غزة تسوّق منتجاتها محليا دعما للاقتصاد المتردي

أيمن الجرجاوي-غزة

تعرض تهاني البريم بفخر عينات من منتجات غذائية صنعتها مع رفيقاتها، وتلح على زائري معرض للمنتجات الغذائية المحلية في غزة لتذوق الكعك الذي أمامها.

وتهتم البريم بمعرفة ردود فعل الزائرين، وتبدو واثقة وهي تقول إن جميع من تذوقوا الزعتر والدُقّة والمعمول والدبس أشادوا بها.

والأربعينية البريم مديرة مشروع وحدة خيرات الشام للتصنيع الغذائي، وتعمل منذ نحو خمس سنوات مع خمس عاملات لإنتاج ثمانية أنواع من الأغذية المنزلية يعرضنها للبيع بمتاجر محلية.

وتشارك الفلسطينية بمعرض سلة للمنتجات الغذائية الوطنية الذي نظمته مؤسسة أوكسفام على مدار يومي 28 و29 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري في مدينة غزة بمشاركة 25 شركة محلية لدعم التنمية الاقتصادية.

 البريم تهدف من المشاركة في المعرض إلى التعريف بمنتجات مشروعها (الجزيرة)

الجودة أولا
وتهدف البريم من المشاركة في المعرض إلى التعريف بمنتجات مشروعها، ولا تلتفت كثيرا للبيع داخل أروقته بقدر إقناع الزبائن بجودة منتجاتها وتفوقها على المستوردة.

وهي تستخدم مواد أولية محلية في صناعتها، لكن الإجراءات الإسرائيلية المعقدة على المعابر -بما فيها التشديد على الاستيراد ومنع التصدير- ترفع ثمن المواد الأولية وتبدد فرص التصدير.

وتردي الاقتصاد وتقليص السلطة الفلسطينية رواتب موظفيها بغزة وانقطاع التيار الكهربائي لنحو عشرين ساعة يوميا عوامل ترفع تكلفة الإنتاج وتقلل الاستهلاك وتمثل تحديا لمشروعها، كما تؤكد البريم للجزيرة نت، ورغم ذلك فإنها راضية عن عائد المشروع، إذ يمكّن العاملات فيه من إعالة أسرهن، كما يشعرهن العمل بمسؤوليتهن في دعم الاقتصادي الوطني إلى جانب الرجال.

ويضم المعرض منتجات محلية من الأجبان والألبان والحلويات والمعجنات والخضراوات وأصنافا من الزيتون والزيت والمخللات وبعض المزروعات.

قيود إسرائيلية
وينشغل بسام أبو عيطة صاحب شركة لمنتجات الألبان بتعبئة الصحون التي يعرض فيها منتجاته بعد تناقصها بفعل تذوق الزوار، ولا سيما اللبنة.

أبو عيطة: منتجاتنا لا تقل جودة عن المستوردة وتدعم الاقتصاد المحلي (الجزيرة)

ويحاول أبو عيطة من خلال مشاركته تغيير الصورة النمطية عن أفضلية المنتج المستورد، ويقول للجزيرة نت -وهو يعطي منشورا تعريفيا عن شركته لأحد الزوار- إن منتجاته لا تقل جودة عن المستوردة وتدعم الاقتصاد المحلي.

وتنتج شركة جمال الدين أبو عيطة -التي تعمل منذ 17 عاما وتضم عشرين موظفا- عشرة أصناف من منتجات الألبان أبرزها الجبنة واللبن، وتخطط للحصول على شهادة "آيزو" الدولية العام المقبل.

ورغم أن صاحب الشركة يقول إنها في نمو متصاعد فإنه يرى أن معظم الشركات بغزة "تعمل من أجل الحفاظ على تواجدها في السوق" بفعل ضعف الطلب نتيجة تردي الاقتصاد وارتفاع نسبة البطالة إلى أكثر من 40% والقيود الإسرائيلية.

ولم يقتصر المعرض على المنتجات الغذائية، إذ عرضت أشجار زينة ومشغولات من القش ومطرزات تراثية يدوية يعتز بها الفلسطينيون ويرغبون باقتنائها.

وتقلب نجاح عياش ثوبا أسود مطرزا بخيط أحمر من الحرير محاولة إقناع إحدى الزائرات بشرائه، وإلى جانبه محفظة أنيقة بنفس الألوان.

عياش تعمل مديرة لمركز البرامج النسائية في رفح، وتعتمد في عملها على شراكات مع مؤسسات دولية بهدف تدريب النساء وتمكينهن اقتصاديا ودعمهن اجتماعيا ونفسيا وقانونيا.

 عياش تعتمد في عملها على شراكات مع مؤسسات دولية بهدف التمكين للنساء اقتصاديا (الجزيرة)

وتعمل في المركز نحو تسعين سيدة بأعمال التطريز وتصفيف الشعر، كما يوفر المركز فرصا لتعليم الفتيات اللاتي لم يكملن تعليمهن، ووجد المركز في المعرض فرصة لتسويق منتجاته مجددا بغزة بعدما سوقها بمعارض خارجية، وفق ما تحدثت به عياش للجزيرة نت.

ويمكن من خلال المركز شراء مشغولات يتراوح سعر القطعة الواحدة منها بين 30 و450 دولارا، ورغم أن الأسعار مرتفعة نسبيا بالنسبة لغزة فإن هناك من يحرص على اقتنائها.

دعم الشركات
وشهد المعرض حضورا ملحوظا من الفلسطينيين، ويقول المحاميان أحمد أبو الهوا ومحمد شكشك إنهما اقتنعا أكثر من أي وقت مضى بجودة المنتج المحلي بعدما عاينا المنتجات عن قرب.

وأسهم المعرض في إعطاء الشابين انطباعا إيجابيا عن المنتج الوطني، وهو ما سيشجعهما على شرائه رغبة في جودته ودعما للاقتصاد المحلي، وقالا إن الجودة هي المعيار وليس الثمن.

أما الزائرة رجاء حجي -التي بدا الابتهاج على وجهها- فتقول إنها تحرص على شراء المنتجات المحلية "لأنها الأجود"، فضلا عن أن ذلك يسهم في تنمية الاقتصاد، وترى في المعرض فرصة مميزة لإقناع المواطنين بمنتجات بلدهم.

ويأتي المعرض نتاجا لأحد برامج التنمية الاقتصادية وتمكين المصنّع الصغير من تحسين فرص وصوله للأسواق، وفق مدير برنامج العدالة الاقتصادية في مؤسسة أوكسفام بقطاع غزة لؤي الوحيدي.

الوحيدي: برنامج العدالة الاقتصادية أسهم في دعم الاقتصاد المحلي (الجزيرة)

ويهدف المعرض -وفق حديث الوحيدي للجزيرة نت- إلى ترويج منتجات مصنّعين صغار عمل البرنامج على تحسينها، بالإضافة إلى زيادة ثقة المستهلك بالمنتج المحلي وتعريف المجتمع بنمط برنامج أوكسفام.

ويعتمد البرنامج على تشجيع المصنّعين على الاستثمار، ويقدم لهم خدمات تقنية وخبرات خارجية، ويساعدهم في الحصول على شهادات الجودة، وإدارة العمل، بالإضافة إلى بعض المساهمات المالية.

ويقول الوحيدي إن البرنامج ساعد عديد الشركات -ولا سيما التي تقودها نساء- على زيادة الأصناف والجودة، وأسهم في دعم الاقتصاد المحلي من خلال تشجيع الإنتاج والاستهلاك داخل القطاع.

المصدر : الجزيرة