مؤشرات غير متفائلة لاقتصاد مصر رغم تعويم الجنيه

قفز سعر الدولار 98% إلى 17.60 جنيها حاليا مقابل 8.88 جنيهات في 3 نوفمبر/تشرين الثاني 2016 (الجزيرة)
قفز سعر الدولار 98% إلى 17.60 جنيها حاليا مقابل 8.88 جنيهات في 3 نوفمبر/تشرين الثاني 2016 (الجزيرة)

بعد نحو عام من تحرير الجنيه المصري لا يكاد المصريون يلحظون تحسنا ينعكس إيجابيا على حياتهم اليومية.

وقد حررت الحكومة المصرية سعر صرف الجنيه في 3 نوفمبر/تشرين الثاني 2016 بهدف تأكيد الثقة في الاقتصاد، وتحقيق الاستقرار واستهداف مستويات أدنى من التضخم، واستعادة تداول النقد الأجنبي داخل القنوات الشرعية وإنهاء السوق الموازية.

يذكر أن مصر تستهلك أكثر مما تنتج، وتعتمد لتمويل فاتورة وارداتها على قطاعات تتأثر بالخارج، مما يجعل اقتصادها عرضة وبصورة دورية لأزمات توافر العملة الأجنبية.

وقرار تحرير العملة أو تعويم الجنيه -الذي لا يكف المسؤولون المصريون عن تبريره والتسويق لثماره الطيبة-  قوبل بإشادة بالغة من جانب المؤسسات المالية ومؤسسات التصنيف الدولية رغم تأثيراته السلبية على شريحة واسعة من الشعب المصري وصعود الأسعار.

ويرى المحلل الاقتصادي فهيم مصطفى أن تجربة التعويم هذه انعكست سلبا على المصريين في الداخل، لأنها أدت إلى ارتفاع معدل التضخم، فقد قفز معدل التضخم السنوي في مصر من 14% في أكتوبر/تشرين الأول 2016 إلى 32.9% خلال سبتمبر/أيلول 2017، بحسب بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.

وفي نفس الوقت، قفز سعر الدولار بنسبة 98% ليصل إلى 17.60 جنيها حاليا مقابل 8.88 جنيهات في صباح 3 نوفمبر/تشرين الثاني 2016، وفقا لبيانات البنك المركزي.

ومنذ نحو عام يتصدر غلاء الأسعار اهتمامات المصريين في مجالسهم وأماكن عملهم، ويبحثون في تصريحات المسؤولين عن تطمينات تخفض من نسب التضخم المرتفعة.

كنتيجة طبيعية دفع التضخم أجور المصريين بالعملة المحلية إلى التآكل (رويترز)

تآكل الأجور
وكنتيجة طبيعية دفع التضخم أجور المصريين بالعملة المحلية إلى التآكل، سواء عند تحويلها إلى العملات الأجنبية، أو للإنفاق بفعل غلاء الأسعار.

ويقول مصطفى إن التعويم انعكس على المصريين العاملين بالخارج، لأنه ضاعف دخولهم وثرواتهم بمقاييس الدخول والثروات في الداخل.

ووفق بيانات رسمية، ارتفعت تحويلات المصريين في الخارج إلى 14.5 مليار دولار خلال الفترة بين نوفمبر/تشرين الثاني 2016 ويوليو/تموز 2017 مقابل نحو 12.6 مليار دولار في الفترة المقابلة من العام الذي سبقه.

وبحسب رأي مصطفى، فإن قرار تعويم الجنيه لم يكن تجربة ناجحة، إذ ترافق مع رفع أسعار الوقود والكهرباء والمياه، مما أفقد المصريين جانبا كبيرا من قدرتهم الشرائية في ظل ارتفاع أسعار كافة السلع والخدمات.

وكان من الممكن أن يكون حليف التجربة المصرية النجاح في حال قيام مصر بالتصدير أكثر من الاستيراد، وفي حال كان لديها اكتفاء ذاتي زراعي وصناعي وتكنولوجي.

ومنذ التعويم ولتوفير أكبر قيمة من النقد الأجنبي رفعت مصر وتيرة الاقتراض من المؤسسات المالية كصندوق النقد والبنك الدوليين، ومؤسسات مالية أخرى، وإصدار سندات مقومة بالدولار.

ونتيجة للاستدانة في المقام الأول ارتفع الاحتياطي الأجنبي لدى المركزي المصري إلى 36.534 مليار دولار في نهاية سبتمبر/أيلول 2017 مقابل نحو 19.040 مليار دولار في نهاية أكتوبر/تشرين الأول 2016.

لكن الدين العام الخارجي والمحلي صعد إلى 124.7% من الناتج المحلي الإجمالي في العام المالي 2017/2016 مقابل 113.3% في العام المالي السابق له، وفقا لبيانات البنك المركزي المصري.

ويبدأ العام المالي في مصر مطلع يوليو/تموز حتى نهاية يونيو/حزيران من العام التالي، وفق قانون الموازنة العامة.

تحول فارق
المحلل الاقتصادي حساني شحات اعتبر قرار تحرير سعر صرف الجنيه بمثابة تحول فارق في تاريخ نظام النقد المعمول به لدى البنك المركزي المصري، مشيرا إلى تحسن في مؤشرات الاقتصاد الكلي بفضل هذا القرار.

ويضيف شحات أن للقرار أثرا مباشرا على استقرار سوق النقد بمصر والبدء التدريجي في تزايد الدخول الدولارية والتحسن التدريجي في الميزان التجاري.

وقد تراجع العجز في الميزان التجاري (الفرق بين الصادرات والواردات) بنسبة 46% إلى 12.9 مليار دولار في 2017/2016 مقابل 24 مليار دولار في العام المالي السابق له، بحسب بيانات وزارة التجارة والصناعة.

ويشير الشحات إلى أن قرار التعويم ساهم في حدوث فائض بقيمة 13.7 مليار دولار في ميزان مدفوعات مصر خلال العام المالي الماضي مقابل عجز كلي بلغ 2.8 مليار دولار في العام المالي السابق له.

ويعود الفائض إلى تزايد التدفق النقدي بشقيه غير المباشر متمثلا في تزايد استثمارات الأجانب في سندات الدين الحكومي والبورصة، علاوة على الاستثمار الأجنبي المباشر الموجه بالأساس إلى قطاع النفط والغاز الطبيعي.

وتشير بيانات رسمية إلى أن الاستثمارات الأجنبية المباشرة بمصر ارتفعت إلى 7.9 مليارات دولار في 2017/2016 مقابل 6.9 مليارات في العام المالي السابق له، كما قفزت تدفقات الأجانب في الأوراق المالية المصرية إلى 18 مليار دولار في سبتمبر/أيلول 2017 مقابل مليار دولار في نوفمبر/تشرين الثاني 2016.

غير أن شحات حذر في المقابل مما سماها "خطورة الأموال الساخنة" الباحثة عن الربح السريع بفضل ارتفاع أسعار الفائدة وتخارجها سريعا، مما يؤدي لخفض قيمة الجنيه على المدى القريب.

ورفع المركزي المصري أسعار الفائدة الأساسية بنسبة 7% منذ قرار التعويم إلى 18.75% للإيداع و19.75% للإقراض حاليا.

ومع ذلك، تراجع معدل نمو الاقتصادي المصري إلى 4.2% في العام المالي 2017/2016 مقابل 4.3% في العام المالي السابق له.

المصدر : وكالة الأناضول