عـاجـل: السلطة الوطنية لتنظيم الانتخابات في الجزائر: نسبة التصويت تجاوزت 41%

دلالات تأجيل ديون مستحقة على مصر

محافظ البنك المركزي أعلن خلال الفترة الماضية تأجيل سداد قرابة ثمانية مليارات دولار (الجزيرة-أرشيف)
محافظ البنك المركزي أعلن خلال الفترة الماضية تأجيل سداد قرابة ثمانية مليارات دولار (الجزيرة-أرشيف)

عبد الرحمن محمد-القاهرة

اعتبر محللون اقتصاديون الإعلان عن تأجيل مصر تسديد ديون خارجية مستحقة السداد خلال الأشهر الأخيرة من 2017 والعام المقبل مؤشرا واضحا على وجود أزمة في السيولة الدولارية لدى البنك المركزي، في وقت تزيد الدولة من وتيرة الاقتراض.

وقال محافظ البنك المركزي المصري طارق عامر في تصريحات صحفية إن السعودية والإمارات وافقتا على تأجيل تحصيل ودائعهما المستحقة في العام المقبل والبالغة -حسب بيانات سابقة- أربعة مليارات دولار (مليارا دولار لكل منهما)، في حين تحدث في وقت سابق عن إرجاء سداد قرابة أربعة مليارات دولار أخرى مستحقة للصين.

عبد السلام: تأجيل سداد الديون رسالة سلبية لأسواق المال الدولية (الجزيرة)

وإلى جانب هذه الودائع المؤجلة، تتضمن ديون مصر الخارجية وفوائدها المستحقة السداد خلال 2018 ملياري دولار للكويت، ومليارين آخرين لليبيا، في وقت ارتفعت فيه ديون مصر الخارجية إلى مستويات غير مسبوقة حيث بلغت 79 مليار دولار نهاية يونيو/حزيران الماضي مقابل 55.8 مليارا قبل سنة من ذلك، بزيادة تعادل 41.57%.

ويرى مراقبون وخبراء أن الحديث عن تأجيل سداد ديون مستحقة دليل واضح على فشل الحكومة المصرية في توفير السيولة اللازمة لسداد ما بذمتها، واستمرار حالة الخطورة التي تسيطر على الوضع الاقتصادي للبلاد، بجانب المضي في تطبيق سياسة ترقيع الديون المتبعة من قبل النظام المصري.

أول تأخر
وفي هذا السياق، يشير المحلل الاقتصادي مصطفى عبد السلام إلى أن تأجيل هذه الديون يعد أول تأخر لمصر منذ أكثر من ثلاثين عاما في سداد ديون مستحقة عليها، وهو ما قد يؤثر سلبا على القروض الجديدة التي ستحصل عليها البلاد والمقدرة بنحو عشرة مليارات دولار.

ويرى عبد السلام في حديثه للجزيرة نت أن هذا التأجيل أعطى رسالة سلبية لأسواق المال الدولية بعدم قدرة الحكومة والجهات الدائنة -وفي مقدمتها صندوق النقد الدولي- على تحسن إيرادات النقد الأجنبي في البلاد بالشكل المأمول.

واعتبر أن هذا الأمر ألجأ الحكومة إلى الاقتراض الخارجي لتغطية العجز المستمر في الموازنة العامة والفجوة التمويلية.

ورأى عبد السلام أن حرص السلطات المصرية على الإبقاء على الاحتياطي الأجنبي عند مستواه الحالي البالغ 36 مليار دولار وعدم استخدامه في سداد ديون خارجية مستحقة أمر له انعكاسات خطيرة على سوق الصرف الأجنبي وتصنيف البلاد الائتماني وتمويل التجارة الخارجية.

 الولي: قبول السعودية والإمارات تأجيل سداد مصر ديونها قرار سياسي (الجزيرة)

بدوره، اعتبر الخبير الاقتصادي ممدوح الولي هذا التأجيل مؤشرا واضحا على نقص السيولة الدولارية، كما أنه يقدم رسالة سلبية للخارج سيظهر أثرها في ارتفاع الفائدة على السندات التي تعتزم وزارة المالية إصدارها خلال الربع الأول من العام المقبل.

وفي حديثه للجزيرة نت أشار الولي إلى أنه رغم الإجراءات التي تمت لتقليل الواردات السلعية والخدمية لتخفيض الطلب على الدولار محليا ما زالت حصيلة الصادرات السلعية تمثل ثلث تكلفة الواردات، حيث إن هناك احتياجات حتمية لا بد من تدبيرها، مثل استيراد السكر والزيت والقمح.

غرض دعائي
ويرى الولي أن أحد الأسباب التي دفعت الحكومة لطلب تأجيل تلك الديون هو احتياجات المشروعات القومية التي تتم بالأمر المباشر، ويهدف عبد الفتاح السيسي من خلالها لتحسين صورته سياسيا قبيل الانتخابات القادمة، مثل مشاريع العاصمة الإدارية الجديدة وإنشاءات مدينة العلمين الجديدة وغيرها.

واعتبر قبول السعودية والإمارات تأجيل سداد مصر ديونها في الوقت الذي أقدمت فيه على الاقتراض قرارا سياسيا يتغاضى عن الآثار السلبية له كون البلدين يعتبران مساندة النظام المصري مسألة حيوية لهما.

الطاهر: تأجيل سداد الديون هو ترحيل للأزمات (مواقع التواصل الاجتماعي)

في حين يرى الصحفي الاقتصادي إبراهيم الطاهر أن تأجيل سداد تلك الديون دليل واضح على عجز الحكومة على الوفاء بالتزاماتها ويحمل تكذيبا لتصريحات المسؤولين الحكوميين "العنترية" التي أكدت قدرة مصر على السداد وبشرت بوجود تحسن في مؤشرات الاقتصاد بأرقام وهمية واحتياطي نقدي لا يملك البنك المركزي المصري منه أكثر من 10%.

وأشار الطاهر في حديثه للجزيرة نت إلى أن المنهج الذي تعتمده الحكومة المصرية في سداد ما عليها من ديون والتزامات هو استبدال ديون أخرى طويلة الأجل بالديون المستحقة، الأمر الذي يزيد من أعباء الدين وفوائده على الموازنة العامة للدولة بشكل كبير، ويرهن مستقبل الأجيال القادمة بيد المؤسسات الدولية الدائنة.

ولفت إلى أن تأجيل سداد الديون هو ترحيل للأزمات التي يعاني منها الاقتصاد المصري، ويخفف الضغط مرحليا على سعر صرف الجنيه أمام الدولار، لكنه يحمل في طياته رسائل مخيفة حول التداعيات الخطيرة التي قد تترتب على ذلك، سواء على المستوى المحلي أو الدولي، إلى جانب أنها رسالة سلبية للمستثمر الأجنبي.
المصدر : الجزيرة