تعويم الجنيه المصري يطفئ بريق الذهب بموسم العيد

أسعار الذهب في البورصة العالمية تراجعت متأثرة برفع الفائدة الأميركية (الجزيرة-أرشيف)
أسعار الذهب في البورصة العالمية تراجعت متأثرة برفع الفائدة الأميركية (الجزيرة-أرشيف)

يشتكي تجار ذهب في مصر مما وصفوه بحالة ركود تضرب سوق المعدن النفيس، خصوصا مع قدوم موسم عيد الفطر والمناسبات الاجتماعية، الذي يشهد عادة رواجا كبيرا خلال هذه الفترة من كل عام.

ويأتي عيد الفطر فيما كان يأمل التجار أن يشهد طفرة في المبيعات والتعافي من حالة الكساد التي تضرب السوق، لكن الواقع جاء مخالفا للأماني والآمال.

وقال نادي نجيب السكرتير العام لشعبة الذهب في غرفة القاهرة التجارية (مستقلة وتشرف عليها وزارة التجارة والصناعة)، إن "تردي الأوضاع الاقتصادية وراء حالة الركود في سوق الذهب".

وأضاف نجيب في حديث لوكالة الأناضول أن العيد موسم لجميع التجار، ومن أفضل المناسبات التي يحقق فيها المعدن الأصفر رواجا في الأسواق، لكن الوضع مختلف تماما حاليا هذا العام له.

وتابع نجيب: "تراجع حركة البيع في سوق الذهب حاليا يعود إلى ارتفاع أسعار الذهب عالميا وانخفاض القوة الشرائية لدى المواطنين الذين يعانون من ارتفاع التضخم بعد تعويم الجنيه".

وسجل معدل التضخم السنوي في مصر 30.9% في مايو/أيار الماضي، بحسب الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء (حكومي).

تراجع
وارتفعت أسعار مجموعة الذهب في مصر بنسبة 73.2% في مايو/أيار الماضي على أساس سنوي، وفق الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء، متأثرا بالإصلاحات الاقتصادية خلال الفترة الماضية وعلى رأسها تحرير سعر صرف الجنيه في 3 نوفمبر/تشرين الثاني 2016.

وأوضح نجيب أن تراجع الذهب في البورصة العالمية متأثرا برفع الفائدة الأميركية، لن يساهم في  انخفاض الذهب محليا، في ضوء ارتفاع سعر الدولار لتجاوزه حاليا 18 جنيها، مقابل 8.88 جنيهات قبل التعويم في 3 نوفمبر/تشرين الثاني 2016.

تعويم الجنيه المصري أدى إلى انخفاض القدرة الشرائية للمواطنين (رويترز-أرشيف)

وأشار نجيب إلى أن حالة الركود التي تسيطر على سوق الذهب لتقترب من 80%، دفعت العديد من المحلات إلى الإغلاق والعمل في مجالات أخرى.

من جهته أكد رفيق عباسي رئيس شعبة الذهب باتحاد الصناعات المصرية (مستقل وتشرف عليه وزارة التجارة والصناعة)، أن الذهب يمثل مخزنا للقيمة، للحفاظ على الأموال ومنع تراجع قيمتها بسبب التضخم.

ركود
وأضاف عباسي أنه إذا كان المواطن ليس بمقدوره أن يدبر تكاليف الحياة الأساسية من الأكل والشرب والمبلس والعلاج، فكيف يتسنى له أن يشتري ذهبا سواء بغرض الاكتناز أو الهدية.

وأوضح أن الخروج من حالة الركود التي تضرب سوق المعدن الأصفر، يتطلب تنشيط الاقتصاد لزيادة الدخول النقدية وكبح جماح التضخم للحفاظ على قيمة الأموال، وبالتالي توفير فائض لشراء الذهب وخلافه.

وتراجع معدل النمو الاقتصادي في مصر إلى 3.8% خلال الشهور التسعة الأولى من العام المالي الجاري 2016/2017، مقابل 4.2% في الفترة نفسها من العام المالي السابق.

وانخفض إنتاج الذهب في مصر من 300 طن سنويا إلى 30 طنا، بعد إغلاق 60% من مصانع وورش الذهب أبوابها، و"التصدير ربما يكون من وسائل تفادي حالة الركود في السوق المحلية"، بحسب عباسي.

ودعا رئيس شعبة الذهب في اتحاد الصناعات المصرية، السلطات المصرية إلى مساندة قطاع الذهب عبر إلغاء رسوم هيئة الموازين والدمغة، أو تعويض المصدرين من خلال صندوق دعم الصادرات ورد أعباء التصدير.

وشهدت مصر خلال الشهور الماضية حملات واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، انتقلت إلى سجال في الشارع، لإلغاء "الشبكة" (هدية من الذهب تقدم للعروس)، تيسيرا على الشباب، بعد الارتفاع الكبير في أسعار المعدن الأصفر.

المصدر : وكالة الأناضول