السياحة في العراق.. فرص ضائعة وواقع متعثر

الكثير من المنتجعات السياحية في العراق تعاني من الإهمال الشديد وسوء الخدمات (الجزيرة)
الكثير من المنتجعات السياحية في العراق تعاني من الإهمال الشديد وسوء الخدمات (الجزيرة)

الجزيرة نت-بغداد

على الرغم مما يزخر به العراق من مواقع أثرية وتنوع جغرافي وبيئي فإن السياحة لا تسهم في رفد ميزانية الدولة بأموال تذكر، وتكاد تخلو برامج الأحزاب والكتل السياسية من بنود تتعلق بتطوير هذا القطاع المهم أو تثقيف الناس بشأن أهميته.

وفي محاولة منها لتنشيط الملف السياحي دعت لجنة السياحة بالبرلمان العراقي إلى فرض ضريبة تصل إلى خمسين دولارا على كل زائر، في حين أكدت هيئة السياحة استعدادها لتقديم إستراتيجية لتطوير القطاع بما يساهم في تعزيز الموارد التي يحتاج إليها الاقتصاد الوطني.

وتقول عضوة لجنة السياحة والآثار في البرلمان العراقي ليلى البرزنجي إن هذا الإجراء يمكن أن يسهم في تطوير القطاع السياحي وإمداد خزينة الدولة بموارد جيدة في وقت ما زال يعاني فيه العراق من بقايا أزمة مالية.

صورة لنصب الشهيد في بغداد والذي كان سابقا أحد المزارات السياحية (الجزيرة)

 
وتؤكد البرزنجي أن البنى التحتية للسياحة في العراق ضعيفة في الوقت الراهن وغير صالحة لاستيعاب أعداد كبيرة من السياح، ومن شأن تطويرها أن يخلق فرص عمل جديدة وينشط عملية التبادل التجاري، بما ينعكس إيجابا على القطاعات الاقتصادية الأخرى كما تقول.

وتضيف النائبة العراقية أن عدد السياح الأجانب قفز من 1.4 مليون عام 2014 إلى 3.5 ملايين عام 2016، معظمهم قدموا لزيارة العتبات الدينية بعد التحسن الأمني وانحسار موجات العنف، بالإضافة إلى تسهيل إصدار تأشيرة الدخول للوافدين إلى البلاد.

بين الماضي والحاضر
وقد كان العراق في السبعينيات والثمانينيات يستقبل أعدادا كبيرة من السياح سنويا إلا أن الحروب والحصار قد أدت إلى تراجع الإقبال على زيارته.

ويقول الصحفي الاقتصادي بكر العبيدي إن هناك إهمالا واضحا في استغلال بعض المناطق سياحيا رغم ما تحتويه من أماكن طبيعية ساحرة وآثار تعود إلى آلاف السنين، وأشار إلى تردي الخدمات فضلا عن تدمير بعض المواقع مؤخرا في ظل الاضطرابات الأمنية.

مدينة أربيل وجهة سياحية مفضلة في العراق بسبب جودة البنى التحتية السياحية فيها (الجزيرة)

ويضيف العبيدي للجزيرة نت أن العراق استقبل خمسة ملايين سائح في عام 1989، وهو الرقم الأعلى في تاريخه، وذلك بعد نهاية الحرب العراقية الإيرانية، لكن هذه الأرقام سرعان ما تراجعت بعد حرب الكويت والحصار الاقتصادي الذي فرض على العراق.

ويرى العبيدي أن على الحكومة الاستفادة من تجربة إقليم كردستان في المجال السياحي، حيث تحولت مدنه إلى وجهة يقصدها مئات آلاف العراقيين والأجانب كل عام حتى أصبحت أربيل عاصمة للسياحة العربية في عام 2014-2015 بسبب جودة البنى التحتية للمنتجعات السياحية هناك، ونجاحهم في توظيف جمال الجو والطبيعة بجعل الإقليم وجهة سياحية مفضلة للكثيرين.

وكانت الهيئة العامة للسياحة في إقليم كردستان قد أعلنت عن دخول أكثر من 140 ألف سائح إلى الإقليم خلال عيد الفطر الفائت، متوقعة زيادة أعداد السياح الوافدين إلى مدن الإقليم خلال عيد الأضحى المقبل.

السياحة البيئية
ويتميز العراق بوجود تنوع بيئي كبير يمتد من الشمال إلى الجنوب كان يمكن أن يستغل في إنشاء منتجعات تجتذب مزيدا من السياح دون الاكتفاء بالسياحة التقليدية المتمثلة في زيارة المراقد الدينية.

ويرى الناشط البيئي جاسم الأسدي أن على الحكومة أن تنشط "السياحة البيئية" خاصة في منطقة الأهوار التي تتميز بتنوع أحيائي كبير بما فيها من مسطحات مائية ونباتات وطيور وأسماك وحيوانات مختلفة، حيث كانت هذه المنطقة تجتذب في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي أعدادا كبيرة من السياح الأجانب.

لكن المنطقة تعرضت بعد ذلك لجفاف كبير وانحسار للمياه لأسباب مختلفة، منها الحروب والاضطرابات الأمنية، وبعد عام 2003 اتخذت عدة قرارات لتنشيط الواقع السياحي في الأهوار إلا أنها لم تكن فعالة، ولم تنشط الحركة السياحية لعدم وجود بنى تحتية لاستقبال الوافدين الأجانب كالفنادق والمطاعم.

وبحسب الناشط البيئي، فإن اختيار الأهوار ضمن لائحة التراث العالمي عام 2016 أحدث نوعا من النشاط في المجال السياحي وإن ظل محليا على الأغلب باستثناء بعض المهتمين والباحثين العلميين والصحفيين الأجانب.

ويعتقد الأسدي أن هناك تقصيرا واضحا في الجانب الإعلامي الترويجي الذي يفترض أن تقوم به السفارات والقنصليات العراقية في الخارج، كما أنه "لا يوجد حتى الآن مستثمرون قادرون على تطوير البنى التحتية السياحية".

المصدر : الجزيرة