تدهور أسعار الذرة يهزم المزارعين شرقي السودان

عمر فاضل: ارتفاع أسعار المواد الزراعية دفعت المزارعين للبحث عن وسائل لتسديد ديونهم (الجزيرة نت)
عمر فاضل: ارتفاع أسعار المواد الزراعية دفعت المزارعين للبحث عن وسائل لتسديد ديونهم (الجزيرة نت)

عماد عبد الهادي-القضارف

وجد المزارع السوداني عمر حسن فاضل نفسه أمام أزمة لم يكن يتوقعها لا هو ولا جميع مزارعي الذرة في ولاية القضارف (شرق السودان) بعد انهيار أسعار محصولهم لأقل من النصف.
 
ومع عظم ما حل به بدا فاضل، الذي أوقف عملية حصد ما يزيد على 1500 فدان من الذرة، أكثر انشغالا بغيره من المزارعين الذين لن يتمكنوا من سداد ما عليهم من أقساط تمويلية لزراعتهم؛ مما قاد العشرات منهم إلى السجون.
 
وانخفض سعر جوال الذرة من أربعمئة جنيه سوداني (نحو 45 دولارا أميركيا) إلى 215 جنيها (نحو عشرين دولارا أميركيا) في مقابل تكلفة إنتاج تجاوزت 350 جنيها (نحو أربعين دولارا أميركيا).
 
طرق أخرى
وحسب رأي فاضل، فإن ارتفاع أسعار عمليات الفلاحة ومن بعدها الحصاد دفعت مجموعات من المزارعين لترك الحقول والمزارع والبحث عن وسائل أخرى لتسديد ديونهم، "حتى ولو ببيع الأرض نفسها خوفا من دخول السجن".
تكدس كبير لمحصول الذرة بسوق محاصيل القضارف (الجزيرة نت)

وبحسرة بدت على وجه فاضل، تساءل عن دور الحكومة التي قال إنها "تدعو دائما المزارعين لمضاعفة الإنتاج دون تقديم أي تسهيلات لهم"، مبديا انزعاجه من إمكانية هطول أمطار فصل الخريف قبل إكمال المزارعين حصاد محصولهم.

وعلى الرغم من أنه يشغل منصب نائب رئيس اتحاد الزراعة الآلية في القطاع الشرقي في السودان، فإن المزارع عمر حسن يرى أن عدم زيادة السعر الذي فرضته الحكومة "زاد الطين بلة، وأصاب المزارعين في مقتل".
 
ويستبعد معالجة الحكومة للأمر "بعدما أعلنت عبر وزير الدولة للزراعة ألا قدرة لها على رفع أسعار شراء الذرة". 
 
ويقدر اتحاد المزارعين انتاج العام من الذرة بنحو عشرين مليون جوال (أي مليوني طن) لمساحات قدرت بنحو مليون فدان.
 
تثبيت السعر
ومع تلاشي أمل المزارعين في تحسن أسعار الذرة، قطعت الحكومة بعدم قدرتها على إعلان أي زيادة جديدة، بينما توقف البنك الزراعي عن شراء المحصول، مسببا ذلك بعدم وجود مواعين تخزينية.
 
واعترف ممثل البنك الزراعي حمد العوض حمد بأن ما يحدث للمزارعين من مشكلات يعود لوفرة المحصول الذي فاق إنتاج السنوات الماضية.
 

 حمد العوض حمد يرى أن ما يحدث للمزارعين من مشكلات يعود لوفرة الإنتاج (الجزيرة نت)

لكن المزارع عبد الله الهادي يوسف يرى أن المشكلات سببها تثبيت الحكومة أسعار الذرة منذ أكثر من أربع سنوات في ظل ارتفاع أسعار كافة المدخلات الزراعية.
 
ويكشف للجزيرة نت ارتفاع أسعار تأجير الأرض الزراعية بأكثر من خمسمائة ضعف؛ "مما دفع بعض المزارعين إلى بيع أراضيهم لتسديد ما عليهم من أقساط تمويل استلفوها سابقا".
 
وحسب رأيه، فإن مجموعات كبيرة من المزارعين "لن تزرع أي المحصول في الفترة المقبلة " ما داموا لم يجدوا سوقا لتسويق إنتاجهم منه".
 
غير أن عمر حسن فاضل الذي ما زالت تتملكه الحيرة -كما يقول- من تدهور وانخفاض سعر الذرة في ظل حاجة السودان ودول الإقليم له، يرى أن بإمكان الحكومة الطلب من الأمم المتحدة وغيرها من منظمات الإغاثة شراء الذرة من السودان وبأسعار مغرية، "يستفيد منها اقتصاد البلاد بدلا من استيراده للاجئين في المعسكرات التي تحيط بكافة ولايات السودان".

المصدر : الجزيرة