استمرار تعثر الاقتصاد الليبي.. الأسباب والحلول

تدني قيمة الدينار الليبي أحد مظاهر الأزمة السياسية والاقتصادية التي تعيشها البلاد(رويترز)
تدني قيمة الدينار الليبي أحد مظاهر الأزمة السياسية والاقتصادية التي تعيشها البلاد(رويترز)

فؤاد دياب-الجزيرة نت

منذ ما يزيد عن ثلاثة أعوام واقتصاد ليبيا يعيش ظروفا سيئة ويمر بأزمات عدة وصلت حد التأزم وألقت بظلالها على المواطن مباشرة، في ظل غياب مؤسسات الدولة، وعجز السلطات المالية والنقدية عن إيجاد حلول للأزمات التي تعصف بالاقتصاد، رغم الحديث المتكرر من الجهات السيادية عن مستوى الخطورة الذي وصل إليه وضرورة تداركه سريعا.

وكان ديوان المحاسب الليبي قد تحدث في بيان له مؤخرا عن تضرر أرصدة الدولة واحتياطياتها في الخارج نتيجة التراخي في اتخاذ إجراءات جادة لمعالجة الآثار الناجمة عن اختلال سعر الصرف، وما صاحب ذلك من تجاوزات ومخالفات.

ودعا الديوان المجلس الرئاسي وحكومة الوفاق الوطني والبنك المركزي إلى تحمل مسؤولياتهم، والقيام بإصلاحات اقتصادية حتى لا يضطر إلى إيقاف التصرف في حسابات الدولة وأرصدتها بالخارج.

ويعاني المواطن الليبي منذ سنوات من تدني ارتفاع سعر صرف الدولار مقابل الدينار حيث وصل إلى تسعة دنانير، ونقص السيولة الحاد في المصارف، وارتفاع أسعار السلع الأساسية والمواد الغذائية.

‪الدلفاق: تحذيرات ديوان المحاسبة هدفها الضغط على البنك المركزي‬ (مواقع التواصل)

ورقة ضغط
ويعتقد عضو هيئة التدريس بكلية الاقتصاد في جامعة مصراتة خالد الدلفاق أن تلويح الديوان يأتي في سياق الضغط على مصرف ليبيا المركزي لمعالجة الأزمة الحالية والتخفيف منها، والحفاظ على الاحتياطي الخارجي.

ويرى الدلفاق في حديثه للجزيرة نت أن خطوة ديوان المحاسبة ناجحة بصفته جهة رقابية تمتلك معلومات ضخمة بشأن استنزاف الموارد المالية، مضيفا أن من بين مهام الديوان المحافظة على المال العام.

ويرى الخبير الاقتصادي محمد فياض أنه لا توجد في ليبيا أزمة اقتصادية، وأن وضعها المالي "جيد جدا"، مستدلا على ذلك بأن الدولة تمتلك احتياطيا نقديا يبلغ 67 مليار دولار، إضافة إلى 47 طنا من الذهب، مع قلة عدد السكان.

وكان رئيس ديوان المحاسبة خالد شكشك قد تحدث عن عدة تجاوزات، من بينها "غياب الشفافية والإفصاح، وحجب المعلومات المتعلقة بالاعتمادات والتحويلات الخارجية عن الأجهزة الرقابية والرأي العام"، مشيرا إلى تدخل أصحاب المصالح من رجال الأعمال وغيرهم في ملف موازنة الاستيراد، وتوجيه القرارات بما يخدم مصالحهم.

بالمقابل، نفى مصرف ليبيا المركزي في بيان له منح مستندات برسم التحصيل لبعض رجال الأعمال، مؤكدا أن ما يشاع عارٍ عن الصحة ولا أساس له، في إشارة إلى بيان ديوان المحاسبة.

يذكر أن ديوان المحاسبة جمد العام الماضي حسابات عشر شركات متهمة بتهريب النقد الأجنبي إلى الخارج عن طريق الاعتمادات المستندية.

‪شكشك تحدث عن تجاوزات مالية وغياب الشفافية وحجب معلومات‬ (مواقع التواصل)

سوء إدارة
وعن الجهة المسؤولة عن استمرار الأزمة الاقتصادية، يرى فياض أن البنك المركزي أصبح يتصرف بأنه هو المالك الوحيد للأموال، مع أن الأسلوب الأمثل للصرف هو التنسيق بين المؤسستين المالية والنقدية.

وأشار إلى أن هناك مشكلة لدى المصارف التجارية والمصرف المركزي في إدارة السيولة في بلد تعتمد ميزانيته بنسبة 95% على إيرادات النفط والغاز.

ويشدد المدير السابق لإدارة البحوث والإحصاء في مصرف ليبيا المركزي علي شنبيش على أن جميع الأطراف والمؤسسات السياسية مسؤولة عن استمرار الأزمة، مضيفا أن عدم اتفاقها وإنهاء الانقسام سيزيد من عمر الأزمة.

ويقول فياض إنه يجب على مؤسسات الدولة المالية والنقدية والاقتصادية القيام بحزمة من الإجراءات الإصلاحية للنهوض بالاقتصاد الليبي، ووضع سياسات مشتركة بالتنسيق فيما بينها، محذرا في الوقت ذاته من سياسة التفرد بالقرارات.

اتفاق المؤسسات
ويقول الدلفاق إن معالجة الأزمة الاقتصادية تتطلب بشكل أساسي اتفاق مؤسسات الدولة المالية والنقدية والاقتصادية على إجراءات وسياسات إصلاحية جديدة، وعدم إصدار قرارات منفردة.

ويشير رئيس اللجنة الاقتصادية بالمجلس الأعلى للدولة في ليبيا كمال الجطلاوي إلى أن المشكلة في بلاده هي أنه عقب ثورة 19 فبراير/شباط طال التغيير النظام السياسي، في حين لم يتغير النظام الاقتصادي القائم على الملكية العامة والإنفاق العام الذي تسبب في استمرار الصراع على موارد الدولة.

وأردف الجطلاوي في تصريح للجزيرة نت أن حل الأزمة يستلزم خروجا تدريجيا من الملكية العامة إلى الملكية الخاصة، ومن الدولة الراعية إلى الدولة الضامنة، ومن العقود الإدارية إلى عقود الامتياز، وذلك عن طريق اتخاذ أربعة قرارات مهمة هي تغيير سعر الصرف، وتحويل الدعم من سلعي إلى نقدي، وفتح مخططات جديدة، ومسؤولية اجتماعية تجاه ذوي الدخل المحدود.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

تعيش المدن الليبية أزمة في نقص السيولة النقدية داخل المصارف التجارية والتي انعكست سلبا على المواطنين، ويتحمل المصرف المركزي جزءا كبيرا من المسؤولية عن ذلك، إضافة إلى عوامل أخرى.

أصدر مصرف ليبيا المركزي توضيحا بشأن أزمة نقص السيولة، حيث قال إن الثقة بين القطاع المصرفي وعملائه انهارت، ولم يعد هناك إيداع مالي يُذكر في ظل تردي الأوضاع الأمنية والسياسية.

منذ بداية الانقسام السياسي في ليبيا عام 2014 بين مجلس النواب في طبرق والمؤتمر الوطني العام في طرابلس، دخلت المؤسسات والمناصب السيادية بالدولة دائرة النزاع، ولا سيما مصرف ليبيا المركزي.

أثار تقرير البنك الدولي بشأن ليبيا مؤخرا تساؤلات بشأن الواقع الاقتصادي لهذا البلد النفطي، وإمكانية الخروج من النفق المظلم سياسيا واقتصاديا.

المزيد من اقتصادي
الأكثر قراءة