غلاء الأسمدة.. آفة تضر زراعة مصر وتهدد بهجرة الأراضي

الزيادة الأخيرة في أسعار الأسمدة بمصر أثقلت كاهل المزارعين بأعباء جديدة (الأوروبية-أرشيف)
الزيادة الأخيرة في أسعار الأسمدة بمصر أثقلت كاهل المزارعين بأعباء جديدة (الأوروبية-أرشيف)

أضافت الزيادة الأخيرة في أسعار الأسمدة المدعمة في مصر أعباء جديدة على المزارعين، الذين يعانون بالفعل من مصاعب وتحديات جمة تثقل كاهلهم بشكل مستمر في ظل أوضاع اقتصادية صعبة تعيشها البلاد.

وأقرت الحكومة المصرية مطلع العام الجاري زيادةَ أسعار الأسمدة المدعمة بنحو 50%، ليصل سعر الطن إلى ثلاثة آلاف جنيه (170.1 دولارا) مقابل ألفي جنيه (113.4 دولارا) بعد تحرير سعر الصرف.

ومطلع أكتوبر/تشرين الأول الجاري، رفعت الحكومة المصرية أسعار الأسمدة بنسبة 8%، لتتفاقم معاناة المزارعين الذين تتخطى أعدادهم 15 مليونا، بحسب الإحصائيات الرسمية.

وقفزت كلفة المستلزمات الزراعية بشكل كبير منذ تحرير سعر صرف العملة المحلية في نوفمبر/تشرين الثاني العام الماضي.

واعتبر خبراء مختصون في قطاع الزراعة بمصر زيادة أسعار الأسمدة قرارا خاطئا، وحذروا في أحاديث للأناضول من أنها قد تجبر المزارعين على هجر الأراضي الزراعية وتبويرها أو تأجيرها.

وترجع الحكومة المصرية الزيادة، التي وصفتها بالضئيلة، إلى ارتفاع أسعار الوقود والأيدي العاملة على الشركات المنتجة للأسمدة الكيميائية في البلاد.

وساهم قطاع الزراعة بنسبة 11.2% من الناتج المحلي الإجمالي في مصر للعام المالي 2016-2015، ويعمل به نحو 25.6% من إجمالي المشتغلين عام 2016، وفقا لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.

تبعات مؤلمة
وقال النقيب العام للفلاحين في مصر (مستقلة) حسين عبد الرحمن إن زيادة أسعار الأسمدة قرار خاطئ يجبر المزارعين على هجر أراضيهم.

وأضاف "الفلاحون في مصر في طريقهم إلى تبوير الأراضي أو تأجيرها"، وتابع "هذه ليست الزيادة الأولى في أسعار الأسمدة، فمنذ مطلع العام الجاري هناك زيادات في كافة المستلزمات الزراعية".

وأكد النقيب العام للفلاحين أن شركات الأسمدة الحكومية والخاصة هي المستفيد الأكبر من هذه الزيادة، فمكاسبهم تبلغ 400% في كثير من منتجاتها.

القطاع الزراعي يساهم بأكثر من 11% في الاقتصاد المصري (رويترز-أرشيف)

وتورد شركات الأسمدة الخاصة والحكومية في مصر 55% من إنتاجها إلى الجمعيات الزراعية، وتصدر 45% للخارج.

ويحصل المزارعون على الأسمدة من الجمعيات الزراعية وفقا للمساحة المملوكة للفرد، إلا أنهم يلجؤون للسوق السوداء لتغطية احتياجاتهم من الأسمدة لقلة ما يحصلون عليه من الجمعيات الزراعية، مما يرفع أسعارها.

تجاهل المزارعين
وأوضح النقيب العام للفلاحين بمصر أن "الحكومة تتجاهل المزارعين وتقف إلى جانب الشركات لتصدير الأسمدة وجذب عملة صعبة".

وقال عبد الرحمن إن الحصة التي يحصل عليها المزارع من الجمعية الزراعية لا تكفي، وأحيانا كثيرة غير متوفرة، لذلك يلجأ للسوق السوداء، ويضيف "الزراعة باتت مكلفة للغاية وغير مربحة".

وتتراوح أسعار الأيدي العاملة في الأراضي الزراعية بين 70 جنيها (3.9 دولارات) و150 جنيها (8.50 دولارات) للعامل يوميا، بحسب النقيب العام للفلاحين في مصر الذي أكد أن أعضاء النقابة في البرلمان سيتقدمون باستجواب لوزير الزراعة لتدميره الزارعة في مصر.

من جهته توقع أستاذ الاقتصاد بكلية الزراعة في جامعة القاهرة محمد سالم أن تحدث الزيادة في الأسمدة موجةً من ارتفاع أسعار المنتجات الزراعية من خضروات وفاكهة في الأسواق المصرية بنسبة تبلغ 30% خلال الأشهر المقبلة.

وتراجع معدل التضخم السنوي في مصر إلى 33.2% في أغسطس/آب الماضي مقابل 34.2% في الشهر السابق له، وفقا لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء.

وأضاف سالم أن "زيادة الأسعار في أي مستلزم إنتاجي تؤدي إلى انخفاض العائد للمزارع. هذه الزيادة عبء جديد يقع على كاهل المزارعين"، داعيا الحكومة لإعادة هيكلة سياستها الزراعية لتجنب هجر المزارعين للأراضي الزراعية.

وتستهدف إستراتيجية الحكومة المصرية تحقيق معدل نمو سنوي بـ10% في قيمة الصادرات غير البترولية حتى 2020، لتصل بها إلى 30 مليار دولار في 2020. وتسعى مصر لزيادة صادراتها وتقليل الواردات حفاظا على العملة الصعبة.

المصدر : وكالة الأناضول