مصر.. خصخصة مستترة لضمان قرض صندوق النقد

شركات البترول أولى الشركات المستهدف طرح أسهمها بالبورصة (الجزيرة)
شركات البترول أولى الشركات المستهدف طرح أسهمها بالبورصة (الجزيرة)

دعاء عبد اللطيف-القاهرة

بدأت الحكومة المصرية الترويج لطرح أسهم الشركات المملوكة للدولة في البورصة، تحت شعار تنشيط البورصة وزيادة رؤوس أموال القطاع العام.

وأعلن رئيس الحكومة المهندس شريف إسماعيل خلال اجتماعه بوزراء المجموعة الاقتصادية، الأسبوع الماضي، أن القرار يسعى لتمويل مشروعات الشركات وتنشيط البورصة وزيادة الرقابة المالية والحوكمة.

ومن المقرر بدء طرح أسهم الشركات خلال شهرين، على أن تكون أول شركة مطروحة في البورصة هي شركة "إنبي" للبترول، وتتنوع القطاعات المشمولة بالقرار كالنقل والبنوك وقطاع الأعمال والبترول.

وطرح الحكومة أسهم شركات الدولة في البورصة يعد امتدادا جديدا لسياسة الخصخصة (بيع شركات القطاع العام لرجال الأعمال) التي انتهجتها حكومة عاطف عبيد مطلع تسعينيات القرن الماضي بتوجيهات من الرئيس المخلوع حسني مبارك، وفق مراقبين.

وكان برنامج الخصخصة بدأ في مصر عام 1991 مع صدور القانون رقم 203 الذي حدد قائمة تضم 314 شركة تعمل بالقطاع العام لخصخصتها.

وفي تقرير له، ذكر مركز الأرض لحقوق الإنسان أن فسادا كبيرا شاب عملية الخصخصة خلال الفترة من 1991 حتى 2008، إذ بيعت 623 شركة مقابل 23 مليار جنيه (1.3 مليار دولار) بينما أعلن رسميا عن بيع 412 شركة مقابل 320 مليار جنيه (18 مليار دولار).

 دوابة: عائد بيع أصول الدولة فترة حكم مبارك لم يستفد منه المواطنون (الجزيرة)

آثار سلبية
في هذا السياق، اعتبر الخبير الاقتصادي أشرف دوابة قرار طرح أسهم الشركات المملوكة للدولة في البورصة امتدادا لسياسة فترة التسعينيات من القرن الماضي التي شرع فيها الرئيس المخلوع مبارك في خصخصة جزء من القطاع العام.

وأوضح لـ الجزيرة نت أن عائد بيع أصول الدولة في فترة حكم مبارك لم يستفد منه المواطنون بل ظهرت الآثار السلبية للقرار كإغلاق الشركات والمصانع وتسريح العمالة.

واعتبر أشرف دوابة بيع أسهم الشركات الحكومية في البورصة خصخصة مستترة ووسيلة لما وصفه بترقيع للديون سيؤدي إلى تسريح العمالة خاصة مع عدم الكشف عن النسب المطروحة في البورصة.

وقال الخبير الاقتصادي أيضا "المشكلة الكبرى أن الحكومة تختار الشركات الناجحة كشركات البترول لطرح أسهمها في البورصة".

وأضاف أن الأجدى للاقتصاد هو خصخصة إدارة الشركات وليس الملكية، واستطرد "لكن يبدو أن سياسة البيع متأصلة في هذا النظام، وللأسف آثارها الضارة سيتجرعها المواطن وحده" مشيرا إلى ما تضمنته الموازنة الجديدة التي ستطرح فيها أراض مملوكة للدولة كأرض المعارض وأرض مسرح البالون.

وأوضح دوابة أن "خصخصة نسبة من أصول الدولة هي أحد شروط السنة الثانية لحصول مصر على قرض صندوق النقد الدولي".

وكانت إدارة الصندوق وافقت في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي على منح مصر قرض بقيمة 12 مليار دولار على ثلاث سنوات بشروط منها تحرير سعر الصرف بما يناسب قيمته الحقيقية، ورفع أسعار الوقود، وتنفيذ خطة لهيكلة قطاع الطاقة، وإلغاء التراخيص الصناعية باستثناء ما يؤثر على المصلحة العامة.

تحفظات
وأبدى وزير المالية الأسبق ممتاز السعيد تحفظه على اتجاه الحكومة لطرح شركات قطاع أعمال عام وبنوك مملوكة للدولة بالبورصة، معتبرا إياه بيعا لأصول الدولة.

وحذر السعيد في تصريح صحفي من مغبة العودة لسياسة تنفيذ برنامج الخصخصة، مطالبا برصد مبالغ سنوية من الموازنة العامة للدولة لإصلاح الهياكل المالية لشركات قطاع الأعمال العام.

عبد السلام: الحكومة الحالية تعيد سيناريو حكومات مبارك (الجزيرة)

بدوره، قال الصحفي المتخصص بالشأن الاقتصادي مصطفى عبد السلام إن الحكومة الحالية تسير على خطى حكومات مبارك عبر اتخاذ عدة إجراءات منها ما وصفه بالتفريط في أصول الدولة من خلال بيع أسهم الشركات.

واللافت أن الحكومة ترفع نفس شعارات حكومات مبارك في تسويقها للخصخصة مثل تنشيط البورصة وزيادة إيرادات الشركات التي سيتم بيعها وزيادة إنتاجيتها وربحيتها، وفق ما قال عبد السلام للجزيرة نت.

وأضاف أن صندوق النقد الدولي نصح مصر منتصف التسعينيات بالخصخصة، ثم عاد ليطالب بتكرار السيناريو هذه الأيام مقابل الإفراج عن الشرائح المتبقية من القرض الذي وافق على منحه للقاهرة.

وأشار الصحفي الاقتصادي إلى مصير الشركات التي تمت خصخصتها في عهد مبارك والذي انحصر بين الإغلاق وطرد العمالة وبيع أصولها من أراضي وآلات ومعدات، مضيفا أن الحكومة لديها إصرار على بيع المؤسسات الرابحة كبنك القاهرة الذي تتجاوز أرباحه السنوية المليار جنيه.

وقال عبد السلام: إذا كانت الخصخصة شرا لابد منه فيجب أن تتخلص الحكومة من خلاله من الشركات المتعثرة والخاسرة ماليا التي تمثل عبئا على ميزانية الدولة وليس المؤسسات الرابحة.

المصدر : الجزيرة