ديون مصر الخارجية تتفاقم وتحذيرات من مستويات الخطر

البنك المركزي أعلن ارتفاع الدين الخارجي لمصر إلى 79 مليار دولار (الجزيرة)
البنك المركزي أعلن ارتفاع الدين الخارجي لمصر إلى 79 مليار دولار (الجزيرة)

عبد الرحمن محمد-القاهرة

حذر خبراء اقتصاديون من أن مصر وصلت حد الخطر في الاقتراض الخارجي، وأكدوا أن ارتفاع الديون  بشكل قياسي يمثل عبئا على موارد الدولة من العملة الصعبة، كما يؤثر على معيشة المواطنين.

وارتفعت ديون مصر الخارجية إلى مستويات غير مسبوقة خلال الفترة الأخيرة، إذ أعلن البنك المركزي المصري في تقرير الاستقرار المالي بلوغها 79 مليار دولار نهاية يونيو/حزيران الماضي، مقابل 55.8 مليارا قبل سنة من ذلك، بزيادة تعادل 41.57%.

يأتي ذلك بعد إعلان وزارة المالية أن إجمالي دين الموازنة العامة للدولة (المحلي والخارجي) ارتفع إلى نحو 3.7 تريليونات جنيه (208.3 مليارات دولار) نهاية مارس/آذار الماضي، وهو ما يعادل 107.9% من الناتج المحلي للبلاد.

ومن المتوقع أن تتجاوز قيمة عجز الموازنة العامة للدولة نهاية العام المالي الجاري نحو 322 مليار جنيه (18.2 مليار دولار).

ويمول هذا العجز عن طريق بعض المساعدات والمنح من الدول العربية والقروض الدولية، إضافة إلى طرح البنك المركزي أذونات وسندات خزانة.

فقد كشف وزير المالية المصري عمرو الجارحي أنه سيتم طرح سندات دولارية بين شهري يناير/كانون الثاني وفبراير/شباط المقبلين، يعقبها إصدار سندات باليورو.

وباعت مصر في يناير/كانون الثاني الماضي سندات دولية بأربعة مليارات دولار، ورفعتها إلى سبعة مليارات في أبريل/نيسان المنصرم، كما باعت ما قيمته ثلاثة مليارات دولار في مايو/أيار الماضي.

وسبق هذا بيع سندات دولية بقيمة 1.5 مليار دولار في يونيو/حزيران 2015، حيث كانت الأولى من نوعها منذ 25 ثورة يناير/كانون الثاني 2011.

ممدوح الولي: ارتفاع الدين يشكل عبئا على الموارد الدولارية (الجزيرة)

انعكاسات خطيرة
وحول هذه المستجدات، يرى الخبير الاقتصادي ممدوح الولي أن خطورة ارتفاع الدين العام يعكسها بلوغ فوائده هذا العام 410 مليارات جنيه (23.3 مليار دولار) بخلاف أقساطه البالغة 265 مليار جنيه (15 مليار دولار)، في وقت بلغت فيه حصيلة أكبر موارد موازنة العام الماضي (الضرائب) 464 مليار جنيه (26.36 مليار دولار).

وأشار إلى أن ارتفاع الدين يشكل عبئا على الموارد الدولارية، حيث ستبلغ قيمة خدمة أقساط الدين الخارجي المتوسطة والطويلة الأجل العام القادم 14 مليار دولار، بخلاف قيمة خدمة الأقساط القصيرة الأجل التي لم يتم إعلانها بعد والتي ستستمر زيادتها حسب بيانات البنك المركزي المصري حتى عام 2054.

بدوره، أكد الخبير الاقتصادي مصطفى عبد السلام أن مصر وصلت حد الخطر في الاقتراض الخارجي في ظل ضخامة حجم الدين والإخفاق الحكومي في إعادة النشاط لموارد البلاد من النقد الأجنبي، ويكشف ذلك دخول البنك المركزي في مفاوضات مع الدائنين الدوليين لتأجيل سداد بعض الديون ومد آجال بعضها.

تفاقم الأزمة
ويشير مصطفى عبد السلام للجزيرة نت إلى أن عزم الحكومة اقتراض 10 مليارات دولار خلال العام الجاري يكشف تفاقم الأزمة، مما يعني دخول دائرة "الاقتراض الجهنمي"، أي الاقتراض لسداد القروض.

وبين أن ذلك له تداعيات خطيرة تتمثل في توجيه القروض لسد عجز الموازنة وليس لمشروعات تدر عائدا يساعد في سداد المديونية.

وحسب عبد السلام، فإن معيشة المواطن ستتأثر كذلك، حيث سيدفع أقساط هذه الديون من خلال تحمله أعباء ضرائب وجمارك ورسوم إضافية، علاوة على زيادات في أسعار الكهرباء والمياه والغاز والوقود.

عبد السلام: مصر دخلت دائرة الاقتراض من أجل سداد القروض فقط (الجزيرة)

ولفت إلى أن النظام لا يريد الاعتراف بآثار الانقلاب العسكري على الاقتصاد، ومن ثم على إيرادات البلاد من النقد الأجنبي.

ونقلت وسائل إعلام عن مصادر بوزارة المالية عزم الحكومة زيادة الإيرادات من ضريبة السجائر بنحو 7 مليارات جنيه (395 مليون دولار) في السنة المالية الحالية، كما أعلن وزير النقل المصري هشام عرفات أن وزارته تعتزم زيادة أسعار تذاكر المترو خلال العام المقبل، بالتزامن مع انتهاء عملية التطوير.

ويقر وكيل وزارة التجارة والصناعة للبحوث الاقتصادية عبد النبي عبد المطلب بأن هذه الأرقام "مخيفة ومفزعة" لما ستقوم به أعباء خدمة الدين من التهام الجزء الأكبر من النقد الأجنبي، رغم ما يراه البعض من أن موافقة المؤسسات الدولية أو زيادة الاكتتاب في أدوات الدين المصري دليل ثقة.

وقال للجزيرة نت إن العمل على زيادة الإنتاج وتشجيع الاستثمار يشكل بديلا أمثل وأفضل للحكومة من الاستمرار في سياسة الاقتراض والاستدانة، وهو ما سيعود بفائدة أكبر على الاقتصاد الوطني.

المصدر : الجزيرة