ارتفاع الاحتياطي النقدي بمصر.. حقيقي أم مزيف؟

المركزي المصري أعلن زيادة كبيرة للاحتياطي النقدي دون إبداء تفاصيل هذه الزيادة (رويترز)
المركزي المصري أعلن زيادة كبيرة للاحتياطي النقدي دون إبداء تفاصيل هذه الزيادة (رويترز)
عبد الرحمن محمد-القاهرة

بينما يحتفي الإعلام المصري ومسؤولون وبرلمانيون مصريون بارتفاع الاحتياطي النقدي في البلاد وبلوغه حدا لم يصل إليه منذ ثورة 25 يناير، واصفين الأمر بالنجاح الاقتصادي، يرى اقتصاديون أن ارتفاع الاحتياطي النقدي "شكلي ومزيف"، إلا أن اقتصاديين آخرين يقولون إن الارتفاع مؤشر لنجاح السياسات النقدية.

وأعلن البنك المركزي المصري قبل أيام ارتفاع الاحتياطي النقدي للشهر الماضي بنحو 4.7 مليارات دولار ليفوق 36 مليار دولار، بزيادة قدرها 15% مقارنة مع يونيو/حزيران 2017، ليتجاوز للمرة الأولى احتياطيات مصر قبل 2011، التي بلغت 36 مليار دولار في ديسمبر/كانون الأول 2010.

كما قال البنك المركزي إن الدين العام لمصر ارتفع في مارس/آذار 2017 إلى ما يعادل 136% من الناتج المحلي الإجمالي، مقابل 110.3% في الشهر نفسه من 2016، كما تراجع صافي الاستثمارات الأجنبية المباشرة بنسبة 17.8% في مارس/آذار 2017، مقارنة بالفترة نفسها من العام 2016.

ويشير الخبير الاقتصادي ممدوح الولي إلى أن بيانات البنك المركزي الخاصة بارتفاع موارد الاحتياطي النقدي في يوليو/تموز الماضي لم تتضمن تفصيلا لمكونات هذا الارتفاع.

الولي: ارتفاع احتياطي النقد الأجنبي لمصر لا يعزى لزيادة الصادرات أو إيرادات قناة السويس أو تحويلات المهاجرين (الجزيرة)

الدولار والسندات
ويرى الولي في حديثه للجزيرة نت أنه لا يمكن إرجاع تلك الموارد إلى زيادة الصادرات أو إيرادات قناة السويس أو السياحة أو تحويلات المصريين بالخارج، ما يدعم توقعات بأن يكون مصدر تلك الموارد بيع حائزي الدولار في البلاد جزءا من مشترياتهم منه بفعل انخفاض سعر صرف العملة الأميركية، وشراء البنك المركزي لتلك المبالغ وإضافتها إلى الاحتياطي النقدي.

ولفت الاقتصادي المصري إلى أن مكونات الزيادة مصدرها شراء أدوات الدين من أذون والسندات مصرية، إذا أضيف إليها قيمة القسط الثاني لقرض النقد الدولي سيكون المبلغ الإجمالي 4.95 مليارات دولار، أي أكثر من صافي زيادة الاحتياطي البالغ 4.7 مليارات دولار، ما يؤكد أن الزيادة ناجمة عن دين خارجي.

ويرى الولي أن تراجع قيمة الاستثمار الأجنبي يشير إلى استمرار العوامل البيروقراطية الطاردة للاستثمار، ويرجع إلى ارتفاع تكلفة التمويل وركود الأسواق في ظل نسب التضخم العالية، وانتظار صدور اللائحة التنفيذية لقانون الاستثمار الجديد، وغياب الاستقرار الأمني.

ارتفاع شكلي
ويقول الصحفي الاقتصادي إبراهيم الطاهر إن ارتفاع الاحتياطي النقدي المصري هو "ارتفاع شكلي"، وإن الاحتفاء به باعتباره "إنجازا اقتصاديا" هو "خداع وتدليس" لأن الاحتياطي الحقيقي يقترب حاليا من الصفر، والبنك المركزي يصدر أرقاما دون أن يشير إلى مصادرها أو حقيقتها.

ويشير الطاهر إلى أن قيمة الزيادة في الاحتياطي تكاد تتساوى مع قيمة ارتفاع الدين الخارجي، ما يعني أنها لم تأت من موارد طبيعية أو من فائض في الميزان التجاري، وإنما هي عبارة عن قروض وأذون وسندات خزينة إلى جانب بعض الودائع الخليجية.

ويرى الطاهر أن البنك المركزي يدير السياسة النقدية بنظام الترقيع وترحيل المشاكل، وهو ما يفاقم من أعباء فوائد وأقساط الدين العام، لافتا إلى أن تزايد فوائد وأقساط الديون يلتهم أي تنمية قد تتحقق في الفترة المقبلة، وأي موارد تسعى الحكومة لتدبيرها، سواء بزيادة الضرائب أو إلغاء مخصصات الدعم.

عبد النبي عبد المطلب: ارتفاع الاحتياطي النقدي وارتفاع سعر الجنيه مؤشر لنجاح السياسات النقدية (الجزيرة)

نجاح نقدي
في المقابل، يذهب الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب إلى أن ارتفاع الاحتياطي النقدي ومؤشرات ارتفاع سعر الجنيه، ولو بنسبة ضئيلة رغم تسبب تعويم العملة بتحميل المواطنين الكثير من الأعباء، هو مؤشر نجاح للسياسات النقدية بكل المقاييس.

وقلل عبد المطلب في حديثه للجزيرة نت من مخاطر المديونية الخارجية، إذ يرى أنها موجودة مهما اتخذ من إجراءات احترازية ولم تبتعد عن الاقتصاد العالمي ناهيك الاقتصاد المصري، وبالتالي فإن ارتفاع الاحتياطي نقطة هامة تدعم الاستقرار، لكن التحدي يكمن في الحفاظ على عدد شهور الواردات التي يغطيها الاحتياطي النقدي.

ويقول المتحدث نفسه إن تراجع الاستثمار الأجنبي لا يشكل خطرا بالنظر إلى تمتع مصر بفرص استثمارية كبيرة لا توجد في كافة دول العالم، مبررا هذا التراجع بالجدل المثار بشأن قانون الاستثمار الجديد، وتعثر إصدار لائحته التنفيذية.

المصدر : الجزيرة