خسائر اقتصادية متوقعة لدول الاتفاق النووي بحال إلغائه

يتوقع أن تتكبد الدول الموقعة على الاتفاق النووي مع إيران خسائر كبيرة في حال إلغائه، لأسباب تتعدى الصعيدين السياسي والأمني.

فمن شأن القرار الذي اتخذه الرئيس الأميركي دونالد ترمب برفضه الإقرار بالتزام إيران بالاتفاق النووي، فتْح المجال أمام عقوبات مستقبلية، مما قد يترك تداعيات كبيرة على دول وشركات أعادت التعاون مع طهران منذ توقيع الاتفاق عام 2015.

ويهدف الاتفاق إلى منع إيران من تطوير أسلحة نووية؛ مما أدى إلى كبح البرنامج النووي الإيراني مقابل رفع تدريجي للعقوبات الدولية.

ومنذ دخول الاتفاق حيز التنفيذ في يناير/كانون الثاني 2016 انفتحت إيران -التي يبلغ عدد سكانها ثمانين مليون نسمة- على الأسواق الأوروبية والروسية والصينية.

وفي مقابل تريث عدد من المستثمرين، اندفعت شركات أخرى للاستثمار في إيران، حيث أنجزت صفقات كبرى كتلك التي وقعتها شركة "إيرباص" الأوروبية مع طهران لشراء مئة من طائراتها.

وفي ما يلي عدد من الشركاء التجاريين لإيران، وما سيتركه قرار الرئيس الأميركي من تداعيات بالنسبة لهم:

ألمانيا:
كانت ألمانيا، قبل فرض العقوبات على طهران، أكبر شريك تجاري لإيران، وبعد رفع العقوبات زادت الصادرات الألمانية إلى إيران بنسبة 26% في 2016، ويقول اتحاد الصناعات الألمانية إن هذه النسبة تسجل ارتفاعا مستمرا.

وعادت شركة "سيمنز" للعمل في إيران في مارس/آذار 2016 بتوقيع اتفاقية مع مجموعة "مابنا" الإيرانية لتوربينات الغاز والمولدات للمحطات الكهربائية.

كذلك وقعت شركة "ديملر" إعلان نوايا مع مجموعتين إيرانيتين في يناير/كانون الثاني 2016 من أجل إنتاج وتسويق شاحنات "مرسيدس بنز".

وحذر الاتحاد من أن "الشركات التي استأنفت العلاقات التجارية مع إيران وتنشط في الولايات المتحدة سيتزعزع استقرارها بشكل كبير مع إعادة تفعيل العقوبات".

فرنسا:
انتعش التعاون التجاري -الذي كان انهار جراء العقوبات المفروضة على إيران- بقوة، مسجلا زيادة نسبتها 235% عام 2016، ويعود الفضل في أغلبها إلى الصادرات النفطية.

وصانع السيارات الفرنسي "بيجو-سيتروان" (بي اس آ) الذي اضطر إلى مغادرة إيران عام  2012، عاد في 2016 مع توقيع عقود إنتاج بقيمة سبعمئة مليون يورو.

بدورها، وقعت شركة "رينو" التي استمرت في العمل بإيران حيث تنتج مئتي ألف سيارة سنويا اتفاقية شراكة من أجل زيادة الإنتاج إلى ثلاثمئة ألف سيارة سنويا.

أما المجموعة النفطية "توتال" فكانت أول شركة نفط غربية تعود إلى إيران منذ أكثر من عقد.

ووقعت المجموعة الفرنسية على رأس "كونسورسيوم" دولي مع المجموعة الصينية "سي إن بي سي" مطلع تموز/يوليو الماضي اتفاقا غازيا بقيمة 4.8 مليارات دولار مع طهران لتطوير المرحلة 11 من حقل غاز بارس الجنوبي في مياه الخليج.

إيطاليا:
شهد التعاون التجاري بين البلدين انتعاشا كبيرا عام 2016، مما جعل من إيطاليا أكبر شريك تجاري لإيران في الاتحاد الأوروبي.

ووقعت روما مع طهران في 2016 عددا من الاتفاقيات، لا سيما في مجال السياحة والطاقة المتجددة والسكك الحديدية.

روسيا
تقيم موسكو منذ زمن علاقات وثيقة مع إيران على الصعيدين السياسي والاقتصادي. وفي المجال النووي، بدأت إيران بناء مفاعل نووي ثان بمساعدة روسيا، ولدى إيران مفاعل "بوشهر" النووي الذي بنته روسيا، وهي تسعى لبناء المزيد.

وفي مارس/آذار 2017 وقعت شركة تابعة لمجموعة "آر زد دي" الروسية عقدا بقيمة 1.2 مليار يورو مع إيران من أجل تزويد خط السكك الحديدية بالتيار الكهربائي.

وفي يونيو/حزيران 2016 وقع عملاق النفط الروسي "غازبروم" اتفاقية شراكة مع الشركة الوطنية الإيرانية للنفط "ملّى نفت إيران" من أجل تطوير حقل "فرزاد" النفطي الإيراني.

الصين:
لدى الصين مصالح اقتصادية كبيرة في إيران سادس أكبر منتج للنفط في العالم. وفي يناير/كانون الثاني 2016، وخلال زيارة للرئيس الصيني شي جين بينغ إلى إيران وقع البلدان مذكرة تفاهم حول الاستخدام السلمي للطاقة النووية.

وفي فبراير/شباط، بدأ العمال الصينيون أعمال تزويد خط سكك حديد القطار فائق السرعة بين طهران ومشهد بالتيار الكهربائي.

وفي أكتوبر/تشرين الأول 2017 أعلن آرش كردي المدير التنفيذي لمجموعة توانير الإيرانية التعاون مع الصين لتجديد البنية التحتية الكهربائية في إيران.

المصدر : الفرنسية