قرار محكمة أوروبا بشأن التبادل مع المغرب.. تفاؤل وحذر

اجتماع سابق بالمغرب بين أعضاء من الحكومة المغربية وممثل الاتحاد الأوروبي (الجزيرة)
اجتماع سابق بالمغرب بين أعضاء من الحكومة المغربية وممثل الاتحاد الأوروبي (الجزيرة)

الحسن أبو يحيى-الرباط

توقّع مراقبون أن ينعكس القرار الأخير لمحكمة العدل الأوروبية بخصوص الاتفاق الفلاحي بين المغرب والاتحاد الأوروبي بشكل إيجابي على الاقتصاد المغربي، وذلك من خلال الرفع من القدرة التنافسية وزيادة حجم الصادرات.

بيد أن آخرين ينظرون بعين الريبة للصيغة التي صدر بها قرار المحكمة، معبرين عن اعتقادهم بأنه يعطي سندا قانونيا يمكن استغلاله ضد مصالح المغرب.

ورفضت محكمة العدل الأوروبية طعن جبهة البوليساريو في اتفاقية التبادل الفلاحي القائمة بين الطرفين منذ 2012 بدعوى استغلال الثروات الطبيعية للمناطق المتنازع عليها.

واعتبرت المحكمة أنه طعن غير مقبول، وألغت بذلك قرار محكمة الاتحاد الأوروبي الصادر في آخر 2015 القاضي بإلغاء الاتفاق الفلاحي.

 أعيس: القرار سيشجع الشركات على العمل في المناطق الجنوبية (الجزيرة)

اختبار
وحسب وزارة الفلاحة المغربية فإن التعاون بين المغرب والاتحاد الأوروبي مرّ باختبار حقيقي خلال أطوار هذه الدعوى القضائية، وأكّدت في بلاغ لها على ضرورة حماية اتفاقيات الشراكة قانونيا بالنظر إلى ارتباطها بصياغة الإستراتيجيات والتخطيط وتوفير فرص الشغل، وفق تعبير الوزارة.

وحول الآثار الاقتصادية لهذا القرار، قال رئيس جمعية أمل للمقاولات الطيب أعيس إنه يتمثل في تقوية النسيج الاقتصادي المغربي، وتشجيع الشركات المغربية والأوروبية العاملة بالمناطق الجنوبية (المتنازع عليها) على مواصلة استثماراتها.

وأضاف أن هذا القرار سيعطي للمغرب مناعة اقتصادية بالنظر إليه بلدا موحدا، كما سيسمح بخلق مناخ مناسب لانتعاش اقتصادي بالأقاليم الجنوبية خاصة بعد أن تم إطلاق برنامج تنموي طموح بها.

وأكد أعيس للجزيرة نت أن قرار المحكمة سيثبت صفة الوضع المتقدم الذي يتمتع به المغرب في علاقته بالاتحاد لكونه أول بلد عربي غير أوروبي يستفيد من هذه الصفة مع أوروبا منذ عام 2008، وهو ما سيشجع على مزيد من التعاون بين الطرفين على صعيد الاستثمار في أفريقيا.

فوائد
من جانبه قال الباحث في العلاقات الدولية محمد بنعبد القادر إن الفوائد الاقتصادية لقرار محكمة العدل الأوروبية تتلخص في استمرار تمكين الفلاحين المغاربة من تحسين جودة منتوجاتهم، والرفع من قدراتهم التنافسية، والولوج إلى التأهيل التكنولوجي عبر تطوير عملية منح شهادات الجودة وتحسين مسلسل الإنتاج.

ووفقا لبنعبد القادر فإن هذه الاتفاقية ستمكّن المغرب من زيادة حجم صادراته من الفواكه والخضر الموجهة إلى 27 بلدا من الاتحاد الأوروبي، والاستفادة من تخفيض الرسوم الجمركية.

بنعبد القادر: اتفاقية المغرب وأوروبا ستزيد حجم الصادرات (الجزيرة)

وفي تصريح للجزيرة نت، قال الخبير الاقتصادي المهدي لحلو إن القرار أرجع الأمور إلى نصابها.

وأضاف أنه رغم ما حمله هذا القرار من حيثيات تفيد بوجود تناقضات تهم شرعية وجود المغرب في الأقاليم الجنوبية، فإن الدول الأوروبية، وخاصة القريبة من المغرب كإسبانيا، أرسلت إشارات إيجابية.

ويورد لحلو نموذجا لهذه الإشارة من البلاغ الرسمي الأخير لوزارة الداخلية الإسبانية بشأن العملية الأمنية المشتركة بين الرباط ومدريد لمكافحة المخدرات، حيث قال البلاغ الإسباني إن العملية تمت بالسواحل المغربية بإقليم الداخلة (وهو إقليم يقع أقصى الجنوب ويدخل ضمن المناطق المتنازع عليها).

ريبة
لكن الخبير الاقتصادي نجيب أقصبي لا ينظر بعين الرضا لمضمون القرار، معتبرا أن "إشارة القرار إلى أن هذه الاتفاقية لا تعني الصحراء الغربية تثير الريبة".

ورأى أقصبي في حديثه للجزيرة نت أن هذه الصيغة تعطي سندا قانونيا يمكن استغلاله ضد مصالح المغرب من خلال الادعاء بأن تصدير المنتوجات الفلاحية القادمة من الداخلة إلى الاتحاد الأوروبي سيصبح أمرا غير قانوني وفقا لهذا التفسير.

وذهب إلى أن الأمر قد يتكرّر أيضا في قطاع الصيد البحري عندما يتعلق الموضوع بالأسماك التي يتم صيدها في سواحل الأقاليم الجنوبية.

أقصبي: مضمون القرار قد يستغل ضد مصالح المغرب (الجزيرة)

ويعتقد أقصبي أن القرار قدّم مخرجا قانونيا يسمح بالاستمرار في تفعيل الاتفاقية القائمة بين الطرفين، لكنه في الوقت نفسه يجعل الوضع غامضا بحيث يمكن لأي طرف أن يعرقل استمرار هذه الاتفاقية بين الجانبين بناء على ما ورد في حيثيات القرار.

ومع ذلك، يضيف أقصبي، فإن هذه النقطة لا يمكن اعتبارها كارثية "لكن لم يكن هناك داع لكل هذا التهليل بأن المغرب حقّق نصرا من خلال قرار محكمة العدل الأوروبية".
 
وتابع الخبير الاقتصادي المغربي "قد يكون هذا القرار بداية لمسلسل متاعب اقتصادية جديدة تأخذ طابعا قانونيا".
المصدر : الجزيرة