التغير المناخي يتسبب بانتكاسة لإنتاج التمور بفلسطين

عامل فلسطيني يعتني بمحصول التمر في إحدى مزارع النخيل بمنطقة أريحا جنوب الضفة الغربية (الجزيرة)
عامل فلسطيني يعتني بمحصول التمر في إحدى مزارع النخيل بمنطقة أريحا جنوب الضفة الغربية (الجزيرة)

ميرفت صادق-رام الله

إنه العام الأسوأ إنتاجا على مزارع التمور التي يملكها الفلسطيني ناصر قطام من مدينة أريحا (جنوب الضفة الغربية)، بعد فقدانه نحو نصف محصوله بسبب التغيير المناخي وعدم نضوجه في الموعد المحدد.

ويُعرف قطام كأحد أكبر مزارعي التمور في البقعة الأكثر انخفاضا بفلسطين والعالم، وينتج سنويا نحو ثمانين طنا، جميعها تعبأ للتصدير إلى الخارج، إلا أن نحو 45% من إنتاجه تأخر نضوجه وفات موعد قطفه نهاية أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

ويقول قطام إن انخفاض درجات الحرارة بصورة شديدة في فبراير/شباط، ثم ارتفاعها فترات طويلة في يوليو/تموز لعب دورا كبيرا في عدم تحول المحصول من البلح الأصفر إلى التمر الناضج.

ويعتمد نضوج المحصول على درجات حرارة عالية بعد منتصف أغسطس/آب، غير أن الصيف الساخن طيلة يوليو/تموز أحدث خللا في هذه العملية؛ مما أخر نضجه.

ويؤكد قطام -الذي يعمل في هذا القطاع منذ عقدين تقريبا- أنها المرة الأولى التي تواجه مزارعي التمور مثل هذه الأجواء، مما أدى إلى خسارته نسبة عالية من تمر "المجهول" الذي تتخصص به مزرعته، وهو أجود أنواع التمر الذي تنتجه منطقة الأغوار الفلسطينية.

وكان قطام ينتج ما لا يقل عن ثمانين طنا سنويا من مزرعته الممتدة على نحو 2500 شجرة نخيل جنوب مدينة أريحا، غير أن محصوله لم يزد هذا العام على 45 طنا في أحسن التقديرات، وقدر خسارته بما لا يقل عن ستمئة ألف شيكل (171.5 ألف دولار).

وبينما ينتظر قطام تقديرات الخسائر الكاملة للموسم من وزارة الزراعة الفلسطينية، فإنه يبدي تخوفا من تكرار الحال في الأعوام المقبلة بسبب تصاعد ظاهرة التغيّر المناخي والخلل في توزيع درجات الحرارة خلال العام عامة. 

مزارعان فلسطينيان يجمعان محصول التمر في أريحا وقدرت نسبة غير الناضج منه بنحو 20% (الجزيرة)

خسارات
رئيس جمعية مزارعي النخيل في فلسطين مأمون الجاسر قال إن نسبة كبيرة من البلح في الأغوار لم يتحول إلى تمر حتى انتهاء الفترة المحددة لقطافه حتى نهاية أكتوبر/تشرين الأول.

وحسب تقديراته، فإن 15إلى 20% من محصول التمور في أريحا والأغوار والمقدرة سنويا بنحو ثمانية آلاف طن لم تنضج، وكان أكثر من نصف هذه المحصول يصدر إلى خارج فلسطين.

ويقدر رئيس جمعية مزارعي النخيل مجموع خسائر محصول التمر الفلسطيني بسبب التغيير المناخي هذا العام بنحو 18 مليون شيكل (أكثر من خمسة ملايين دولار).

ويعيش مزارعو النخيل حالة إرباك؛ إذ يواجهون هذه الحال للمرة الأولى كما يقولون.

ويحذر الجاسر من انهيار تجارة التمور بسبب التغير المناخي وارتفاع تكاليف إنتاجه نظرا للحاجة إلى رعاية الشجرة طيلة العام، بالإضافة إلى تأثر العمالة المقدرة بالمئات في هذا القطاع.

وتشير التقديرات الرسمية إلى وجود نحو 280 ألف شجرة نخيل في منطقة أريحا والأغوار جنوب الضفة الغربية وفي مناطقها الشرقية.

وكان القطاع الزراعي الفلسطيني يهدف إلى رفع إنتاج التمور إلى ما لا يقل عن عشرين ألف طن مع حلول عام 2025 غير أن التغيرات المناخية فرضت تحديا جديدا أمامه.

المصدر : الجزيرة