خبراء: المضاربة بالدولار وراء تدهور الريال اليمني

البنك المركزي اليمني حدد سعر صرف الريال عند 370 ريالا مقابل الدولار (الجزيرة)
البنك المركزي اليمني حدد سعر صرف الريال عند 370 ريالا مقابل الدولار (الجزيرة)
الجزيرة نت-صنعاء

يرجح خبراء يمنيون أن يواصل الريال اليمني تدهوره أمام الدولار الأميركي، في ظل مضاربة التجار ومحلات صرافة بالعملة الصعبة نتيجة انخفاض المعروض النقدي من الدولار في السوق اليمنية.

ومنذ بداية الأسبوع الماضي انخفض سعر صرف الريال اليمني وبلغ أدنى مستوياته بعد قرار البنك المركزي اليمني منتصف أغسطس/آب الماضي تعويم العملة المحلية، حيث بيع الدولار الواحد بأكثر من 386 ريالا في صنعاء وعدن.

وكان البنك المركزي قد حدد سعر صرف الريال عند 370 ريالا مقابل الدولار، وأكد أن سياسة الصرف ستقوم على التعويم، وأن هذه السياسة قائمة منذ عام 1996.

وتوقع اقتصاديون أن يتدنى سعر صرف الريال اليمني ليصل إلى 400 ريال مقابل الدولار الواحد، في ظل المضاربة الشديدة للتجار ومحلات الصرافة بالعملة الصعبة.

مافيا المضاربة
ويرى مدير مركز الإعلام الاقتصادي مصطفى نصر أن تدهور العملة اليمنية يرجع أساسا إلى المضاربة بالعملة الصعبة وتحديدا الدولار، وأكد أن هذا التدهور سيستمر طالما أن عائدات البلد من العملة الصعبة متوقفة.

وكشف نصر في حديث للجزيرة نت عن ظهور "مافيا كبيرة" في سوق الصرافة، سواء في صنعاء أو عدن، وهي التي تتحكم بسوق الصرافة وتداول وبيع العملة الصعبة.

وأشار إلى أن الأجهزة الرسمية وخاصة البنك المركزي اليمني، باتت مغيبة عن التحكم بسوق بيع وشراء العملات، ولذلك فإن المضاربين بالعملة الصعبة من تجار الحروب الذين أنشؤوا محلات صرافة جديدة، باتوا يرون في المضاربة تجارة مربحة لهم.

وأوضح نصر أن تدهور الريال اليمني ينعكس مباشرة على معيشة المواطنين، حيث يزيد غلاء الأسعار لكافة السلع والبضائع، وهذا سيقود إلى تضخم كبير سيعاني منه الفقراء، وهو ما قد يفاقم خطر كوارث المجاعة التي بدأت في مناطق مختلفة من البلد.

وقال إن عدم حصول اليمن على الكمية الكافية من العملة الصعبة لشراء احتياجات البلد من الخارج سيؤدي إلى استمرار تدهور العملة المحلية وغلاء الأسعار بشكل كارثي.

وكان البنك المركزي قد اتهم من أسماهم "المضاربين" بالتسبب في هبوط سعر صرف العملة المحلية، وطالب بالتصدي لمن وصفهم "بالعابثين والمتلاعبين"، بحسب وكالة سبأ الرسمية.

الأوضاع الاقتصادية تدهورت في اليمن نتيجة الحرب المتوصلة (رويترز)

معاناة مضاعفة
وتزداد معاناة اليمنيين مع عدم قدرتهم على شراء أهم الاحتياجات الحياتية الضرورية في ظل انقطاع الرواتب لنحو عام كامل، وتدهور الأوضاع المعيشية والاقتصادية لملايين المواطنين.

ومنذ عام تقريبا، لا يتقاضى موظفو الجهاز الإداري للدولة من مدنيين وعسكريين -المقدر عددهم بنحو 1.2 مليون شخص- رواتبهم الشهرية، جراء امتناع مليشيا الحوثي عن صرفها، وذلك ردا على الحكومة التي نقلت مقر البنك المركزي إلى عدن عقب نهب الحوثيين للاحتياطي الأجنبي المقدر بنحو خمسة مليارات دولار.

وكان البرنامج الإنمائي التابع لمنظمة الأمم المتحدة قد أعلن سابقا أن ثمانية ملايين شخص فقدوا دخلهم المادي بسبب الحرب المتواصلة في البلاد منذ انقلاب مليشيا الحوثي وحليفهم الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح على السلطة الشرعية.

وأرجع محمد عبد الله -وهو موظف بمحل صرافة في صنعاء- الطلب المتزايد من التجار على العملات الأجنبية وتحديدا الدولار؛ إلى جهودهم لتغطية فاتورة استيراد السلع الأساسية والمشتقات النفطية، في وقت غاب فيه البنك المركزي عن تعزيز السوق بالعملة الصعبة.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

قال الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي إن بلده يواجه واحدة من أعقد الكوارث الإنسانية من انتشار الأمراض والأوبئة والمجاعة، وتراجع مؤشرات التنمية الاقتصادية والاجتماعية بشكل مرعب، وارتفاع معدل الجريمة.

يطرح البنك الأهلي اليمني في عدن اليوم الأحد مبالغ بالدولار للبيع في السوق المحلية عبر مزاد عام، وذلك لتوفير أكبر سيولة ممكنة من النقد المحلي لصرف الرواتب وتخفيف الأزمة الاقتصادية.

المزيد من اقتصاد
الأكثر قراءة