكني الأول من نوعه في الموصل بعد 2017 (الجزيرة)

أحمد الدباغ-الموصل

شهدت الموصل حربا ضروسا بين القوات الأمنية العراقية ومسلحي تنظيم الدولة، ووضعت أوزارها في يوليو/تموز 2017.

حرب أدت إلى تدمير جزء كبير من البنية التحتية للمدينة، مما يطرح تساؤلات عن دور الاستثمار الحكومي والخاص في إعادة إعمار الموصل، في وقت يصف مراقبون القوانين في البلاد بأنها معرقلة وطاردة لرؤوس الأموال بجانب تفسيرها وفق "أهواء المسؤولين" باستثناء حالة إقليم كردستان العراق.

ويقول رئيس هيئة استثمار نينوى عبد الكريم محمد للجزيرة نت إن دور هيئات الاستثمار رديف لدور الحكومة ومشاريعها الاستثمارية المخصصة ضمن موازنة تنمية الأقاليم للمحافظات.

وأوضح أن مسؤولية إعمار البنى التحتية كالجسور والمستشفيات الحكومية تقع على عاتق الحكومة المحلية والمركزية حصرا، إذ إن المستثمر لن يحقق عوائد ربحية من إعمارها.

وأضاف محمد أن قانون الاستثمار العراقي رقم (13) لسنة 2006 يعنى بالاستثمارات الخاصة للذين يهدفون إلى تحقيق أرباح من خلال مشاريعهم التي تساهم في النهضة العمرانية للموصل.

وأشار إلى أن هيئة استثمار نينوى رخصت بعد عام 2017 لمشروعين سكنيين في الموصل، هما مشروع ديوان السكني الأول من نوعه في المدينة، ومشروع سكني آخر هو مجمع الشروق السكني.

الجسر الخامس المتضرر في الموصل (الجزيرة)

قوانين متضاربة
وكشف محمد أن مشكلة هيئته تتمثل في التعامل مع الدوائر المساندة المالكة للأراضي كالتسجيل العقاري والبلدية، وعدم تعاون الوزارات.

ويقول رئيس لجنة الإعمار والخدمات في مجلس محافظة نينوى عبد الرحمن الوكاع للجزيرة نت إن دور الاستثمار في إعادة إعمار الموصل ما زال ضعيفا ولا يكاد يذكر.

وأشار الوكاع إلى أنه على الرغم من أن الموصل تشهد استقرارا أمنيا فإن جميع القوانين متعارضة وطاردة للاستثمار.

فقانون الاستثمار -يؤكد الوكاع- ينص على إلغاء أي قانون أو فقرة لا تتوافق معه، في حين تعمل الوزارات وفق قانونها الخاص، مما أفرغ قانون الاستثمار من امتيازاته.

ويقول المستثمر ذكوان الصفار المشارك في مؤتمر الكويت لإعادة إعمار العراق للجزيرة نت إن مشكلة العراق تتمثل في التشريعات التي لا تسهل دخول المستثمرين للبلاد، إضافة إلى افتقار البلاد لقوانين خاصة بعمل المصارف الأجنبية.

وأوضح الصفار أن القوانين تفسر في العراق وفق أهواء المسؤولين، إضافة إلى تضارب التشريعات الحكومية، مما يؤدي إلى تشتت المستثمر بين 16 وزارة.

 ولفت الصفار إلى أن مؤتمر الكويت خصص مبلغ ثلاثين مليار دولار لإعادة إعمار المناطق المتضررة، لكن أغلبيتها كانت على شكل قروض للحكومة، دون أن تستلم الأخيرة مبالغ عينية للإعمار.

تنمية الأقاليم
ويرى أستاذ الاقتصاد في جامعة الموصل إبراهيم أديب أن الاستثمار يعتمد تراكم الأصول المالية، مشيرا إلى أن المدينة استلمت موازنة تنمية الأقاليم المخصصة لها لعام 2018 المقدرة بـ183 مليار دينار (153.6 مليون دولار).

وأوضح أديب أن هذه الأموال تعد سلاحا ذا حدين، إذ يمكن أن تساهم في تحسين بناء البنى التحتية للمدينة، لكن في حال ذهابها إلى جيوب الفاسدين فإنها ستؤدي إلى تضخم كبير في المدينة، مما يعزز الطبقية في المجتمع وضياع هذه المبالغ، وفق تعبيره.

مقر هيئة استثمار محافظة نينوى (الجزيرة)

وعلى الرغم من أن الاستثمار الخاص في العالم يعتمد على توفير جزء من رأس المال الخاص تعززه أموال أخرى من المصارف كقروض يرى أديب أن الاستثمار في العراق يعتمد بالكامل على أموال المستثمر لافتقار البلاد إلى تشريعات لعمل المصارف الأجنبية، والتي لم تتبنها الحكومات حتى اللحظة.

تجربة كردستان
اعتمد إقليم كردستان على الاستثمار في بناء الإقليم الذي وصل إلى مراحل متقدمة.

ويقول الصحفي ريحان الموصلي إن الإقليم تجاوز معظم العقبات التي تعتري طريق الاستثمار في محافظات العراق الأخرى.

الموصلي أوضح أن قانون الاستثمار في الإقليم جاء منسجما مع بقية القوانين من جهة إلغاء أي قانون يتعارض معه، فضلا عن تسهيلات كبيرة قدمها الإقليم في تخصيص الأراضي وعمل المصارف الأجنبية التي وفرت السيولة اللازمة والقروض.

المصدر : الجزيرة