هل تزيد حالة الطوارئ معدل التضخم بمصر؟

ارتفاع الأسعار أثقل كاهل المواطنين وحدّ من قدراتهم الشرائية (الجزيرة)
ارتفاع الأسعار أثقل كاهل المواطنين وحدّ من قدراتهم الشرائية (الجزيرة)

عبد الرحمن محمد-القاهرة

أثار تزامن الكشف عن ارتفاع معدل التضخم بمصر وتسجيله أعلى مستوى له منذ الحرب العالمية الثانية، مع إعلان حالة الطوارئ في البلاد؛ مخاوف مراقبين ومحللين اقتصاديين من أن يزيد ذلك من حدة الأزمة الاقتصادية وتفاقم الأعباء المتراكمة على كاهل المواطنين.

وحسب بيانات جهاز الإحصاء المركزي بمصر، فقد تجاوز معدل التضخم 32%، وهو ما يعادل ثلاثة أضعاف المعدل الذي كان عليه قبيل الثورة المصرية، وبسبب هذا الارتفاع أصبحت القدرة الشرائية في أوهن درجاتها منذ زمن الحرب العالمية الثانية، في ما يتوقع مراقبون استمرار هذا الارتفاع.

فمع بداية الثورة المصرية، كان معدل التضخم 11%، وظلت نسبته في تلك الحدود، لتقفز في نوفمبر/تشرين الثاني من العام الماضي، بعد أن قررت الحكومة المصرية تعويم سعر الجنيه الذي فقد كثيرا من قيمته أمام الدولار، ولتتجاوز هذا الشهر 32%.

ووفق تقرير مؤسسة "كابيتال إيكونوميكس" البريطانية للأبحاث والدراسات الاقتصادية، فقد احتلت مصر مركز الصدارة في قائمة الدول العربية من حيث معدلات التضخم المتوقعة مع نهاية 2017.

الارتفاع مستمر
الخبير الاقتصادي مصطفى عبد السلام ذكر ضمن أسباب مواصلة تزايد معدل التضخم، ارتفاع سعر الدولار الذي يؤثر بدوره على أسعار السلع في السوق، المستوردة منها والمحلية كذلك لارتباطها بسلع مستوردة، متوقعا استمرار هذا الارتفاع حتى آخر يوليو/تموز المقبل.

وبرر في حديثه للجزيرة نت ذلك بكون الأسواق مقبلة على مواسم أعياد تبدأ بعيد "شم النسيم" ثم شهر رمضان وعيدي الفطر والأضحى، وهو ما يرتبط بارتفاع جديد في الأسعار مع توجه الحكومة لتطبيق تعهداتها لصندوق النقد الدولي والخاصة بزيادة أسعار الكهرباء والبنزين والسولار والغاز وغيرها.

عبد السلام: فرض حالة الطوارئ سيدفع لزيادة في ارتفاع التضخم (الجزيرة)

ورأى عبد السلام أن فرض حالة الطوارئ سيدفع كذلك لزيادة في ارتفاع التضخم، لما لها من تأثير سلبي على السياحة والاستثمارات الأجنبية والتجارة الداخلية والشحن والنقل، لافتا إلى أن أي إجراءات استثنائية تسيء للصورة الذهنية للدولة في الخارج.

ويتفق الصحفي الاقتصادي علاء البحار مع عبد السلام في أن فرض الطوارئ سيزيد عدم الاستقرار؛ وبالتالي استمرار إحجام الاستثمارات الأجنبية وتراجع السياحة، مما قد يؤدي إلى زيادة عجز الموازنة، وبالتالي ارتفاع الأسعار وزيادة الأزمات المعيشية وإفلاس العديد من التجار.

ورأى في حديثه للجزيرة نت أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستخدم حجة الإرهاب لزيادة الضغوط المعيشية، وينقل من خلال الإعلام تهديداته بمزيد من القمع للحد من أي تحركات جماهيرية أو عمالية، تمهيدا لقرارات جديدة مع اقتراب بدء الموازنة الجديدة، ومنها رفع أسعار الكهرباء والوقود والسلع المدعمة.

استغلال مشترك
في المقابل، يرى الخبير الاقتصادي عبد المطلب عبد النبي أنه مما ساعد على ارتفاع معدل التضخم استغلال التجار قرار تعويم الجنيه ورفعهم أسعار بضائعهم المخزنة، مما كانت تكاليفها خاضعة لأسعار ما قبل القرار، وكذلك رفع الدولة أسعار السلع الأساسية داخل المنظومة التموينية بنسبة وصلت إلى 80% ومضاعفة ثمن تذكرة المترو.

ورأى في حديثه للجزيرة نت أن فرض حالة الطوارئ يبعث رسالة سلبية لكافة المتعاملين مع الاقتصاد المصري خاصة المستثمرين الأجانب، حيث إنه من الصعب إقناع رأس المال العالمي بالقدوم إلى مكان به عدم استقرار أدى إلى إعلان حالة الطوارئ، إضافة إلى أثره السلبي على قطاع السياحة.

إلا أنه رأى أن أثر حالة الطوارئ على الاقتصاد الداخلي مرهون بأسلوب تطبيقها، فإن تم فرض حظر تجوال سيتضاعف الأثر السلبي، بينما لو اقتصر الأمر على مواجهة بعض العمليات وضبط إيقاع وسائل الإعلام، فلن يكون التأثير كبيرا.

الديب رأى أن فرض الطوارئ "أمر ضروري" تطلبته الظروف التي تمر بها البلاد (الجزيرة)

في المقابل، ذهب الخبير الاقتصادي أبو بكر الديب إلى أن فرض الطوارئ "أمر ضروري" تطلبته الظروف التي تمر بها البلاد، وتأثيره على الاقتصاد يتوقف على خطة الحكومة في إقناع المستثمرين والسياح وأصحاب الأعمال بأن القانون لن يؤثر على الشأن الاقتصادي، وإنما يستهدف الإرهابيين وأصحاب الأنشطة المشبوهة.

ورأى في حديثه للجزيرة نت أن الحكومة متمثلة في وزارات الخارجية والاستثمار والتعاون الدولي والسياحة بإمكانها التحرك دوليا لتوضيح الصورة وحشد أكبر دعم لمصر، مشددا على أن المواطن كما يحتاج للطعام فهو يحتاج للأمن، وبالتالي فهو "مطالب بالصبر حتى تنتصر البلاد على الإرهاب".

المصدر : الجزيرة