السعودية تلجأ للضرائب والرسوم لتخفيف عجز موازنتها

مع استمرار أسعار النفط عند مستوياتها المنخفضة، لجأت السعودية لفرض ضرائب ورسوم لأول مرة على مواطنيها، وزيادتها على المقيمين، وذلك لمواجهة استمرارية عجز الموازنة لأكبر دولة مصدرة للنفط.

فقد بدأت المملكة يوم السابع من يونيو/حزيران الماضي بتطبيق الضريبة الانتقائية، وهي خاصة بالمنتجات التي تتسبب في أضرار على الصحة، مثل مشتقات التبغ ومشروبات الطاقة التي ستبلغ ضريبتها 100%، في حين ستكون 50% على المشروبات الغازية.

وتتوقع السعودية أن تبلغ الإيرادات السنوية للضريبة الانتقائية نحو ثمانية مليارات ریال (2.13 مليار دولار) سنويا، وفق الهيئة العامة للزكاة والدخل، وهي هيئة حكومية.

وكان مجلس الشورى قد وافق يوم 16 أبريل/نيسان الماضي على مشروع فرض الضريبة الانتقائية في البلاد، وفوّض وزير المالية لتحديد تاريخ تطبيقها.

القيمة المضافة
كما ستبدأ السعودية في تطبيق ضريبة القيمة المضافة، مطلع العام المقبل، بنسبة 5% على جميع المنتجات والخدمات باستثناء مئة سلعة أساسية.

وتوقعت الهيئة العامة للزكاة والدخل أن تبلغ الإيرادات من ضريبة القيمة المضافة نحو 24 مليار ريال (6.4 مليارات دولار) سنويا.

أما بالنسبة للوافدين، فقد بدأ بالفعل فرض ضريبة شهرية على عائلات المقيمين الأجانب الذي يعملون بالقطاع الخاص وعلى موظفيهم، قيمتها مئة ريال (26.6 دولارا) في خطوة جديدة لتحصيل أموال إضافية بهدف مواجهة العجز في الموازنة.

وأوضحت السلطات أن الأشخاص المشمولين بهذا القرار هم أقرباء المقيمين بالمملكة، وكذلك الأمر بالنسبة للعمال المكفولين من قبلهم والمواليد الجدد لهؤلاء المقيمين.

‪شكّل النفط 78% من إيرادات الموازنة السعودية للربع الأول من العام الجاري‬ شكّل النفط 78% من إيرادات الموازنة السعودية للربع الأول من العام الجاري (رويترز-أرشيف)

وقالت إدارة الجوازات في بيان نشرته وكالة الأنباء الرسمية إن القرار دخل حيز التنفيذ في الأول من يوليو/تموز 2017، مشيرة إلى أن قيمة الضريبة ستتضاعف لتصل في يوليو/تموز 2020 إلى أربعمئة ريال (106.7 دولارات) شهريا عن كل فرد مرافق.

ووفق الهيئة العامة للإحصاء، تشمل الضريبة الجديدة على عائلات المقيمين الأجانب والعمال المكفولين من قبلهم نحو 2.2 مليون شخص. ومن شأن هذه الرسوم أن توفر 18.1 مليار دولار عائدات الرسوم الجديدة حتى 2020 للموازنة السعودية.

وتعتزم الرياض فرض رسوم شهرية على العمالة الوافدة بواقع أربعمئة ریال خلال عام 2018 لترتفع إلى ستمئة ریال (160 دولارا) عام 2019  وتصل إلى ثمانمئة ریال شهريا (213.3 دولارا) عام 2020.

مغادرة
وفي سياق متصل، توقع تقرير للبنك السعودي الفرنسي يوم التاسع من الشهر الجاري أن عدد العمالة الأجنبية التي ستغادر المملكة مع بدء تطبيق رسوم المرافقين يبلغ 670 ألف شخص حتى عام 2020، بسبب الأعباء المالية لهذه الرسوم التي سترتفع سنويا.

وطبقا لأحدث الإحصاءات السعودية فإن عدد السكان بلغ نحو 31.7 مليون نسمة بينهم 11.7 مليون أجنبي، منهم سبعة ملايين عامل والباقي مرافقون.

ولجأت السعودية للضرائب والرسوم الجديدة في محاولة لمواجهة تضرر إيراداتها جراء هبوط أسعار النفط منذ منتصف 2014 من 120 دولارا للبرميل إلى 47 دولارا الوقت الحالي.

وشكلت الإيرادات النفطية 78% من إيرادات الموازنة للربع الأول من العام الجاري بواقع 112 مليار ریال (29.9 مليار دولار) في حين تبلغ 22% الإيراداتُ غير النفطية بواقع 32.1 مليار ريال (8.6 مليارات دولار).

وكانت الرياض أعلنت نهاية العام الماضي عن موازنة 2017 بإجمالي نفقات تبلغ 890 مليار ریال (237.3 مليار دولار) وبعجز تقدر قيمته بـ 198 مليار ریال (52.8 مليار دولار).

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

تبقى مسألة الفقر وتردي الواقع الاجتماعي من المسكوت عنه بالمملكة العربية السعودية، لكن المقرر الأممي الخاص فيليب ألستون تحدث خلال زيارته للمملكة قبل أشهر عن مشاهدات "صادمة".

المزيد من اقتصادي
الأكثر قراءة