جدل بالجزائر حول مشاريع تركيب السيارات

الجزائر تواجه تفاوتا كبيرا بين العرض والطلب في قطاع السيارات (الجزيرة)
الجزائر تواجه تفاوتا كبيرا بين العرض والطلب في قطاع السيارات (الجزيرة)

عبد الحميد بن محمد-الجزائر

أثارت صور متداولة على شبكات التواصل الاجتماعي جدلا في الجزائر بشأن مشاريع تركيب السيارات، في الوقت الذي تعيش فيه البلاد أزمة في تلبية احتياجات هذه السوق.

فقد تداول ناشطون الأسبوع الماضي صورا تظهر سيارات هيونداي الكورية الجنوبية مكتملة إلا من العجلات. ووفقا للناشطين فإن عمل مصنع هيونداي في محافظة تيارت شمالي الجزائر -الذي يفترض أن الصور التقطت فيه- اقتصر على تركيب عجلات تلك السيارات.

ودفعت هذه الصور الحكومة الجزائرية إلى إرسال لجنة تفتيش على عجل. لكن سرعان ما خرجت هذه اللجنة بتقرير يؤكد أن هذا المصنع التابع لرجل الأعمال محيي الدين طحكوت المقرب من مدير ديوان الرئاسة الجزائرية أحمد أويحيى، يحترم بنود دفتر الشروط.

غير أن طيّ ما سميت بالفضيحة في بضعة أيام، لم يطو معه التساؤلات بشأن مدى جاهزية الحكومة لإقامة مشاريع إنتاج السيارات من النواحي التشريعية والبنى التحتية.

أزمة السوق الجزائرية
وتعيش سوق السيارات بالجزائر أزمة خانقة منذ أكثر من سنتين لارتفاع الطلب وقلة العرض بعد قرار الحكومة تقليص حصص الاستيراد إلى أدنى حد ممكن بعدما وصلت مستويات قياسية عامي 2013 و2014 باستيراد نحو مليون مركبة.

أما العام الحالي 2017 فلن تزيد الواردات عن ثمانين ألف مركبة، حسب تقديرات غير نهائية.

تقييد الاستيراد أحدث فجوة في سوق السيارات (الجزيرة)

وتريد الحكومة بقرار الحد من استيراد السيارات أن تتحكم في الفاتورة المالية الباهظة من جهة، وأن تضغط على المستوردين لإجبارهم على إقامة مصانع للتركيب كخطوة أولى قبل الانتقال إلى إقامة مصانع كاملة.

وقد نجحت الحكومة إلى حد ما في فرض منطقها، حيث فتحت شركة رينو الفرنسية قبل عامين مصنعا للتركيب وتبعتها شركة هيونداي الكورية الجنوبية في انتظار عدد من الشركات الأخرى الألمانية واليابانية والصينية والإيرانية.

لكن مدير موقع "الجزائر اليوم" عبد الوهاب بوكروح يرى أن الجدل بشأن مصنع هيونداي يؤكد غياب إستراتيجية جزائرية في هذا المجال، "فلا يمكن بأي حال من الأحوال بناء قطاع لصناعة السيارات من خلال مادة قانونية واحدة وردت في موازنة 2014".

وتنص المادة 52 من قانون المالية الذي وضعته الحكومة عام 2014 على ضرورة أن يقوم كل وكلاء بيع السيارات المستوردة من الخارج ببناء مصانع لتركيب جزئي أو كامل للمركبات في غضون ثلاث سنوات، ومن لا يلتزم بذلك تسحب منه رخصة الاستيراد نهائيا.

البنية التحتية
ويؤكد بوكروح للجزيرة نت أنه باستثناء إقامة شركة رينو مصنعا بوادي تليلات بمحافظة وهران غربي الجزائر فإنه لا يوجد أي مصنع آخر احترم المادة القانونية المذكورة.

وبرأيه فإن "الحكومة وقعت في شر أعمالها" حيث أعدّت دفتر شروط وهميا لا يتطابق مع المعايير الدولية لصناعة المركبات التي تشترط أولا وجود شبكة وطنية للمناولة وبنية تحتية يمكن أن تسمح بإقامة مصانع ترافق صناعة وتركيب السيارات.

بوكروح يرى أن الجزائر تفتقد الإطار التشريعي والبنية التحتية المناسبة لصناعة السيارات (الجزيرة)

ويقول أستاذ الاقتصاد بجامعة تيبازة كمال ديب إن عملية منح رخص مصانع تركيب المركبات شابها الكثير من التسرع والارتجال، "وهو ما لا يتماشى مع هذا النوع من المشاريع".

ويضيف للجزيرة نت أنه في بلدان مجاورة تأخذ عملية منح التراخيص وقتا طويلا قبل وصول المصنع إلى مرحلة الإنتاج، "لكن في الجزائر بقرار وزاري نجد أن المستثمر يتحدث عن خروج أول سيارة للسوق بعد شهر أو شهرين".

ويرى ديب أن قضية مصنع هيونداي ستطرح تساؤلات عن طرق حصول رجل الأعمال محيي الدين طحكوت على الكثير من المشاريع ومنها استثماراته الضخمة في قطاع نقل طلاب الجامعات.

ويوضح أن الشركات العالمية المهتمة بخوض مغامرة إقامة مصانع للتركيب في الجزائر قد تراجع حساباتها في ضوء هذه القضية.

من جانبه يرى المحلل الاقتصادي عبد القادر مشدال أن المشكل في الجزائر هو قدرة الكثير من المستثمرين على التحايل على القوانين التي تضعها الحكومة، "حيث يعملون على تجاوز التشريعات وفي الوقت نفسه الاستفادة من الامتيازات والإعفاءات الضريبية دون الخضوع للقانون".

المصدر : الجزيرة