رأس الخير.. مدينة المعادن في اقتصاد السعودية الجديد

صورة وزعتها وكالة الأنباء السعودية للملك سلمان وهو يطلع على نموذج مصغر لمشروعات رأس الخير (رويترز)
صورة وزعتها وكالة الأنباء السعودية للملك سلمان وهو يطلع على نموذج مصغر لمشروعات رأس الخير (رويترز)

هيا السهلي-رأس الخير

قبل عام 2007 كانت مدينة رأس الزور (تسعون كيلومترا شمال مدينة الجبيل) أرض سبخ وكثبان رملية خالية من معالم البناء لا يميزها إلا موقعها الإستراتيجي وعمق مياهها في الساحل الشرقي من المملكة العربية السعودية.

ووقع عليها اختيار الشركة الرائدة في مجال التعدين والصناعات في السعودية "معادن" لإنشاء مجمع للصناعات التعدينية.

تحولت بعدها المدينة إلى منطقة إستراتيجية لشركات الطاقة ومرافق إنتاج وشحن النفط والغاز، وفي عام ٢٠١١ صدر قرار بتحويل اسمها إلى "رأس الخير" تيمنا بالخيرات التي تجمع وتصنع على أرضها.

تبلغ الاستثمارات في مجمع الفوسفات برأس الخير 5.5 مليارات دولار (الجزيرة)

ويبلغ حجم الاستثمارات في مشاريع البنى الأساسية لرأس الخير ما يزيد على 34.7 مليار دولار، تضيف إلى الناتج المحلي نحو 9.3 مليارات دولار، وتحتضن المدينة الجزء الأكبر من منشآت شركة "معادن" للفوسفات والألمنيوم.

وتعتبر رأس الخير مدينة صناعية متعددة المنتجات تعزز من القيمة المضافة بفضل تكامل مجمعاتها الصناعية في موقع واحد، وتتمتع ببنية تحتية متكاملة ترتبط بسكة حديد بطول 1500 كيلومتر ومحطة كبيرة لتحلية المياه وإنتاج الكهرباء وميناء حديث.

تدشين المشاريع
ودشن ملك السعودية سلمان بن عبد العزيز أمس الثلاثاء ضمن زيارته الأولى للمنطقة الشرقية مشروعات البنية الأساسية التنموية والتعدينية في رأس الخير وفق خطة حكومية تطمح إلى أن تكون شركة التعدين العربية السعودية (معادن) رافدا رئيسيا جديدا للاقتصاد الوطني.

صورة من حفل الافتتاح وزعتها وكالة الأنباء السعودية (رويترز)

وفي لقاء للجزيرة نت بالرئيس التنفيذي لشركة "معادن" خالد المديفر قال إن مشروع مصنع الألمنيوم الذي افتتحه الملك سلمان تبلغ استثماراته 10.8 مليارات دولار، وتطمح الشركة من خلاله إلى أن تكون من أكبر عشرة منتجين للألمنيوم في العالم.

وافتتح الملك سلمان أيضا مجمع الفوسفات في رأس الخير الذي تقدر استثماراته بـ5.5 مليارات دولار.

وذكر المديفر أن "معادن" هي أحد المساهمين الرئيسيين في صناعة الفوسفات عالميا لما تملكه من احتياطات من خام الفوسفات شمال المملكة يقارب ٧٪ من الاحتياطي العالمي للفوسفات.

وأشار إلى أن منتجات الشركة "تدخل في صناعة ١٣ منتج صناعة متنوعة في ١٨ بلدا حول العالم".

المديفر: احتياطات شركة معادن من الفوسفات تقارب ٧٪ من الاحتياطي العالمي (الجزيرة)

وعلى مستوى مشاريع البنى التحتية في رأس الخير وصلت الاستثمارات في المجمع البحري إلى ستة مليارات دولار، والهدف منه هو توطين صناعة السفن والمنصات البحرية.

يضاف إلى ذلك مشروع قطار التعدين الذي تملكه الشركة السعودية للخطوط الحديدية والذي تصل الاستثمارات فيه إلى 6.7 مليارات دولار، وتدشين أكبر محطة تحلية مياه في السعودية بطاقة إنتاجية تتجاوز مليون متر مكعب من المياه المحلاة يوميا وبلغت الاستثمارات فيها 6.7 مليارات دولار.

تطلعات وتحديات
وقال رئيس شركة معادن للألمنيوم التابعة لشركة "معادن" عبد العزيز الحربي إن الطاقة الإنتاجية القصوى لمصفاة الألومينا (مادة يصنع منها الألمنيوم) في رأس الخير ستصل إلى 1.8 مليون طن سنويا في بداية العام المقبل.

وأوضح الحربي في حديثه للجزيرة نت أنه بعد الوصول إلى تلك المرحلة ستتم تلبية كافة الاحتياجات السنوية لمصهر الألمنيوم المقدرة بـ1.4 مليون طن سنويا.

شركة معادن تطمح لأن تكون من أكبر عشرة منتجين للألمنيوم في العالم (الجزيرة)

وأضاف أن "معادن" تتطلع من خلال افتتاح مصنعها للدرفلة في رأس الخير إلى التأسيس لصناعة السيارات في المملكة، إضافة إلى زيادة الاستثمار في الصناعات التحويلية التي تدعم خطط التنمية الوطنية.

وفي تعليق على مشاريع رأس الخير يقول الدكتور عبد الله الدباغ -وهو مستشار مستقل في الجيولوجيا- للجزيرة نت إن "مجمع الألمنيوم المتكامل لدى معادن يعطي بعدا صناعيا مختلفا يميز معادن عن مصنعي الألمنيوم الآخرين في المنطقة بامتلاكها السلسلة المتكاملة من المنجم إلى المنتج النهائي".

وبشأن التحديات الصعبة في توفير الطاقة لهذه الصناعات يعول الدباغ كثيرا على تخطيط الدولة البعيد المدى لتخصيص موارد الطاقة اللازمة، ويقول إن الأمر يمر بمراحل عدة حيث يتم التأكد من جدوى هذه الصناعات الاقتصادية والعوائد التي تتحقق من خلالها لتنويع مصادر الدخل.

الدباغ: هناك تحد يواجه التعدين بشأن إقناع المستثمر المحلي والعالمي بتوفير التمويل للتوسع في هذه الصناعة (الجزيرة)

ويذهب الدباغ إلى التحدي الأكبر الذي يواجه التعدين "في إقناع المستثمر المحلي والعالمي لتوفير التمويل للتوسع في صناعة التعدين مستقبلا".

وهو ما أكده أيضا المديفر في حديثه عن بداية التعدين في المملكة، حيث يقول إن "القطاع الخاص لم يحرص على المساهمة كونه استثمارا بعيد المدى".

وأشار المديفر إلى أن مردود هذا الاستثمار البعيد المدى يبلغ 6-8%، بينما القطاع الخاص يبحث عن الربح السريع والمردود العالي.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

قرر مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية في السعودية إيقاف التعاقد على تنفيذ مشاريع تصل قيمتها إلى تريليون ريال (266.6 مليار دولار)، لأن حجم الإنفاق عليها لا يتناسب مع العائد المرجو.

المزيد من اقتصادي
الأكثر قراءة