الأزمة الأوكرانية تهز استقرار الروبل

الأزمة الأوكرانية تضغط على الاقتصاد الروسي الذي يمر بحالة من التراجع (الجزيرة-أرشيف)
الأزمة الأوكرانية تضغط على الاقتصاد الروسي الذي يمر بحالة من التراجع (الجزيرة-أرشيف)
الأزمة الأوكرانية تضغط على الاقتصاد الروسي الذي يمر بحالة من التراجع (الجزيرة-أرشيف)

أشرف رشيد-موسكو

يتعرض الروبل الروسي منذ نهاية العام الماضي لموجات هبوط حاد أوصلته إلى مستويات متدنية غير مسبوقة مقابل الدولار واليورو، حتى استقر نهاية يناير/كانون الثاني الماضي عند 35 روبلا للدولار، و48 روبلا لليورو، لكن هذا الاستقرار لم يدم طويلا.

ففي مطلع الأسبوع الحالي تجاوز اليورو عتبة 50 روبلا، وهو انخفاض غير مسبوق، فيما ارتفعت قيمة الدولار إلى 36.85 روبلا، ليتجاوز مستواه القياسي المسجل في 2009.

وكانت أجواء القلق من احتمال فرض عقوبات اقتصادية على روسيا قد سيطرت على التعاملات في بورصة موسكو، التي سجلت تراجعا حادا بنسبة 5%، عند افتتاح الأسواق المالية. كما تراجع مؤشرا ميسيكس وآر تي إس الرئيسيان بصورة حادة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قال في تعليق له على تقلبات أسواق المال الروسية "إنها ظاهرة مؤقتة"، مؤكدا أن الأوضاع سرعان ما ستعود إلى طبيعتها. واعتبر أن الأزمة الأوكرانية تلعب دورا ثانويا في ما حدث. وعلى وقع هذه التصريحات انتعشت مؤشرات الأسهم الروسية بنسبة 5%-6%.

ميخين: روسيا تتأثر بالهزات الاقتصادية لكنها تستطيع أن تتجاوزها (الجزيرة)

قوة روسية
وقالت محافظة البنك المركزي الروسي ألفيرا نابيولينا "إن الأوضاع في أسواق المال اتسمت بالتوتر منذ بداية العام، بسبب خروج رؤوس الأموال من اقتصادات الدول الناشئة، بعد قرار بنك الاحتياطي الفدرالي الأميركي بإجراء خفض تدريجي لبرنامج التحفيز الاقتصادي، وتراجع وتيرة النمو الاقتصادي في الدول الناشئة".

وأضافت نابيولينا أن "اقتصادات الدول الناشئة شهدت اضطرابات حادة، لكنها سرعان ما استعادت هدوءها، وهذا ما كان من الممكن أن يحدث مع الاقتصاد الروسي، لولا تدخل عوامل سياسية"، في إشارة إلى الأزمة الأوكرانية.

يقول الدبلوماسي السابق فيكتور ميخين "إن روسيا تتأثر بالهزات الاقتصادية، لكنها تستطيع أن تتجاوزها، لأنها دولة غنية بالموارد الطبيعية من النفط والغاز والذهب والفحم والمعادن، ولديها احتياطي ضخم من النقد والذهب والعملات الصعبة يبلغ 560 مليار دولار، بالإضافة إلى حوالي 200 مليار دولار بالروبل، في صندوقين هما صندوق الاستثمار وصندوق التنمية".

وفيما يتعلق بتأثيرات العقوبات الاقتصادية قال ميخين "إن روسيا مرت في الماضي بظروف أصعب، لكنها استطاعت التغلب عليها. ولفت إلى أن تأثيرات اتخاذ خطوة كهذه لن تؤثر على روسيا وحدها، وإنما ستطول خصومها السياسيين وستؤثر على التجارة الدولية بأسرها، مما سيخلق في العالم مناخا اقتصاديا غير مريح".

وأضاف أن "الولايات المتحدة هي التي تتصدر المشهد في ما يتعلق بالعقوبات الاقتصادية على روسيا، أما الاتحاد الأوروبي فما زال يلتزم الصمت، لأن إيقاف التعاون الاقتصادي مع روسيا ليس في صالحه".

وأوضح "أن أوروبا تعتمد كثيرا على موارد الطاقة الروسية. وانقطاعها سيؤدي إلى حدوث أزمة في الاقتصاد الأوروبي الذي بدأ يتعافى للتو"، وعبر عن قناعته بأن "قطاع الأعمال في الدول الأوروبية سوف يمارس ضغوطا على حكوماته، حتى لا توقف تعاونها مع روسيا".

ديلياغين: لا يمكن تجاهل اعتماد الاقتصاد الروسي على التجارة الخارجية (الجزيرة)

تأثير الخارج
أما الخبير الاقتصادي ميخائيل ديلياغين فقد اعتبر أن "الأزمة الأوكرانية، والأنباء عن إمكانية فرض عقوبات اقتصادية على روسيا، لها وقع كبير على الاقتصاد الروسي، بدليل التقلبات التي شهدتها أسواق المال".

وأضاف "القول بأن تأثيرات المقاطعة الاقتصادية في حال حدوثها ستكون طفيفة غير واقعي، إذ لا يمكن تجاهل حقيقة اعتماد الاقتصاد الروسي على التجارة الخارجية والتكامل الاقتصادي مع العالم".

وأوضح ديلياغين "أن حجم التبادل التجاري بين روسيا والاتحاد الأوروبي يبلغ 460 مليار دولار، ومع الولايات المتحدة 40 مليارا، وهي أرقام كبيرة يعتمد عليها الاقتصاد الروسي، وبالتالي فإن الحظر سوف يفقد روسيا قسما كبيرا من الأموال التي تتلقاها الخزينة".

واستطرد بالقول "إن النفط والغاز يشكلان الرافعة الأساسية للاقتصاد الروسي، وإذا أغلقت السوق الأوروبية في وجه روسيا فسوف يختل عصب الاقتصاد الروسي. أضف لذلك أن روسيا ستفقد جاذبيتها للمستثمرين، وسوف تواجه خطر هروب رؤوس الأموال منها، علما بأن هذا كله يأتي في ظل وجود مشاكل اقتصادية مزمنة يعاني منها الاقتصاد الروسي".

المصدر : الجزيرة