مشاريع الإسكان بالخرطوم تهدد أراضيها الزراعية

إحدى المناطق الزراعية بأطراف الخرطوم يتم العمل على تحويلها لمخططات سكنية (الجزيرة)
إحدى المناطق الزراعية بأطراف الخرطوم يتم العمل على تحويلها لمخططات سكنية (الجزيرة)

عماد عبد الهادي-الخرطوم

شكا مزارعون في أطراف ولاية الخرطوم السودانية من تغول مشاريع الإسكان الحكومي على الرقعة الزراعية المنتجة بما يهدد بفشل الولاية مستقبلا في توفير بعض المنتجات الزراعية الهامة.

وانتقد المزارعون فكرة المخططات الإسكانية التي ينفذها الصندوق القومي للإسكان بأرياف الولاية وأطراف الخرطوم ذات الطبيعة الزراعية، متوقعين تسببها في أزمة بين عدة أطراف خلال المرحلة المقبلة.

بينما تشير مؤسسات حكومية من بينها صندوق الإسكان -الذي يتهمه المواطنون بالتعدي على الأراضي الزراعية- بأن حجم التغول ليس كبيرا قياسا بتوفر أكثر من مليون فدان صالحة للزراعة بأنحاء الولاية.

لكن بعض المزارعين يرون أن التوسع السكاني في الأراضي الزراعية يشكل مصدر قلق في ظل مساهمته في تجفيف القرى والأقاليم السودانية ونقل سكانها لأطراف العاصمة وولاية الخرطوم، والسيطرة على الأرض الزراعية الرافد الأول للعاصمة بالخضر والفاكهة.

في حين يتساءل متابعون عن سياسة التوسع الأفقي للولاية، وزيادة المجمعات والمخططات السكنية دون توفر أية خدمات حقيقية.

‪معاذ أحمد: المشاريع السكنية تتم وفق‬ (الجزيرة)

مخطط هيكلي
غير أن صندوق الإسكان والتعمير يؤكد أن مشاريعه السكنية التي ينفذها "تتم وفق مخطط هيكلي عام لولاية الخرطوم تضطلع بتنفيذه كل الوحدات في حكومة الولاية".

وأشار مدير إدارة الإعلام معاذ أحمد للجزيرة نت إلى وجود تنسيق بين الإدارات الحكومية المعنية بالمخطط، بما فيها الإدارات المسؤولة عن الإشراف على الأراضي الزراعية وحمايتها من التعدي "ما ينفي دعاوى تغول الإسكان على الأراضي الزراعية".

وأضاف أحمد أن الأراضي التي تقام عليها المشاريع "محددة حسب المخطط الهيكلي، ويتم تقنينها وفق إجراءات دقيقة صارمة".

أما مدير الإدارة العامة للأراضي الزراعية بوزارة الزراعة بولاية الخرطوم الصاوي الأمين عباس، فقد أقر بحدوث ارتفاع في نسبة استغلال الأراضي الزراعية لأغراض أخرى منها الإسكان.

‪عباس: الأراضي حول العاصمة تحولت فعليا على مدى سنوات لأراض سكنية‬  (الجزيرة)

احتياجات عمرانية
لكنه يبرر ذلك بأمرين أولهما تلبية الاحتياجات العمرانية المتزايدة وفقا للمشروع الهيكلي للعاصمة الخرطوم، أو في إطار توفيق أوضاع قائمة أصلا منذ سنوات.

وأكد للجزيرة نت أن أغلب أراضي القرى حول العاصمة مسجلة كأراض زراعية "لكنها تحولت فعليا على مدى سنوات لأراض سكنية" مشيرا إلى أنها أصبحت امتدادا للعمران "ولا مناص من توفيق أوضاعها".

وأكد أنه لا يُسمح مطلقا وتحت أي ظرف بتغيير وضع أو غرض أحد المشروعات الزراعية بالولاية، منبها إلى عدم الموافقة على تغيير أغراض الزراعة في المشاريع المطرية إلا وفق ضوابط وقواعد مرعية ومعلنة.

بينما يؤكد رئيس لجنة الخدمات الهندسية والزراعية بالمجلس التشريعي لولاية الخرطوم اللواء موسى حسن أحمد تمتع الأراضي الزراعية في ولايته بالحماية التشريعية والرقابية القوية "إيمانا من نواب المجلس بارتباط مستقبل الولاية بالزراعة والإنتاج الزراعي".

‪موسى أحمد: الأراضي الزراعية تتمتع بالحماية التشريعية والرقابية القوية‬ (الجزيرة)

تطور مستمر
ويشير في حديثه للجزيرة نت إلى أن عملية تغيير استخدام الأرض الزراعية في أرياف العاصمة -مروية أو مطرية- لا تتم إلا وفق إجراءات محددة، وبقرار من لجنة رباعية تضم وزراء الزراعة والمالية والتخطيط ومعتمد المحلية التي تقع الأرض المعنية تحت سلطاتها.

واعتبر أحمد أن التعدي على الأراضي الزراعية لا يتم إلا في حالات مثل إعادة التخطيط الذي يفرضه التطور المستمر للخرطوم وازدياد عدد سكانها، وفي إطار المخطط الهيكلي المرسوم للولاية.

وأكد أن ذلك يترافق قطعا مع تعويض للمتضررين سواء كانت الأرض عين أو منفعة، وفق القاعدة القانونية "لا ضرر ولا ضرار".

لكن أحد المزارعين دعا البرلمان القومي لمراجعة ما ينفذه صندوق الإسكان من مخططات سكنية مع مراجعة توافقها مع المعايير المناسبة للسكن، متسائلا عن أسباب السيطرة على الأراضي الزراعية بحجة التوسع الهيكلي للعاصمة.

وكشف المزارع -الذي فضل عدم الكشف عن هويته- عن مئات الأفدنة التي استولى عليها الصندوق بحجة توسع هيكل العاصمة، مطالبا بخضوع ما نفذه من مخططات سكنية للمراجعة كونها إحدى الشركات الحكومية الهامة.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

تعتبر الزراعة السودانية من القطاعات التي تأثرت بصورة مباشرة من قرارات الحكومة رفع الدعم عن الوقود، بينما يرى خبراء أن مشكلات الزراعة متراكمة وليست وليدة القرارات الأخيرة، ومن أبرز مظاهر التأثر ارتفاع تكلفة المدخلات الزراعية المستوردة مثل البذور والأسمدة والمبيدات.

تعالت من جديد نداءات بعض المهتمين بشأن الزراعة في السودان وهي تستحث حكومة الخرطوم على إيجاد حلول عاجلة لمواجهة ارتفاع فاتورة استيراد القمح من خارج البلاد بعد بلوغها نحو مليار دولار.

في وقت لا تزال السياسات السودانية لجهة الزراعة غير محددة المعالم بعد، فإن تفاؤلا سودانيا وعربيا بإمكانية انتقال السودان من حالة الفقر إلى تغطية حاجة العالم العربي إلى الغذاء تكبر يوما بعد الآخر.

قال وزير الزراعة والري السوداني إبراهيم محمود حامد إن ارتفاع أسعار المواد الغذائية في العالم وندرة المياه في منطقة الخليج العربي ستدفع الدول العربية والأفريقية إلى التوجه نحو السودان.

المزيد من اقتصادي
الأكثر قراءة