الأردن يقر موازنة تقشفية وسط تطمينات حكومية

البرلمان الأردني صادق على موازنة بحجم إنفاق تجاوز 12 مليار دولار (الأوروبية)
البرلمان الأردني صادق على موازنة بحجم إنفاق تجاوز 12 مليار دولار (الأوروبية)
لن يقف الأمر عند إقرار البرلمان الأردني اليوم الخميس مشروعّ الموازنة العامة لعام 2017 بنفقات تعادل 12.6 مليار دولار وعجز يناهز المليار دولار، بل إن أرقامها ستظلل عمل الحكومة وحياة الفقراء خلال العام الاقتصادي الذي يصفه خبراء الاقتصاد بـ"الصعب" و"القاسي".

وتقول الحكومة الأردنية إن هذه الموازنة ستكون "تقشفية" نظرا لصعوبة الالتزامات المالية التي يفرضها صندوق النقد الدولي لجهة فرض مزيد من الضرائب على الجمهور، وتوجيهات ملك الأردن عبد الله الثاني الأخيرة التي دعت الحكومة لتقليل رواتب المسؤولين وامتيازاتهم ومنحهم المالية دعما للفقراء.

وتزيد نفقات الموازنة الجديدة بمقدار تسعمئة مليون دولار عن موازنة العام 2016، وهو ما يعني ترحيلا لحل المشكلات، وسطحية في المعالجة، بجانب أنها لن تخرج من عنق الزجاجة، بل سيضيق عليها، كما تقول الخبيرة الاقتصادية ورئيسة تحرير صحيفة الغد اليومية جمانة غنيمات.

سياسة ضريبية
وعلى مدار أسبوع كامل من مناقشات البرلمان الأردني لمشروع الموازنة، أُشبعت الحكومة نقدا وذما لسياستها الضريبية على حساب جيوب المواطنين، بحسب كلمات النواب.

بيد أن الحكومة نجحت، في نهاية المطاف، وبفارق مريح في كسب ود النواب رغم ما شهدته الجلسات من صخب وغضب انتهت إحداها بطرد أحد النواب من الجلسة نتيجة تعديه على رئاسة المجلس وتلفظه بألفاظ جارحة، على حد وصف بيان للمجلس نفسه، في وقت تعهدت فيه أكبر الكتل النيابية بربط ثقتها إن تعهدت الحكومة برفع رواتب الموظفين.

وكان رئيس الوزراء هاني الملقي استبق إقرار مشروع الموازنة عندما اجتمع مع جميع الكتل النيابية قبيل التصويت عليها، مؤكدا عدم المساس بالسلع الأساسية ولا بالطبقة الوسطى والفقيرة.

وأوضح أن العام 2017 سيكون تنفيذا للأمر الملكي وعاما لضبط النفقات وترشيد الاستهلاك الحكومي، مشيرا في الوقت ذاته إلى أن أكثر من 70% من المواد الغذائية الأساسية للمواطنين لن يشملها رفع للضريبة أو الجمارك، بل تطال السلع الكمالية.

كما أوضح أن الحكومة ستبدأ عملية الترشيد من الأعلى للأسفل، وستبدأ بنفسها وبإجراءات غير مسبوقة، بحسب بيان حكومي.

وقد أدى تراجع أسعار النفط في السوق العالمية إلى انخفاض في عجز الموازنة الأردنية، الذي تجاوز أربعة مليارات دولار عام 2012.

أرقام صماء
ووصفت غنيمات أرقام الموازنة بأنها "صمّاء وكارثية" ولن تجنب المواطن الأردني شرور الأزمات المالية، وستبقى موازنة 2017 على عيوبها لكونها لم تشرع في حل مشكلات الاقتصاد العويصة وعلاج الأزمات المالية، بل على العكس -تؤكد غنيمات- ستجبي الحكومة إيرادات جديدة مقدارها 450 مليون دينار (ما يعادل 635 مليون دولار)، وبما يفيد في التوسع في الإنفاق غير الصحي.

ومن أبرز مشاهدات جلسات منح الثقة على موازنة الدولة لعام 2017 تلك التي صدرت عن النائب عبد الله العكايلة، حين حذر الحكومة من سياستها المالية ودفع الشعب بالتالي إلى الخروج في مسيرة مليونية للجائعين، متهما من أسماهم بـ"الليبراليين الجدد" في الحكومة بإدارة أمور الدولة على طريقة الشركات، الأمر الذي جاء بما يعرف بالخصخصة وبيع مقدرات الدولة.

في حين ذكر النائب إبراهيم أبو العز بالمتهم وليد الكردي رئيس مجلس إدارة شركة الفوسفات الذي دانه القضاء الأردني قبل أربع سنوات بالفساد وهدر مئات الملايين ولا يزال طليقا خارج البلاد، واصفا الكردي بأنه "صاحب السعادة والأوسمة والنياشين الذي نهب وتبطر وتبرطع في مقدرات الوطن في حين لا يزال بعيدا عن قبضة الأمن".

ويعاني الأردن، الذي يستورد 98% من حاجاته من الطاقة من الخارج، ظروفا اقتصادية صعبة وديونا. وتأثر الاقتصاد الأردني بشدة بالأزمات المستمرة في العراق وسوريا.

المصدر : الجزيرة