مختصون: كروة العُماني القطري إضافة نوعية بالمنطقة

لحظة وضع حجر الأساس لمصنع كروة للحافلات في الدقم بشراكة قطرية عُمانية (الجزيرة)
لحظة وضع حجر الأساس لمصنع كروة للحافلات في الدقم بشراكة قطرية عُمانية (الجزيرة)

طارق أشقر-مسقط

محمود بن عبد الله الحسني، رجل أعمال عُماني يمتلك شركة نقليات في العاصمة العمانية مسقط. شركته تباشر عملياتها عبر أسطول يفوق ثلاثمئة حافلة متنوعة الطرز تخدم قطاعات عديدة، بينها المدارس والجامعات والمقاولات بسلطنة عُمان التي وضع فيها مؤخرا حجر الأساس لمصنع كروة للحافلات في منطقة الدقم الاقتصادية بشراكة عمانية قطرية.

وكغيره من أصحاب شركات النقل التي تسير حافلاتها في مختلف أنواع الطرق بعُمان، يتطلع محمود الحسني -وفق تصريحه للجزيرة نت- إلى نجاح كروة في الإيفاء بمتطلبات قطاع النقل بالدولتين من الحافلات بمواصفات عالمية وبأسعار معقولة وقطع الغيار وخدمة ما بعد البيع، مع قدرة تحمل عالية في سوق تنافسية بالبلدين.

ويستهدف مصنع  "كروة موتورز" إنتاج ألف حافلة سنويا، لتبلغ ثلاثة آلاف حافلة سنويا مستقبلا، باستثمار تسعين مليون دولار في مرحلته الأولى كشراكة بين مواصلات قطر بـ70% والصندوق العُماني للاستثمار بـ30%.

ويأمل محمود في إسهام كروة بتوسيع قاعدة خيارات توفير الحافلات بأسواق المنطقة، وترقب مردودا إيجابيا للمشروع على قطاع النقل في البلدين.

تنويع الاقتصاد
تأتي هذه الانطلاقة الأولى من نوعها في مجال صناعة وتجميع الحافلات بعُمان كصناعة ثقيلة، في ظل حرص البلاد على تنويع الاقتصاد عبر مجموعة من المشروعات غير النفطية، كمشروعات الدعم اللوجستي والمناطق الصناعية الجديدة والاقتصادية كمنطقة الدقم الاقتصادية الخاصة، مقر مصنع كروة.

ويرى اقتصاديون أن الخطوة -إلى جانب أنها ستشكل إضافة نوعية لاقتصاديات قطر وعُمان والمنطقة، فإنها تبدو متسقة مع الأهداف الموضوعة مسبقا للخطة الخمسية التاسعة 2016-2020 الرامية لخفض مساهمة قطاع النفط والغاز في الناتج الإجمالي المحلي بعُمان لنسبة 26%، مقارنة بـ44% في الخطة الخمسية الثامنة.

الحسني يأمل في إسهام كروة بتوسيع قاعدة خيارات توفير الحافلات بأسواق المنطقة (الجزيرة)

ويصنف سلمان الشيدي مدير عام المديرية العامة للاستشارات البترولية بوزارة النفط والغاز بعُمان، مشروع كروة بكونه من مشاريع الاستثمار الرأسمالي التي ستخدم التحول من الاعتماد على النفط إلى التنويع الاقتصادي، مؤكدا أن أي صناعة للحافلات سيكون لها دور في تفعيل الاقتصاد.

من جهته، يعتبر الصحفي الاقتصادي بجريدة الوطن العُمانية هاشم الهاشمي مشروع كروة ذراعا إضافية لمشاريع التنويع الاقتصادي التي يمكنها توفير المزيد من فرص العمل للشباب، كما يعتبره رافدا استثماريا جديدا لدولة قطر في إطار تنويع استثماراتها خارج الحدود.

وبحسب حاتم بن بخيت الشنفري الأستاذ المساعد في قسم الاقتصاد بكلية الاقتصاد بجامعة السلطان قابوس، يمكن أن يسهم مشروع كروة في إيجاد صناعات تكميلية بمنطقة الدقم الاقتصادية، لأن صناعة السيارات مجال متطور يحتاج لأكثر من صناعة أخرى مكملة له على المدى الطويل.

والمنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم تغطي مساحة تبلغ 1745 كيلومترا مربعا بمحاذاة الشريط الساحلي المطل على بحر العرب، حيث  شهدت في السنوات الماضية إقامة استثمارات كبيرة بالبنية الأساسية، أهمها تدشين مطار دولي جديد، وحوض جاف لصيانة السفن، وميناء للصيد البحري.

نمو الطلب
وأكد خالد بن علي اليحمدي نائب رئيس مجلس إدارة شركة كروة، الرئيس التنفيذي للصندوق العُماني للاستثمار -للجزيرة نت- أن حجم الطلب على الحافلات بالسلطنة وقطر بلغ 1250 حافلة العام الماضي، وتوقع ارتفاعه إلى 1450 حافلة بحلول 2020، في حين تستهدف شركة كروة في المرحلة الأولى تلبية طلب السوقين.

الشيدي: مشروع كروة سيساعد على التحول نحو التنويع الاقتصادي (الجزيرة)

وقدر حجم الطلب على الحافلات في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بأكثر من 13 ألف حافلة خلال عام 2016، ليرتفع إلى عشرين ألف حافلة بحلول عام 2022.

وأوضح اليحمدي أن تصميم المصنع بمعايير عالمية سيجعله يسهم في نقل المعرفة وتنمية المهارات في مجاله، بما يعزز قدرته التنافسية.

وتوقع أن يستحوذ المصنع على نحو 20% من حجم سوق الحافلات بالسلطنة، بزيادة تدريجية حتى 35%، إلى جانب الاستحواذ على حصة مسيطرة بالسوق القطرية، كون شركة مواصلات قطر -أحد الشركاء الرئيسيين بالمشروع- تلبي احتياجات السوق القطري من حافلات النقل العام.

ورأى اليحمدي أن هدف الصندوق العماني للاستثمار من توجيه جزء من استثماراته نحو الاستفادة من المزايا اللوجستية التي تمنحها المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم، جاء منسجما مع رؤية الحكومة لتعزيز قدرات المنطقة لتصبح مركزا صناعيا مقبلا في عُمان.

وأكد للجزيرة نت أن الصندوق يعكف في الوقت الحالي على دراسة بعض المشاريع الاستثمارية الأخرى في القطاع الصناعي وقطاع التعدين، بالإضافة إلى مشروعات الثروة السمكية والصيد بمنطقة الدقم.

المصدر : الجزيرة