"التجنيس" يوسّع باب الاستثمار العقاري بتركيا

عمارات سكنية حديثة في مدينة إسطنبول (الجزيرة)
عمارات سكنية حديثة في مدينة إسطنبول (الجزيرة)

 خليل مبروك-إسطنبول

أشاع إعلان الحكومة التركية عزمها فتح باب التجنيس لملاك العقارات الأجانب أجواء من التفاؤل في أوساط المستثمرين والشركات العاملة في قطاع العقارات والإنشاءات الذي يعد من الأركان الحيوية للاقتصاد في تركيا.

ويتوقع أصحاب شركات البناء والعقارات أن يرفع هذا الإعلان حجم الطلب الخارجي على الشقق والفلل السكنية والمنشآت التجارية.

وأعلن نعمان قورتولموش نائب رئيس الوزراء والناطق باسم الحكومة الاثنين الماضي أن بلاده "ستمنح الجنسية للمستثمرين الأجانب الذين اشتروا عقارات بمبلغ محدد واحتفظوا بها لثلاث سنوات".

وذكر أن القرار يشمل الأجانب الذين يوفرون فرص عمل، ومن يستثمرون بقيمة محددة من المال بشرط عدم سحبها لثلاث سنوات على الأقل، مضيفا أنه سيتم الإعلان عن مزيد من التفاصيل حول شروط تجنيس المستثمرين.

وبموجب القوانين السارية، فإن الحكومة تمنح لملاك العقارات الأجانب حق الإقامة الدائمة عبر وثيقة يتم تجديدها سنويا بإثبات استمرار حيازة العقار، بينما يُمنح الذين يملكون عقود إيجار لمنازل إقامة سياحية تجدد سنويا.

نماذج مشاريع عقارية للترويج في معرض العقارات بإسطنبول (الجزيرة)

وتعد الجنسية التركية حافزا مهما للأجنبي الراغب في التملك بالبلاد، فهي تعفيه من الكثير من شروط تأسيس الأعمال التي يخضع لها الأجانب، وتمنحه إمكانية الاستفادة من القروض ومنح الاستثمار التشجيعية.

كما أنها ترفع من قدرة مالكها على السفر والتنقل بين عدد كبير من الدول التي لا تطلب تأشيرة الدخول لحاملي جواز السفر التركي.

ويرى المواطن السعودي وليد السبيعي -الذي التقته الجزيرة نت في معرض للعقارات بمدينة إسطنبول- أن القوانين الجديدة سترفع الإقبال على سوق العقارات مقارنة بالأسواق الأخرى، وستحسن من أدائه.

وقال السبيعي -الذي بدأ نشاطه في مجال الأبحاث بسوق العقارات التركي- إن تداعيات الأحداث الأخيرة بالعالم العربي "أوجدت طبقة تملك أموالا لكنها تبحث عن بيئة مستقرة تسمح لها بمواصلة حياتها باستقرار دائم، وهو ما ستحققه بامتلاك المنزل أو العقار في تركيا".

وأوضح أن تجنيس المستثمرين سيزيد الطلب على سوق العقارات، وسيضخ استثمارات كبيرة في شراء الشقق والأراضي والودائع التي ستساعد على تحسين الوضع الاقتصادي والنمو السريع الذي يتميز به الاقتصاد التركي.

 وليد السبيعي: تجنيس المستثمرين سيزيد الطلب على سوق العقارات (الجزيرة)

ويعتقد السبيعي أن الحكومة التركية ستعمل في ذات الوقت على ضبط أسعار العقارات والحفاظ على توازنها، ومنعها من الارتفاع الفاحش جراء زيادة الطلب لضمان عدم إضرار ذلك بالسوق على المدى الطويل.
 
من جهة أخرى، قال المهندس المصري محمد عطوة (مدير التسويق بإحدى الشركات العقارية) إن إعلان الحكومة التركية توجهها لتجنيس المستثمرين في العقارات يرتبط بحالة الاستقرار التي تشهدها البلاد بعد تثبيت الحكومة أركانها عقب محاولة الانقلاب الفاشلة يوم 15 من يوليو/تموز الماضي.

وأكد عطوة أن أغلب المستثمرين الدوليين في العقارات التركية من دول الخليج العربي وخاصة السعودية وقطر نظرا لطبيعة العلاقات القوية التي تجمع تركيا بالبلدين.

ولفت إلى أن المستثمر الخليجي يبحث عن بيئة تجمع بين مزايا الحياة الأوروبية المتقدمة والطابع الإسلامي معا، موضحا أن تركيا تمثل مكانا مناسبا لتحقيق هذا المزج بين الرغبتين.

المصدر : الجزيرة