بطالة الفلسطينيين تزداد والحلول غائبة

معدل البطالة في الأراضي الفلسطينية ارتفع إلى 29% في الربع الثاني من العام الجاري (الجزيرة)
معدل البطالة في الأراضي الفلسطينية ارتفع إلى 29% في الربع الثاني من العام الجاري (الجزيرة)

عاطف دغلس-نابلس

بعد ثلاث سنوات من تخرجه، باءت كل محاولات الشاب الفلسطيني محمد قديح (25 عاما) من مدينة قلقيلية شمال الضفة الغربية بالفشل في الحصول على وظيفة حكومية أو خاصة يعتاش منها، فلجأ إلى إنشاء بسطة لبيع الخضر والفواكه.

وقرب الحاجز الإسرائيلي بمدينته افترش قديح الأرض وأنشأ بسطته التي يعمل بها لأكثر من ثماني ساعات يوميا.

وليس قديح وحده الذي يواجه هذا المصير، وإنما هو حال أكثر من أربعين ألف خريج جامعي تقدموا خلال شهر مايو/أيار الماضي لشغل ألف وظيفة معلم في المدارس الحكومية، بينهم خريجون مجاورون له بالعمل أيضا.

محمد قديح (وسط) يبيع الخضر عند حاجز قلقيلية (الجزيرة)

وكان تقرير الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني الصادر مؤخرا قد أشار إلى ارتفاع معدلات البطالة بالأراضي الفلسطينية خلال الربع الثاني من العام الجاري 2017 إلى 29%، لتبلغ أعلى مستوياتها منذ الربع الثالث من عام 2014.

ويرجع متخصصون ومسؤولون اقتصاديون تحدثوا للجزيرة نت ذلك الواقع إلى أسباب عدة، أهمها حصار إسرائيل لقطاع غزة وإجراءاتها التعجيزية بالضفة الغربية، إضافة إلى ضعف الإقبال على التعليم المهني.

مشاركة المرأة
ويقول وكيل وزارة العمل الفلسطينية سامر سلامة إن من أهم أسباب البطالة أيضا ضعف مشاركة المرأة بسوق العمل، وعدم قدرة الاقتصاد الفلسطيني على توليد فرص عمل إضافية، فضلا عن إجراءات الاحتلال الإسرائيلي وتقييده حركة العمال والتجارة البينية بين المناطق الفلسطينية في غزة والضفة الغربية والقدس.

ويوضح سلامة أن مشاركة المرأة بسوق العمل لا تتعدى نسبة 19%، بينما الرجال 47%، وأن كثيرا من النساء يعملن لدى أقاربهن بلا أجر ويُسجلن بأنهن غير عاملات.

بالإضافة إلى ذلك، أدى انتقال نحو 130 ألف فلسطيني للعمل داخل السوق الإسرائيلية إلى افتقاد السوق الفلسطينية للعمال المهرة. 

السوق الإسرائيلية استحوذت على العمالة الفلسطينية الماهرة (الجزيرة)

بالمقابل، يؤكد المسؤول الفلسطيني طرح خطط مختلفة للحد من البطالة، حيث تنفذ الحكومة ثلاثة برامج رئيسية لذلك، أهمها صندوق التشغيل الذي يمنح المواطنين قروضا ميسرة للانطلاق بمشاريع خاصة.

وتهتم البرامج أيضا بالتمويل الاقتصادي الذي يستهدف ثلاثمئة ألف أسرة فقيرة لتمكينها اقتصاديا، إضافة إلى تطوير التعليم المهني والتقني وتوفير العمالة الماهرة "لأن مخرجات التعليم الأكاديمي لا تتواءم ومتطلبات السوق" حسب قول سلامة.

وتشير الإحصاءات إلى أن عدد العاطلين عن العمل يتجاوز أربعمئة ألف شخص، منهم أكثر من 216 ألفا في قطاع غزة بنسبة بطالة بلغت 44%، ونحو مئتي ألف بالضفة الغربية بنسبة بطالة تجاوزت 20%.

أسباب أخرى
من جهته، رأى بكر اشتية أستاذ الاقتصاد بجامعة النجاح بمدينة نابلس أن تباين البطالة بين غزة والضفة الغربية سببه الحصار الإسرائيلي على القطاع مقابل انفتاح سوق العمل الإسرائيلي أمام العمالة بالضفة، كما أن الطاقة الاستيعابية للقطاع الخاص بالضفة، ونتيجة لتسهيلات معينة، أعلى منها بغزة.

وعزا اشتية ارتفاع البطالة أيضا إلى محدودية دول الخليج في استيعاب العمالة الفلسطينية، إضافة إلى "تراكمات" أدت إلى إشباع القطاع العام وتراجع التوظيف به.

وأشار اشتية إلى غياب إستراتيجيات حكومية للتشغيل، وإلى تحول قطاع الخدمات الاستهلاكية لتوظيف الجزء الأكبر من العمالة مقابل إهمال دور القطاعات الإنتاجية كالصناعة والزراعة التي تراجعت نسبتها في الناتج الإجمالي الفلسطيني من 44% قبل مجيء السلطة الفلسطينية إلى 3.2% الآن.

وذكر أستاذ الاقتصاد أن هناك فائضا بالتوظيف بقطاعات غير تنموية على حساب أخرى، فهناك فائض بالتوظيف بقطاع الأمن ووظائف عمومية أخرى، في حين أن 17% من حملة الشهادات الطبية عاطلين عن العمل، كما أن حجم الطلب على خريجي التعليم الأكاديمي لا يتعدى 5% مقابل 40% على خريجي المعاهد التدريبية والمهنية.

ورغم إقرار اشتية بأن الاحتلال يتسبب بـ 80% من أزمة الفلسطينيين الاقتصادية، فإنهم حسب رأيه لا يستغلون هامش الـ 20%. وطالب بتوفير مشاريع إنتاجية تنموية لا سيما في ظل تراجع المنح الخارجية من نحو ملياري دولار قبل خمس سنوات إلى ستمئة مليون دولار الآن.

ودعا إلى مقاطعة منتجات الاحتلال التي لها بديل فلسطيني، وأوضح أن مقاطعة مليار ونصف المليار دولار سنويا من حجم استهلاك الفلسطينيين من السوق الإسرائيلية البالغ خمسة مليارات دولار سنويا يوفر 36 ألف فرصة عمل.

المصدر : الجزيرة