اتساع الفجوة بين سوقي صرف العملات الأجنبية بمصر

البنك المركزي المصري لم ينجح في السيطرة على سعر صرف العملات الأجنبية (الجزيرة)
البنك المركزي المصري لم ينجح في السيطرة على سعر صرف العملات الأجنبية (الجزيرة)

عمر الزواوي-القاهرة

لا تزال الفجوة بين سوقي النقد الأجنبي الرسمية والموازية في مصر واسعة رغم القرارات والسياسات التي اتخذها البنك المركزي لضبط سعر الدولار في السوق السوداء.

وقال محافظ البنك المركزي المصري هشام رامز في تصريحات صحفية إن سياسات البنك نجحت في إعادة الاستقرار لسوق صرف العملات الأجنبية وضبط معدل التضخم، فيما يرى مراقبون أنها ساهمت فقط في تقليل نسبي للفجوة بين السوقين الرسمية والموازية، لكنها لم تفلح في التخلص من السوق السوداء.

وتتحدد أسعار صرف الدولار في البنوك بنتائج مبيعات البنك المركزي، مما يتيح للبنك السيطرة على أسعار الصرف الرسمية، لكن ضبط السوق الموازية يحتاج إلى إجراءات خاصة ليس بمقدور المركزي المصري اتخاذها في ظل تراجع الاحتياطي الأجنبي وفقا لمراقبين.

عبد المطلب: سعر الصرف مرهون بتدفق المساعدات والاستثمارات الأجنبية(الجزيرة)

لا استقرار
وفي تعليقه على تصريحات رئيس البنك المركزي التي أكد فيها أن السياسات النقدية بدأت تؤتي ثمارها حيث تشهد السوق بالفعل تراجعا ملحوظا في أسعار الدولار مقابل الجنيه، يقول الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب إن واقع سوق الصرف المصري خالف التوقعات والتقديرات التي بنى عليها البنك المركزي قراراته وسياساته بالخفض المتتالي لسعر صرف الجنيه أمام الدولار، مما أدى إلى ارتفاعه في السوقين الرسمية والموازية معا بدلا من الأخيرة فقط.

ويستطرد عبد المطلب قائلا إن "خفض المركزي سعر الجنيه بمقدار قرش يوميا بهدف تقليل الفرق بين السعرين الرسمي والموازي منذ 15 مايو/أيار الماضي غير مبرر، ولم يفلح في ذلك، حيث ظل سعر الدولار مقابل الجنيه في السوق الموازية بين 447 و757 قرشا، وهي الأسعار نفسها الموجودة منذ ستة أشهر".

ويضيف عبد المطلب للجزيرة نت أن الاستقرار في سعر الصرف مرهون بحجم تدفقات الأموال والمساعدات والمنح والاستثمارات الأجنبية خلال المدى المتوسط، مما قد يساهم في استقرار صرف الدولار عند مستوى توازني يقدر بـ720 إلى 725 قرشا، أما إذا تبخرت وعود التدفقات والمساعدات والمنح التي تلقتها مصر فإن المدى قد يطول وقد يعود الاقتصاد إلى كوارث "الدولرة" من جديد.

ويتفق أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة هشام إبراهيم مع عبد المطلب في أن سياسات البنك المركزي الرامية لضبط سعر الدولار في السوق السوداء لم تفلح في تحقيق هدفها، وإنما تمكنت من تقليل نسبي فقط لأسعار الصرف، حيث لا تزال هناك فجوة كبيرة بين السوقين الرسمية والموازية.

ويضيف إبراهيم للجزيرة نت أن قدرة البنك المركزي على ضبط سعر صرف الدولار مقابل الجنيه تحتاج إلى منظومة اقتصادية شاملة تتسع فيها موارد العملات الصعبة وتتعدد مصادرها، خاصة من الاستثمارات الأجنبية المباشرة وعائدات قطاع السياحة.

الفجوة بين السوقين الرسمية والسوداء لصرف العملات لا تزال واسعة (الجزيرة)

تراجع الفجوة
وتواجه مصر نقصا في الاحتياطي النقدي من الدولار مع انصراف المستثمرين، وتقلص عائدات السياحة في أعقاب ثورة يناير/كانون الثاني 2011، وفتح هذا النقص فجوة بين سعر صرف السوق الرسمية للدولار وسعره في مكاتب الصرافة غير الرسمية.

لكن تجار بالسوق السوداء يؤكدون أن سعر صرف الجنيه ارتفع مقابل الدولار بشكل ملحوظ في الفترة الأخيرة، وأن الفجوة بين سعري الصرف الرسمي والموازي قد تختفي بحلول نهاية هذا العام.

ويقول مصطفى علي -صاحب مكتب صرافة- إن "سوق الصرف شهدت تراجعا في سعر الدولار منذ فوز المشير عبد الفتاح السيسي في الانتخابات الرئاسية"، ومن ثم فإذا نجحت الحكومة في جلب استثمارات أجنبية والعمل على ارتفاع عائدات السياحة فإنه يمكن أن تشهد السوق ثباتا نسبيا في أسعار صرف الدولار.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

قال متعاملون في أسواق الصرف المصرية إن الجنيه واصل تراجعه مقابل الدولار في السوق السوداء. وأشاروا إلى أن الدولار جرى تداوله الأربعاء في السوق السوداء مقابل ثمانية جنيهات بزيادة قدرها 20% عن السعر الرسمي للعملة المحلية.

السيولة النقدية بالاقتصاد المصري كانت تدار بصورة خاطئة، حيث كانت حبيسة دائرة مغلقة بين الحكومة والجهاز المصرفي، فيما يعرف بتمويل السندات وأذون الخزانة، وبالتالي حرم الاقتصاد المصري من توجيه هذه السيولة إلى مشروعات التنمية.

قال محافظ البنك المركزي المصري هشام رامز إنه يتوقع ارتفاع الجنيه مقابل الدولار في الأسبوع القادم. ونقلت وكالة أنباء الشرق الأوسط الرسمية عن رامز قوله "بدءا من الأسبوع المقبل سيكون هناك تحسن في سعر صرف الجنيه أمام الدولار".

يرى خبراء أن المساعدات الخليجية ساهمت في استقرار سعر صرف الجنيه المصري، لكنهم يختلفون حول مدى استمرار هذا الاستقرار مستقبلا. ففي حين يرى البعض أن الاستقرار لن يدوم أكثر من 6 أشهر، يراهن البعض على أن يأخذ الاقتصاد المصري زمام الأمور.

المزيد من إصلاح اقتصادي
الأكثر قراءة