الجنيه السوداني.. علل مزمنة وتحذيرات متواصلة

الجنيه السوداني انخفض بشكل قياسي ليصل إلى 25 جنيها مقابل الدولار (الجزيرة)
الجنيه السوداني انخفض بشكل قياسي ليصل إلى 25 جنيها مقابل الدولار (الجزيرة)

عماد عبد الهادي-الخرطوم

خلافا لكل التوقعات بحدوث استقرار له وارتفاع لقيمته بعد رفع العقوبات الاقتصادية الأميركية على البلاد في أكتوبر/تشرين الماضي، واصل الجنيه السوداني هبوطه مسجلا رقما غير مسبوق حيث انخفض إلى 25 جنيها مقابل الدولار.

وأدت تلك الوضعية التي جافت كل النظريات الاقتصادية -حسب اقتصاديين- إلى ربكة في السوق السودانية بمجملها، في ظل صمت حكومي تخللته بعض التدابير التي أعلنها بنك السودان المركزي، أهمها توجيهه شركات الصرافة والتحويلات بقبول تنفيذ عملياتها بكافة العملات القابلة للتحويل بما فيها الدولار.

وحث البنك في منشور له الاثنين الماضي شركات الصرافة على توسيع شبكة مراسليها في الخارج بما في ذلك الولايات المتحدة وأوروبا، لتدشين عمل اقتصادي ظل غائبا منذ 1997 تاريخ بداية سريان العقوبات الاقتصادية الأميركية على السودان.

وشبه اقتصاديون ما يحدث بحالة تعويم غير معلنة للجنيه السوداني، ليرد على ذلك محافظ البنك المركزي بالإنابة بدر الدين قرشي مصطفى "بأن ليس هناك أي اتجاه لتعويم سعر صرف الجنيه السوداني أمام العملات الأجنبية".

ويصر مصطفى في تعليقه للجزيرة نت على أن سياسة ترشيد الاستيراد وحفز وتشجيع الصادرات ماضية، وتضاف إليها "سياسات وإجراءات تكميلية في تنظيم الحسابات الحرة والخاصة والتحويلات الخارجية".

تقوية العملة
ولا يكتفي المسؤول السوداني برده على اعتقاد المحللين الاقتصاديين، بل زاد على ذلك بقوله إن اتخاذ الحزمة المتكاملة من شأنه تحسين الميزان التجاري وميزان المدفوعات، مما ينعكس إيجابا على استقرار سعر الصرف وتقوية الجنيه.

ويصر بعض الخبراء الاقتصاديين على توقعاتهم بإمكانية حصول مزيد من التدهور في سعر العملة الوطنية إذا استمرت السياسات الاقتصادية الحالية، قبل أن يحمّلوا الحكومة المسؤولية عن فشلها في التعامل مع مرحلة ما بعد رفع العقوبات، حسب قولهم.

وتسربت معلومات -يعززها ما يجري في البلاد حاليا من هبوط متسارع لقيمة الجنيه- باتجاه قوي داخل المؤسسات الاقتصادية الرسمية لتعويم الجنيه في الموازنة المقبلة للدولة كواحد من الحلول للسيطرة على انفلات الدولار، كما يقول اقتصاديون.

تلك المعلومات استبعدها وزير المالية السوداني الفريق محمد عثمان الركابي نافيا ذلك الاتجاه، وأعلن في تصريحات صحفية الاثنين الماضي عن حزمة إجراءات اقتصادية -لم يفصح عنها- بغرض إحداث استقرار في سعر الصرف على المدى القريب.

تحركات سريعة
ويستبعد الأمين حسين آدم نائب رئيس اللجنة الاقتصادية في البرلمان إقدام الحكومة على تعويم الجنيه على الأقل في الوقت الحالي، "لأن البنك المركزي يمتلك عدة بدائل لمحاصرة تصاعد سعر الصرف، أهمها جذب مدخرات المغتربين عبر حوافز تشجيعية".

ويصف حسين آدم في تصريح للجزيرة نت ما يحدث في سوق النقد الأجنبي بالعمل الخطير الذي يستوجب تحركات سريعة لتجنيب العملة الوطنية مزيدا من الانهيار، "مع تبني سياسات للاستفادة من رفع العقوبات فعليا لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي".

وزير المالية السوداني تحدث عن إجراءات اقتصادية لضمان استقرار سعر الصرف الجنيه (الجزيرة)

ويفسر الخبير الاقتصادي بابكر محمد توم تصاعد سعر الدولار "باعتماد الدولة على الموارد الشحيحة في استيراد سلع إستراتيجية كالقمح والدواء والمحروقات في ظل ضعف الإنتاج والإنتاجية".

غير أن محمد توم في حديثه للجزيرة نت عاد وحذر من تعويم الجنيه، لأن هذا الإجراء برأيه يحتاج إلى تدرج يتبعه عمل حكومي جاد لأجل تقوية القطاع الخارجي، وفق تعبيره.

وشهد التاسع من الشهر الجاري صدور منشور من بنك السودان المركزي بهدف المساعدة في تشجيع الصادرات السودانية وزيادة تنافسيتها، وفتح أسواق جديدة لها "في ظل مناخ الانفتاح الاقتصادي الذي أتاحه قرار رفع الحظر الاقتصادي عن السودان".

كما شهد السودان صدور منشور آخر لتسهيل وتبسيط الإجراءات المصرفية الخاصة بالصادر وإعطاء مرونة للمصدرين من خلال السماح لهم بكافة طرق الدفع وتهيئة البيئة لدخول المستثمرين لارتياد الاستثمار في مجال الإنتاج لأغراض التصدير، مع تعظيم العائد منه بما يخدم أولويات استخدام الموارد لتحقيق أهداف الاقتصاد الكلي.

المصدر : الجزيرة