عـاجـل: ترامب: لا أحد طلب مني خفض انتاجنا من النفط والمنتجون خفضوا تلقائيا إنتاجهم كرد فعل لأسعار السوق الحالية

العقوبات الأميركية الجديدة على روسيا تطال الأوروبيين

روسيا تُعدّ أكبر مورّد للغاز الطبيعي إلى الدول الأوروبية (رويترز-أرشيف)
روسيا تُعدّ أكبر مورّد للغاز الطبيعي إلى الدول الأوروبية (رويترز-أرشيف)

رانيا دريدي-موسكو

ما لبث الكونغرس الأميركي أن أقر حزمة جديدة من العقوبات بحق روسيا، حتى اندلعت في الاتحاد الأوروبي موجة قلق من هذه العقوبات التي تضيق الخناق على مشاريع روسية ضخمة في مجال الطاقة -كـ"السيل الشمالي 2" و"السيل التركي"- تهدف لتوفير إمدادات أوروبا بالغاز الروسي.

وتعد روسيا أكبر مورد للغاز الطبيعي إلى الدول الأوروبية، حيث شكلت صادراتها العام الماضي نحو 178 مليار متر مكعب من الغاز، وهو ما يشكل 34% من الغاز المستهلك في أوروبا و66% من الغاز الروسي المورد إلى الخارج.

ويناسب الوضع الراهن في سوق الغاز الدول الأوروبية التي تحصل على غاز ذي جودة عالية وبأسعار ملائمة، خاصة أن حقول الغاز الأوروبية تنفد شيئا فشيئا، بينما انخفاض أسعار الطاقة عالميا لا يجعل الاستثمار في حقول جديدة مربحا بالنسبة لها.

موفتشان: لا أحد يعلم ما العقوبات التي سيفرضها ترمب (الجزيرة)

وعليه فإن أي قانون أميركي يمكن له أن يؤثر على أمن الطاقة في أوروبا سيثير مخاوفها، كون ذلك سيمس اقتصادها بشكل مباشر، وهذا ما أكد عليه مدير برنامج السياسة الاقتصادية في معهد "كارنيغي" أندريه موفتشان.

ويشير موفتشان إلى أن الوثائق التي تعمل الولايات المتحدة على إعدادها، تمنح الرئيس الأميركي دونالد ترمب صلاحيات واسعة فيما يتعلق بفرض العقوبات في المستقبل.

ويقول إنه لا أحد يعلم ماذا سيفعل ترمب وما العقوبات التي سيفرضها، وما إذا كان سيفرض عقوبات واسعة على الشركات الموردة للغاز، بما فيها شركة "غاز بروم" وشركاؤها في أوروبا.

انعكاسات
وتؤكد التصريحات الأخيرة من قبل المفوضية الأوروبية مخاوف الدول الأوروبية، ولا سيما أن الحديث يدور عن توجه المفوضية نحو اتخاذ خطوات للرد على العقوبات الأميركية ضد روسيا في حال لم تقدم واشنطن أي ضمانات لها في هذا المجال.

وقلل الخبير الروسي في مجال الطاقة ميخائيل كروتيخين من أهمية المخاوف وانعكاساتها سواء على روسيا أو الاتحاد الأوروبي، واعتبر أن كل ما يجري ما هو إلا حملة دعائية ضخمة تقوم بها موسكو وواشنطن.

 كروتيخين: أميركا لا يمكنها الحديث عن توريد الغاز إلى أوروبا (الجزيرة)

ويشير كروتيخين إلى أن لدى موسكو ما يكفي من الأنابيب لتزويد القارة الأوروبية من الغاز، وأن مشاريعها في هذا الإطار لا تأتي إلا للالتفاف دون مرور أنابيبها عبر أراضي أوكرانيا المناهضة لروسيا، والتخلص من ترانزيت الغاز في هذا البلد.

أما الولايات المتحدة -بحسب كروتيخين- فلا يمكنها الحديث الآن عن توريد غازها المسال إلى أوروبا والانصياع لرغبة الرئيس الأميركي بالهيمنة على سوق الغاز الأوروبية، كون السياسة التي تتبعها شركات الغاز الأميركية لا ترتبط بسياسة البيت الأبيض، كما أن هذه الشركات تفضل توريد غازها المسال إلى الدول الآسيوية ودول أميركا الجنوبية والدول الأخرى، حيث أسعار الغاز فيها أعلى من الاتحاد الأوروبي.

ويقول كروتيخين إن إجبار هذه الشركات على الخضوع لرغبات البيت الأبيض ومنافسة شركة "غاز بروم" الروسية شبه مستحيل.

منافسة
من جهة أخرى، لا يوجد من يشكك في عدم قدرة شركات الغاز الأميركية على منافسة الروسية، وهنا يكمن سرّ العقوبات الأميركية الجديدة على روسيا في رفع أسعار الغاز في القارة الأوروبية، وجعلها مناسبة ومربحة بالنسبة لشركات الغاز المسال الأميركية، بحسب العديد من الخبراء.

 يوشكوف: العقوبات تهدف لزيادة الوظائف في أميركا (الجزيرة)

وفي هذا السياق، أوضح الخبير في صندوق أمن الطاقة الوطني الروسي إيغور يوشيكوف أن ما تقوم به واشنطن من شأنه تحسين المناخ الاقتصادي في الولايات المتحدة على حساب الدول الأوروبية، حيث إن العقوبات تنص بشكل واضح على أنها تهدف لزيادة عدد الوظائف الشاغرة في الولايات المتحدة، وأنها ستسمح بزيادة استخراج الغاز وتوريده إلى أوروبا، بحسب قوله.

إن كل ما يهم الاتحاد الأوروبي هو مصالحه الاقتصادية التي تضعها واشنطن على ما يبدو على المحك، وفضلا عن ذلك فإن ارتفاع أسعار الغاز يعني ارتفاع أسعار الطاقة الكهربائية وثمن السلع الأوروبية التي لن تستطيع حينها منافسة نظيراتها الأميركية في السوق العالمية، ولذلك تدور تساؤلات كثيرة في بالأوساط الاقتصادية عما إذا كانت العقوبات الأميركية ستضر أكثر بروسيا أم الاتحاد الأوروبي.
المصدر : الجزيرة