القطار فائق السرعة يثير الجدل بالمغرب

صورة للقطار كما يتوقعه المغرب من موقع المكتب الوطني للسكك الحديدية
صورة للقطار كما يتوقعه المغرب من موقع المكتب الوطني للسكك الحديدية

الجزيرة نت-الرباط

خلال الأشهر الأولى من عام 2018 من المقرر أن تبدأ أولى رحلات القطار فائق السرعة المعروف اختصارا بـ"تي جي في" في المغرب، والأول من نوعه في أفريقيا، حسب ما كشفه ربيع الخليع المدير العام للمكتب الوطني للسكك الحديدية (مؤسسة شبه حكومية مسؤولة عن استغلال قطاع سكك حديد المغرب).

وسيسير قطار "تي جي في"، الذي يربط مدينة طنجة في الشمال بالدار البيضاء في الوسط، مرورا بالعاصمة الرباط؛ بسرعة 320 كيلومترا في الساعة، وسيقطع المسافة بين طنجة والدار البيضاء -مركزي الاقتصاد الرئيسيين في البلاد- في زمن قياسي يقدر بساعتين وعشر دقائق، بدلا من أربع ساعات وخمس وأربعين دقيقة.

غير أن هذا المشروع يثير جدلا، ويواجه معارضة من جانب اقتصاديين وناشطين في المجتمع المدني، يرون أنه "ليس أولوية مقارنة مع مشاريع أخرى"، وأنه "مغامرة وطموح أكثر من اللازم بسبب تكلفته المالية".

تكلفة باهظة
ويكلف مشروع "تي جي في" المغربي ما يقارب 1.9 مليار دولار، حسب التصريحات الرسمية، في حين يقول معارضون للمشروع إن "المبلغ يتجاوز 2.5 مليار دولار دون احتساب العجز المحتمل أثناء الاستغلال".

ويرى عمر بلفريج -أحد مؤسسي مبادرة "وقف القطار فائق السرعة" التي تضم مجموعة من جمعيات المجتمع المدني- أن المشروع "سيحقق عجزا من الناحية الاقتصادية، والدولة ستضطر لدعمه من أموال دافعي الضرائب". ويضيف أن "المغاربة لا تسمح قدرتهم الشرائية بدفع ثمن تذكرة قطار من هذا النوع".

رسم نشرته جمعيات معارضة للمشروع يقارن بين ميزانيته وبين مشروعات أخرى يمكن إنجازها بالتمويل نفسه (الجزيرة)

وفي رأي الناشط الحقوقي والمحلل الاقتصادي فؤاد عبد المومني يمكن استغلال أموال المشروع "في تقوية الشبكة الحالية ومدها إلى مدن أخرى ما زالت محرومة من خدمة النقل السككي لأجل فك العزلة عنها".

وقال المومني إن "المشاريع الضخمة التي ترهن ميزانية الدولة على المدى البعيد لا يمكن أن تقرر خارج منظور إستراتيجي شمولي ونقاش عمومي يسمح بتحديد الأولويات وتوجيه الإمكانيات المحدودة التي يتوفر عليها البلد".

وشكك المومني في مردودية المشروع الاقتصادية، وقال إن هناك "حلولا تقنية بديلة كلفتها لا تتعدى ربع تكلفة قطار "تي جي في" الذي فرضته شركة ألستروم الفرنسية، مثل إنشاء خط مباشر بين الدار البيضاء والقنيطرة للتوجه إلى طنجة". وأضاف أن "المشروع غير ملائم لبلد بكثافة سكانية ومسافة محدودة بين مدنه".

من جانبه، قال ربيع الخليع -في تصريح سابق- إن معارضي المشروع "لم يستندوا إلى معطيات تقنية دقيقة، ولم يتحلوا بالحس الاستشرافي لخدمة الاقتصاد الوطني".

توقعات إيجابية
ويستفيد مشروع "تي جي في" الذي تم تدشين أشغال بنائه في سبتمبر/أيلول 2011 من الخبرة الفرنسية في صفقة مباشرة مع السلطات المغربية، ويتم تمويل النسبة الأكبر منه عبر قروض، 60% منها ممنوحة من فرنسا ودول الخليج.

أشغال سكة القطار فائق السرعة على شطر الدار البيضاء القنيطرة (الجزيرة)

وتسلم المغرب عربتين من أصل عربات القطار فائق السرعة الـ14 المصنعة من قبل الشركة الفرنسية ألستروم.

ويتوقع المكتب الوطني للسكك الحديدية أن يكون لـ"تي جي في" -بغض النظر عن تكلفته- وقع إيجابي على الاقتصاد الوطني، بالنظر إلى عدد المغاربة الذي يقبلون بشكل يومي على القطارات، ويراهن على نقل أكثر من ستة ملايين مسافر خلال السنة الأولى، مقابل مليونين فقط في الوقت الحالي.

وفي رأي المسؤولين فإن المشروع، الذي يدخل في إطار ما يسمى سياسة الأوراش الكبرى، ستنعكس آثاره على ضمان جودة الخدمات وتحسين عروض النقل المقدمة، بما يعني مردودية اجتماعية واقتصادية قدرها المصدر ذاته بأكثر من 8%، إضافة إلى "مساهمته في تطوير السياحة الوطنية من خلال تنمية الإقامة القصيرة".

وبالإضافة إلى بعده الوطني، فقطار "تي جي في" سيسهم في تطوير البنيات التحتية الرابطة بين القارتين الأفريقية والأوروبية.

ويعد مشروع "تي جي في" -حسب الحكومة المغربية- الجزء الأول من مخطط أشمل يتوخى إنشاء خطين آخرين، للوصول إلى مدينة أغادير في الجنوب، وإلى مدينة وجدة في أقصى الشرق المغربي حتى عام 2035.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

قال المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب في المغرب إنه اختار مستشارا ماليا وآخر قانونيا لمشروع زيادة واردات الغاز الطبيعي المسال الذي تقدر تكلفته بـ4.6 مليارات دولار.

المزيد من اقتصادي
الأكثر قراءة