أسعار المحروقات تحرق بسطاء المصريين وتشعل الغضب

أسطوانة الغاز المستخدم في طهي الطعام تضاعفت قيمتها بـ100% (الجزيرة)
أسطوانة الغاز المستخدم في طهي الطعام تضاعفت قيمتها بـ100% (الجزيرة)

عبد الله حامد-القاهرة

وهي تشتري طعاماً للحيوانات الأليفة بمزرعتها، لاحظت "رقية" صبيا يفاوض البائع على شراء كيس عسل أسود وطحينة لأمه بثلاثة جنيهات (أقل من عشرين سنتا) كما اعتاد قبل أيام، لكن "المبلغ لم يعد يكفي بعد زيادات أسعار الوقود"، وصاح البائع في وجه الصبي الذي رفض محاولات "رقية" لدفع الفارق له، ثم انسحب دامعاً.

ترى رقية أن قرارات الحكومة المصرية لا تراعي البسطاء، فقد زادت قليلا أسعار بنزين 95 الذي تستخدمه هي، و"هو الأكثر استهلاكا بسيارات الأغنياء، مقارنة بزيادات كبرى على باقي المحروقات التي يستهلكها البسطاء، مما يدعو للدهشة"، متسائلة "هل تخشى الحكومة الطبقات المهيمنة على الاقتصاد أكثر مما تخشى البسطاء؟".

وأقرت الحكومة قبل أيام زيادات بنسبة تصل للضعف على محروقات تمس عصب الحياة اليومية للمصريين، كأسطوانة الغاز المستخدم في طهي الطعام، حيث ضاعفت قيمتها بنسبة 100%، وزادت سعر المحروقات المستخدمة في السيارات المتوسطة بنسب تصل إلى 40%.

وجاءت الزيادات بإخراج درامي مثير، فظل مسؤولو الحكومة ورئيس وزرائها يعلنون طوال الشهر الماضي أنه "لا نية لزيادة أسعار المحروقات"، ليتفاجأ المصريون قبل أيام بالزيادات المفاجئة، "وكأن الحكومة تعمدت التمويه على موعد الزيادة لأخذهم على حين غرة" على حد قول إيمان عبده (معلمة) التي تضيف في حديثها للجزيرة نت أن "كل الأسعار ارتفعت فجأة في نفس يوم الزيادات، حتى الخضروات والفاكهة، حيث يتم نقلها على سيارات رفعت أجرتها تذرعا بالزيادات الجديدة".

بنزين الأغنياء زاد بنسبة طفيفة مقارنة باحتياجات البسطاء من الوقود (الجزيرة)

استخدام الدين
يبدو أن الحكومة وضعت خطة متكاملة لمباغتة الشعب بالزيادات ثم استيعاب غضبه، فكان محور خطبة الجمعة "الموحدة" بعد ساعات من الزيادة، حديثا نبويا شريفا حول التسعير مفاده أن النبي صلى الله عليه وسلم رفض وضع تسعيرة جبرية للسلع.

ويرى رئيس المركز الدولي لدراسات الاقتصاد والتمويل الإسلامي‏ أشرف دوابه أن "زيادة أسعار الوقود كانت متوقعة، وستتلوها زيادات في أسعار الكهرباء، سعيا للحصول على الشريحة الثانية من قرض صندوق النقد الدولي".

ويقول دوابة للجزيرة نت "لا عزاء للحماية الاجتماعية للبسطاء في ظل هذا النظام العسكري، فالاقتصاد السياسي يقول إنه لا بد من منظومة كاملة للإصلاح، تبدأ بعودة الجيش إلى ثكناته، أما (عبد الفتاح) السيسي فمشروعه هدم الاقتصاد جملة بالديون والغلاء".

ويضيف "ما قدمته الحكومة من زيادة وهمية للدعم أخذت مقابله أضعافا مضاعفة، والنتيجة هي مزيد من ارتفاع الأسعار وتدهور الاقتصاد".

ويعتبر دوابة استخدام الدين كمسكن لآلام الفقراء "نوعاً من التدليس والافتراء على الله ورسوله، فما غلا السعر في عهد الرسول في ذلك التوقيت إلا لانخفاض العرض نتيجة لظروف طبيعية أثرت على الإنتاج الزراعي بالمدينة مقابل العرض المطلوب، فارتفع السعر وفقا لقوانين العرض والطلب، لذا رفض النبي صلى الله عليه وسلم التسعير حتى لا يظلم أحدا".

أما السيسي فهو -برأي دوابه- "استحل الدماء والأموال، وضاعف الأسعار بنفسه على الشعب بقرارته الجائرة، في حين توسع في العطايا لأفراد مؤسسات الدولة المساندة له".

سحق الفقراء
ويلفت المحلل الاقتصادي ممدوح الولي إلى أن "النظام لم يأبه فقط للبرلمان لأخذ موافقته على الزيادات، ولكنه تجاهل كذلك مناشدات أنصاره بتأجيل رفع أسعار الوقود بضعة أشهر، ريثما يستفيق الناس من الزيادات السابقة".

ويلاحظ الولي في حديثه للجزيرة نت مفارقة غريبة طوال السنوات الأربع التي تلت الانقلاب، حيث تمت زيادة نسبتها 306% لبنزين "الغلابة"، بينما كانت نسبة الزيادة لبنزين الأغنياء 13% فقط، كما زاد سعر السولار الداخل في أنشطة حيوية.

ويؤكد  المحلل الاقتصادي ذاته انتفاء حجة أسعار النفط العالمية، حيث واصل برميل النفط الانخفاض عكس الارتفاع الذي شهدته أسعار المحروقات المحلية خلال السنوات الأربع للنظام الحاكم".

ويذهب ممدوح الولي إلى أن تعمد رفع أسعار المحروقات يأتي استجابة لتعليمات صندوق النقد فقط، مشيرا إلى أنه "رغم وجود بدائل يمكن تطبيقها بأقل كلفة اجتماعية، فإن النظام اختلق بنفسه موجة جديدة من الغلاء، ولم يعبأ بأوضاع الفقراء الذين يجأرون بالشكوى".

المصدر : الجزيرة