خبراء: قطر ستبقى رائدة إنتاج الغاز المسال بالعالم

حقل الشمال في قطر يعد الأكبر في العالم (الفرنسية)
حقل الشمال في قطر يعد الأكبر في العالم (الفرنسية)

محمد أزوين-الدوحة

أكد خبراء في مجال الطاقة أن قطر بإعلانها البدء في تطوير القطاع الجنوبي لحقل الشمال، تكون قد ضمنت لنفسها الريادة في قائمة المنتجين للغاز الطبيعي عالميا، خصوصا أن الأمر سيتطلب تطوير منشآت قائمة، مما سيرفع الإنتاج من ملياري قدم مكعب إلى أربعة مليارات بعد اكتمال تطوير حقل الشمال.

وسيدخل مشروع شركة "نفط الشمال" الذي تعود ملكيته بنسبة 70% إلى قطر للبترول و30% إلى شركة توتال الفرنسية؛ طورَ الإنتاج ابتداء من 14 يوليو/تموز الجاري الحالي، وسينتج نحو 300 ألف برميل من حقل شاهين، ليعزز ريادة قطر في إنتاج الغاز الطبيعي المسال.

وبحسب الخبراء، تمتلك قطر عوامل عدة للمحافظة على وضعها كأكبر منتج للغاز الطبيعي المسال عالميا، منها وفرة احتياطياتها من الغاز التي تبلغ 900 تريليون متر مكعب -بما يعادل 20% من احتياطي العالم- وسهولة استخراجه، بالإضافة إلى وجود قاعدة صناعية صلبة ومتنوعة، وخبرات راكمتها شركات الغاز القطرية طوال العقدين الماضيين.

وقد وضعت قطر خطة خمسية تمكنها من تطوير القطاع الجنوبي من حقل الشمال، يتم بموجبها رفع إنتاجها من الغاز إلى مئة مليون طن سنويا، الأمر الذي سيمكنها من الريادة في هذا المجال. 

السادة: قطر تعد مصدرا يعول عليه في تأمين إمدادات الغاز المسال لشركائها في العالم (رويترز)

مصدر يعول عليه
وفي مؤتمر البترول العالمي المنعقد في إسطنبول اليوم الأحد، قال وزير الطاقة القطري محمد صالح السادة إن بلاده تعدّ مصدرا يعوّل عليه في تأمين إمدادات الغاز الطبيعي المسال إلى شركائها عبر العالم، لكونها أهم منتج ومصدر للغاز الطبيعي.

وأشار إلى أن صادراتها للسعودية والإمارات لا تتجاوز 8%، بينما تستقطب اليابان والهند والصين وكوريا الجنوبية ثلاثة أرباع الصادرات القطرية من الغاز، مما يؤشر على اتساع سوق الصادرات القطرية.

وفي تصريحات سابقة قال الرئيس التنفيذي لشركة قطر للبترول سعد شريدة الكعبي إن التوقعات تشير إلى نمو الطلب العالمي على الغاز، خصوصا في سنوات 2020 و2021 و2022، أي في نفس الفترة التي سيكتمل فيها تطوير المشروع، مؤكدا أن قطر تؤمن ثلث الاستهلاك العالمي من الغاز.

وأوضح أن قطر للبترول لا تتأثر مشاريعها بالأزمات الجانبية، كالحصار الذي تتعرض له قطر حاليا، لأنها شركة ذات مستوى عالمي، لديها القدرة التامة على تنفيذ كافة خططها الإستراتيجية التي تضمن بقاء قطر أكبر منتج للغاز الطبيعي المسال في العالم.

وأضاف أن قطر ستتنافس مع أستراليا والولايات المتحدة على ريادة الإنتاج والتصدير لانخفاض تكاليف استخراج الغاز من حقل الشمال، وما تمتلكه من مرافق تسييل، مقارنة بعمليات التكسير المائي التي تلجأ إليها الولايات المتحدة.

وستتمكن الدوحة من زيادة حصتها في أسواق الدول التي يزداد فيها الطلب على الغاز الطبيعي المسال، خصوصا بعض الدول الآسيوية التي تستقطب حاليا قرابة ثلثي صادرات قطر من الغاز الطبيعي المسال.

الكعبي: قطر للبترول لا تتأثر مشاريعها بالأزمات الجانبية لأنها شركة ذات مستوى عالمي (الجزيرة)

تعزيز السيطرة
وقال موقع بلومبيرغ الأميركي إن إعلان قطر زيادة إنتاجها من الغاز الطبيعي يعزز سيطرتها على سوق الغاز الطبيعي العالمي، مضيفا أن توسيع منشآت التصدير القائمة لدى قطر ستكون على الأرجح أكثر نجاحا من إنشاء مواقع جديدة، كما تفعل دول أخرى مثل أستراليا وأميركا لتعزيز إنتاج الغاز لديها.

وفي تقرير لمجلة "أتلانتيك" الأميركية فإن قطر تنتج لوحدها 25% من الإنتاج العالمي لمادة الهيليوم التي تدخل ضمن صناعات شديدة الحساسية كوقود الصواريخ، وأشباه الموصلات، ومحركات الأقراص الصلبة، وأجهزة التصوير بالرنين المغناطيسي.

ويشير التقرير إلى أن نقص الهيليوم عالمياً في الأعوام 2006 و2011 و2013 كان له تأثير عالمي كبير على كثير من الصناعات الحساسة، لكن بفضل قطر ودخولها على خط الإنتاج العالمي لهذه المادة ساهمت في حل المشكلة بفضل الإنتاج الذي يبلغ ربع الإنتاج العالمي.

كما يتحدث التقرير أن أكبر دولتين منتجتين لغاز الهيليوم عالمياً هما الولايات المتحدة في المركز الأول، تليها قطر. ورغم أن تركيز الهيليوم في الغاز الطبيعي المستخرج من حقل الشمال ليس كبيراً، فإن ضخامة إنتاج الغاز القطري تراكم عمليات تكوين الهيليوم كمنتج ثانوي يمكن تصديره عالميا.

وخلص تقرير "أتلانتيك" إلى أن عمليات التأخير لغاز الهيليوم من قطر إلى عملائها بسبب الحصار، يضر بكثير من الصناعات مثل الطاقة والدواء والإلكترونيات والصواريخ، ويمكن لتداعيات الأزمة أن تتخطى دول الخليج.

المصدر : الجزيرة