نفاد شحنات الغاز القطرية للأسواق الدولية

مبيعات ضخمة للغاز القطري بالأسواق العالمية (رويترز-أرشيف)
مبيعات ضخمة للغاز القطري بالأسواق العالمية (رويترز-أرشيف)

باعت قطر جميع إمدادات غاز الشتاء بعدما التزمت بتوريد فائض إنتاجها إلى الصين وكوريا الجنوبية، في تطور قد يضغط على أسواق الغاز الآسيوية مع حلول موسم ذروة الطلب.

وقال تجار إن مبيعات الدوحة الضخمة تدق أيضا ناقوس الخطر للمناطق الأخرى التي تعتمد على الغاز الطبيعي المسال القطري مثل أوروبا. وقد تعزز ارتفاع الأسعار الفورية للغاز في آسيا بعدما زادت بالفعل 55% منذ سبتمبر/أيلول الماضي.

ورغم توقعات واسعة النطاق بحدوث تخمة في المعروض من الغاز الطبيعي المسال، زادت واردات الصين منه 43% بفعل تحولها إلى الغاز هذا العام، حيث جعلت ملايين المنازل تقلع عن استخدام الفحم من أجل مكافحة الضباب الدخاني، وهو الأمر الذي ضغط على الأسواق.

غير أن بعض التجار منقسمون بشأن استدامة موجة الصعود، إذ يشيرون إلى أن الطقس وتحركات أسعار النفط ومستوى الطلب المتبقي في الصين من أبرز العوامل المجهولة التي قد تقود الأسعار إلى الهبوط.

وجرت العادة على أن تلعب قطر دور المورد المرن في أسواق الغاز الطبيعي المسال العالمية، حيث تنتج كميات لتغطية الزيادة في الطلب.

لكن مصادر في القطاع ومحللين قالوا إن الأسواق الآسيوية تواجه هذه المرة تحركا حاسما لإحداث توازن من شركة "قطر للغاز" المملوكة للدولة التي تورد شحنات للصين واليابان وأوروبا، حيث إن شحناتها محجوزة حتى أبريل/نيسان المقبل، بينما لدى نظيرتها "راس غاز" التي تغطي كوريا الجنوبية وتايوان والهند قدر قليل من الشحنات المتوافرة لشهري فبراير/شباط ومارس/آذار المقبلين.

وقال أحد محللي سوق الغاز المسال البارزين لدى شركة من كبار الموردين "إذا جاء الشتاء قاسيا فستضطر آسيا للدفع من أجل تأمين إمدادات.. وفي ظل تأخر مشروعات جديدة في روسيا والولايات المتحدة بأكثر مما يسمح بتخفيف الوضع، سترتفع الأسعار مجددا".

ولم ترد قطر للغاز على طلب التعليق، وتسعى الشركة لضم راس غاز لتأسيس شركة قطرية واحدة للغاز الطبيعي المسال.

شركة قطر للغاز المملوكة للدولة تورد شحنات للصين واليابان وأوروبا (رويترز-أرشيف)

احتياج الصين
وقالت مصادر تجارية وبيانات جمركية إن جزءا كبيرا من الطلب الزائد غطته قطر من خلال مبيعات جديدة وتعديلات في العقود الطويلة الأجل القائمة.

ووردت قطر إلى الصين في مايو/أيار الماضي كميات تزيد بنسبة 600% مقارنة مع الكميات التي ضختها قبل عام، وزادت الكميات 77% في يونيو/حزيران المنصرم، و400% في يوليو/تموز، و150% في أغسطس/آب، و215% في سبتمبر/أيلول المنصرم.

وقال تجار إن ذلك الاتجاه يُفترض أن يستمر في الشتاء، حيث تُكيف الدولة الخليجية وضعها مع حاجات المشترين بعقود طويلة الأجل للمحافظة على حصتها في السوق الآسيوية المهمة.

كما وجدت قطر مشترين خارج الصين، حيث أدى ارتفاع أسعار الفحم والنفط الخام ونقص إمدادات الطاقة النووية إلى زيادة الطلب على الغاز الطبيعي المسال في أسواق التعاملات الفورية بالهند وتايوان وكوريا الجنوبية، مما ساهم أيضا في نفاد مخزوناتها.

ضغوط لفترة أطول
قد يؤدي غياب قطر عن الأسواق الفورية إلى ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي المسال التي يتوقع بعض التجار أن تصل إلى أعلى مستوى في ثلاثة أعوام، متجاوزة 11 دولارا لكل مليون وحدة حرارية بريطانية في الشتاء المقبل، مقارنة مع سعر 9.40 دولارات لكل مليون وحدة حاليا.

وأثار التحول في المعنويات تساؤلا مفاده هل ستكون توقعات عودة التوازن إلى أسواق الغاز الطبيعي المسال العالمية مطلع العقد القادم واسعة النطاق نظرا لتسارع وتيرة نمو الاستهلاك الصيني؟

غير أن هناك حاجة للحذر لا سيما مع اقتراب بدء عمل محطات التسييل الجديدة في الولايات المتحدة وروسيا وأستراليا، إضافة إلى بدائل الغاز الطبيعي المسال التي تتوفر أمام بكين.

فعلى سبيل المثال، زادت واردات الصين عبر أنابيب الغاز من آسيا الوسطى وميانمار إلى مستوى قياسي بلغ 3.4 ملايين طن في سبتمبر/أيلول الماضي، وهو أحدث شهر تتوافر بياناته. ويزيد هذا الرقم عن 2.5 مليون طن جرى شحنها على متن الناقلات.

المصدر : رويترز